أخبار مصر

مصر تستعد لتطبيق قانون حماية البيانات الشخصية.. تغييرات واسعة في طريقة تعامل الشركات مع معلومات المستخدمين

تعمل الشركات والمؤسسات العاملة في مصر على تكثيف استعداداتها للامتثال لمتطلبات قانون حماية البيانات الشخصية، بالتزامن مع اقتراب دخول الإطار التنظيمي حيز التطبيق، بما يفرض تغييرات على آليات جمع البيانات الشخصية وتخزينها ومعالجتها وحمايتها.

وخلال فعاليات متخصصة، ناقشت شركة «فيكسد سوليوشنز» مجموعة من الإجراءات التي يتعين على المؤسسات اتخاذها استعدادًا للامتثال، وفي مقدمتها إجراء حصر شامل للبيانات الشخصية التي تجمعها كل مؤسسة، وتحديد مصادرها، وأسباب جمعها، وطريقة استخدامها.

وتزداد أهمية تطبيق قواعد حماية البيانات مع التوسع المتواصل للاقتصاد الرقمي في مصر، في ظل اعتماد التطبيقات والمواقع الإلكترونية والبنوك وشركات الاتصالات والمتاجر الإلكترونية على كميات كبيرة من معلومات المستخدمين.

ولا تقتصر البيانات الشخصية على الاسم ورقم الهاتف فقط، بل قد تشمل بيانات الهوية والعنوان والمعلومات المالية وبيانات الموقع والصور والبيانات البيومترية وغيرها، بحسب طبيعة الخدمات التي تقدمها كل مؤسسة.

ويتعين على الشركات تحديد أماكن وجود البيانات، والجهات والأشخاص الذين يمتلكون صلاحية الوصول إليها، وأسباب جمعها، والفترة التي يتم الاحتفاظ خلالها بها، إضافة إلى تحديد الجهات التي يمكن مشاركة تلك المعلومات معها.

وتُعد عملية «جرد البيانات» من أكثر مراحل الامتثال تحديًا، خاصة بالنسبة للشركات التي تعتمد على أنظمة متعددة وقواعد بيانات قديمة وتطبيقات مرتبطة بخدمات ومنصات خارجية.

كما يتطلب الامتثال مراجعة العقود والسياسات الداخلية، مع تحديد مسؤوليات الموظفين والإدارات المختلفة فيما يتعلق بجمع البيانات ومعالجتها وتخزينها ومشاركتها.

ويمثل الأمن السيبراني محورًا أساسيًا في منظومة حماية البيانات، إذ إن الالتزام بالمتطلبات القانونية يرتبط بقدرة المؤسسات على تأمين الأنظمة التي تحتفظ بمعلومات العملاء وحمايتها من الاختراق أو التسريب.

وتبرز أهمية هذه الإجراءات بشكل خاص لدى البنوك وشركات التكنولوجيا المالية والاتصالات ومراكز التعهيد، نظرًا لتعاملها مع كميات ضخمة من بيانات العملاء.

وقد تحتاج بعض الشركات إلى تطوير أنظمة إدارة البيانات لديها، وفرض مستويات مختلفة لصلاحيات الوصول، وتشفير المعلومات الحساسة، إلى جانب تدريب الموظفين على الأساليب الصحيحة للتعامل مع البيانات الشخصية.

ومن المتوقع أن يلمس المستخدمون بدورهم آثار تطبيق هذه الإجراءات من خلال سياسات خصوصية أكثر وضوحًا، ونماذج موافقة أكثر تحديدًا، بالإضافة إلى آليات مخصصة للتعامل مع الطلبات المرتبطة بالبيانات الشخصية.

ويتزامن ذلك مع توسع مصر في استخدام الهوية الرقمية والخدمات الحكومية الإلكترونية، ما يجعل حماية البيانات عاملًا مهمًا في تعزيز الثقة في الخدمات الرقمية.

ولا تقتصر مسؤولية الشركات على البيانات الموجودة داخل خوادمها، إذ يتعين عليها أيضًا الانتباه إلى المعلومات التي يتم نقلها إلى مزودي الخدمات الخارجيين والمنصات السحابية، باعتبار أن مسار البيانات قد يمتد إلى جهات وأنظمة خارج نطاق الشركة المباشر.

وبالتالي، فإن الالتزام بقواعد حماية البيانات لن يكون إجراءً تقنيًا مؤقتًا، وإنما عملية مستمرة تتطلب مراجعة دورية للأنظمة والسياسات وآليات الوصول إلى المعلومات.

وقد يؤدي تطبيق قواعد حماية البيانات إلى زيادة تكاليف التشغيل لدى بعض الشركات على المدى القصير، لكنه في المقابل قد يدفع المؤسسات إلى تنظيم عمليات إدارة البيانات بصورة أكثر كفاءة، خصوصًا مع تحول البيانات إلى أحد الأصول المهمة في الاقتصاد الرقمي.

ومع تزايد اعتماد الشركات على البيانات، يصبح التحدي الأساسي أمام المؤسسات هو معرفة أماكن وجود هذه البيانات، والجهات التي تستخدمها، وأسباب استخدامها، والوسائل المتبعة لضمان حمايتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى