أخبار دولية

مضيق هرمز في قلب الصراع.. ضغوط الطاقة تدفع واشنطن نحو المسار الدبلوماسي

ترجمة: سارة الجمل

تتزايد المساعي الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا متزامنة على الصعيدين الداخلي والخارجي، وسط تحديات سياسية واقتصادية وأمنية ترتبط بدرجة كبيرة بالطاقة والتجارة والأمن الدوليين.

فعلى الصعيد الداخلي، يخوض ترامب مواجهة مع الديمقراطيين، إلى جانب جمهوريين يعارضون اتفاقه النفطي مع روسيا، بينما يسعى من خلال جولاته في الولايات الأمريكية إلى استمالة الرأي العام وحشد الدعم للجمهوريين في انتخابات نوفمبر.

وعلى الصعيد الخارجي، يواجه الرئيس الأمريكي تحديات تتعلق بالملفين السعودي واليمني، والتعامل مع إيران، فضلًا عن تجدد الخلافات مع أوروبا بشأن أوكرانيا. وتشترك هذه الملفات في ارتباطها بقضايا الطاقة والتجارة والأمن، ما يجعل تعثرها مصدرًا لمزيد من الضغوط على إدارته.

مضيق هرمز.. محور معادلات الطاقة

يمثل مضيق هرمز أحد المحاور الرئيسية لهذه التطورات، إذ ترتبط تداعيات توجه ترامب نحو روسيا لإبرام اتفاق نفطي، وردود الفعل الحادة من أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، بأزمة الطاقة التي تتأثر بدورها بالوضع القائم في المضيق.

كما تركت التطورات الراهنة تأثيرًا عميقًا في صادرات النفط الخليجية، ودفعت دول المنطقة إلى إبداء ردود فعل متزايدة إزاء اضطراب حركة الملاحة.

وفي هذا السياق، أقر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بأن إغلاق مضيق هرمز عقب الحرب ضد إيران تسبب في اضطراب كبير بصادرات بلاده، مشيرًا إلى أن إغلاق المضيق والأضرار التي لحقت بمنطقة رأس لفان أثّرا بصورة ملحوظة في حركة الصادرات.

وأوضح أن السياسات التي اتبعتها قطر قبل الأزمة ساعدتها على إدارة تداعياتها حتى الآن، لكنه شدد على أن تجاوزها يتطلب مزيدًا من المرونة والقدرة على التكيف مع التحولات العالمية.

وأشار أمير قطر إلى أن بلاده توفر نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، محذرًا من أن أي تطورات تؤثر فيها ستنعكس تداعياتها على الأسواق والمستهلكين.

وأكد أن قطر شاركت في الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة فتح الممرات المائية، موضحًا أن بلاده تفضل تسوية الخلافات من خلال المفاوضات والوسائل الدبلوماسية والسلمية.

وشدد آل ثاني على أن أمن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والحفاظ على سيادتها ليسا من القضايا التي يمكن التهاون بشأنها. كما أوضح أن قطر اضطلعت خلال الأزمة بمسؤوليتين متزامنتين، هما الدفاع عن سيادتها والمساهمة في ضمان أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

وأضاف أن بلاده ستواصل التعاون مع أشقائها وشركائها الدوليين للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

تناقضات بشأن السيطرة على المضيق

تكتسب تصريحات أمير قطر أهمية إضافية بالنظر إلى موقع بلاده بوصفها من الدول المصدرة للغاز والنفط والمطلة على الخليج، فضلًا عن دورها في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.

ويرى تحليل الكاتب أن هذه المواقف، عند وضعها في سياق تصريحات ترامب المتكررة بشأن سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز وإدارته، تكشف عن قلق الدول العربية إزاء الوضع الراهن، وتثير تساؤلات بشأن مدى صحة الادعاءات الأمريكية حول السيطرة على المضيق.

ولا تنفصل هذه التطورات عن المستجدات في اليمن ومنطقة باب المندب، إذ إن تعطل الصادرات عبر مضيقي هرمز وباب المندب يضاعف المخاطر الأمنية والاقتصادية.

ويعزز استمرار الاضطراب، وفقًا للتحليل، أهمية الحوار مع إيران والعمل على تسوية التوترات الراهنة عبر القنوات الدبلوماسية.

طهران تحذر من تكرار السيناريوهات العسكرية

في المقابل، لا تزال طهران تدرس الردود المتعلقة بالمقترح الإيراني، وسط دعوات إلى مواصلة الاستعداد لاحتمال اتخاذ الولايات المتحدة أو جيشها خطوات عسكرية أو إجراءات خارج الأعراف.

وفي هذا الإطار، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، في مقابلة مع وكالة أنباء ريا نوفوستي، إن على الأمريكيين التكيف مع واقع المنطقة والبحث عن حلول تستند إلى الدبلوماسية.

وحذر من أن تكرار أخطاء الماضي والعودة إلى التهديدات والسيناريوهات العسكرية قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز حدود المنطقة، داعيًا واشنطن إلى حسم موقفها وتحديد المسار الذي ستتبعه.

وأكد غريب آبادي أن إيران انتهجت باستمرار مسارًا بنّاءً في الدبلوماسية والمفاوضات، لكنها في الوقت نفسه مستعدة للتعامل مع أي سيناريو محتمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى