مصافي الصين تعود بقوة للنفط الإيراني.. انخفاض المخزونات يدعم مشتريات طهران

تتجه مصافي التكرير الصينية المستقلة في مقاطعة شاندونغ إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام الإيراني، في تحول قد يوفر دفعة مالية جديدة لطهران بعد فترة من تراجع الطلب الصيني على الخام الإيراني.
وتأتي هذه الخطوة مع انخفاض مخزونات النفط في شاندونغ، التي تضم الجزء الأكبر من المصافي الصينية المستقلة المعروفة باسم «أباريق الشاي»، إلى نحو 360 مليون برميل خلال يوليو الماضي، وهو أدنى مستوى للمخزونات في المقاطعة خلال ثمانية أشهر، وفق بيانات مؤسسة «إنرجي أسبيكتس» نقلتها بلومبرغ.
لماذا تعود المصافي الصينية لشراء النفط الإيراني؟
كانت المصافي المستقلة قد خفضت مشترياتها من الأسواق الخارجية خلال الفترة الماضية، واعتمدت بدرجة أكبر على المخزونات المتوفرة لديها، وذلك في إطار توجيهات بكين بزيادة إنتاج الوقود محليًا، بهدف الحد من تداعيات الحرب الإقليمية واضطراب إمدادات النفط القادمة من منطقة الخليج.
ومع انخفاض المخزونات، بدأت المصافي في العودة إلى الأسواق الخارجية لتأمين احتياجاتها من الخام، مع التركيز على النفط الإيراني والروسي منخفض السعر.
وتُعد المصافي المستقلة الصينية أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، إذ تستحوذ على نحو 90% من مبيعات الخام الإيراني، ما يجعل تغير مشترياتها عاملًا مهمًا في تحديد قدرة طهران على تصريف إنتاجها النفطي.
تراجع الطلب أدى إلى تراكم النفط الإيراني
أدى التباطؤ السابق في مشتريات المصافي الصينية إلى تراكم كميات كبيرة من النفط الإيراني على متن ناقلات في المياه الآسيوية.
وتشير التقديرات إلى وجود نحو 30 مليون برميل من الخام الإيراني على متن ناقلات عائمة، في انتظار استكمال عمليات الشحن والتفريغ.
ومن شأن عودة المصافي المستقلة إلى الشراء أن تساعد في تخفيف هذا التراكم، وتوفر منفذًا إضافيًا للنفط الإيراني رغم العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة في طهران.
النفط الإيراني يجذب المصافي بسبب الخصومات
وتجد المصافي المستقلة في شاندونغ النفط الإيراني جذابًا بسبب انخفاض أسعاره مقارنة بالخامات الأخرى.
ويُعرض الخام الإيراني الخفيف للتسليم في سبتمبر بخصم يصل إلى نحو 4 دولارات للبرميل مقارنة بسعر خام برنت، وهو فارق سعري مهم بالنسبة للمصافي التي تعمل بهوامش ربح محدودة وتواجه قيودًا على حصص الاستيراد.
كما تفضل هذه المصافي الخامات الخاضعة للعقوبات من إيران وروسيا بسبب قدرتها على الحصول عليها بأسعار تنافسية.
انخفاض كبير في مخزونات شاندونغ
شهدت شاندونغ خلال يوليو سحبًا قياسيًا من مخزونات النفط بلغ نحو 35 مليون برميل، وهو أكبر انخفاض شهري تسجله المنطقة منذ عام 2016.
ورغم هذا التراجع في مخزونات المقاطعة، ظلت المخزونات النفطية الإجمالية في الصين عند مستويات مرتفعة، متجاوزة 1.2 مليار برميل.
ويعكس ذلك وجود اختلاف بين وضع المخزونات في المصافي المستقلة وبين الصورة الأوسع لمخزونات النفط الصينية.
ارتفاع معدلات تشغيل المصافي
تزامن انخفاض المخزونات مع تحسن نشاط المصافي في شاندونغ، بعدما ارتفعت معدلات تشغيلها إلى نحو 50.26%.
وجاء ارتفاع معدلات التشغيل بعد انتهاء أعمال الصيانة الدورية في عدد من المصافي، الأمر الذي ساعد على زيادة الطلب على الخام وتحسين هوامش أرباح شركات التكرير.
كما وصلت هوامش الربح إلى أعلى مستوياتها منذ مارس الماضي، بعد أن مرت المصافي المستقلة بفترات من الخسائر.
ماذا يعني ذلك لإيران؟
تمثل عودة المصافي المستقلة الصينية إلى شراء النفط الإيراني تطورًا مهمًا بالنسبة لطهران، نظرًا لاعتماد صادرات النفط الإيرانية بدرجة كبيرة على السوق الصينية.
وقد يؤدي ارتفاع الطلب من المصافي الصينية إلى تقليص كميات النفط الإيراني العالقة في البحر، وتحسين قدرة إيران على تصريف إنتاجها، فضلًا عن توفير تدفقات مالية إضافية في ظل العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع النفط الإيراني.
وفي المقابل، تستفيد المصافي الصينية من الحصول على خام منخفض السعر، ما يساعدها على تحسين هوامش التكرير في ظل المنافسة وضغوط التكاليف.
توتر تجاري متزايد بين الصين وأمريكا
ويتزامن تطور سوق النفط مع تصاعد التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة.
وفرضت بكين رسومًا لمكافحة الإغراق على واردات الجوز الأمريكي، في خطوة تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التجارية المتبادلة بين البلدين.
وفي قطاع التكنولوجيا والصناعة، أظهرت بيانات أخرى أن مصنعي الروبوتات البشرية في الصين استحوذوا على نحو 97% من الشحنات العالمية خلال النصف الأول من عام 2026، في مؤشر على توسع الصين في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.
ويأتي ذلك كله في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية عن كثب حركة النفط الإيراني، ومستويات المخزونات الصينية، ومدى استمرار المصافي المستقلة في زيادة مشترياتها من الخام منخفض السعر.



