اقتصاد وتكنولوجيا

مؤشرات نفطية قبالة سواحل الأمازون

أعلنت شركة النفط البرازيلية العملاقة «بتروبراس» رصد مؤشرات على وجود هيدروكربونات في بئر استكشافية قبالة سواحل منطقة الأمازون، في خطوة قد تفتح الباب أمام اكتشاف نفطي جديد، لكنها لا تعني حتى الآن تأكيد وجود حقل تجاري قابل للإنتاج.

وقالت الشركة، في بيان أصدرته السبت 15 أغسطس/آب، إنها رصدت مؤشرات على وجود هيدروكربونات في بئر يجري حفرها حاليًا على بُعد نحو 175 كيلومترًا قبالة ساحل ولاية أمابا شمال البرازيل.

وأوضحت «بتروبراس» أن عمليات الحفر كشفت عن وجود مركب عضوي يمكن أن يشير إلى وجود النفط أو الغاز الطبيعي أو كليهما، مشيرة إلى أن نتائج الحفر الحالية تمثل مرحلة أولية ضمن عملية استكشاف وتقييم طويلة.

وقالت الرئيسة التنفيذية للشركة، ماغدا شامبريارد، إن المؤشرات التي ظهرت تعزز التفاؤل بشأن منطقة «الهامش الاستوائي» في البرازيل، مؤكدة في الوقت نفسه التزام الشركة بتعزيز أمن الطاقة في البلاد.

وبدأت «بتروبراس» عمليات الحفر في المياه العميقة بالمنطقة خلال أكتوبر/تشرين الأول 2025، بعد انتظار استمر خمس سنوات للحصول على التصريح البيئي اللازم لبدء عمليات التنقيب.

وتكتسب المنطقة أهمية خاصة في ظل اكتشاف دولة غيانا المجاورة احتياطيات نفطية ضخمة في منطقة الهامش الاستوائي، ما دفع شركات الطاقة والسلطات البرازيلية إلى زيادة الاهتمام بالإمكانات النفطية في المنطقة.

ورغم المؤشرات الإيجابية، شددت «بتروبراس» على أن ما تم رصده لا يمكن اعتباره في الوقت الحالي «اكتشافًا تجاريًا»، إذ لا تزال الشركة بحاجة إلى تقييم خصائص المكمن ومدى إمكانية استخراج النفط أو الغاز منه بصورة اقتصادية.

ويتطلب إثبات الجدوى التجارية لأي اكتشاف نفطي دراسة عدة عوامل، من بينها حجم الاحتياطيات المحتملة، ومسامية الصخور، وقدرة المكمن على تدفق النفط أو الغاز، وخصائص المواد الموجودة داخله، إلى جانب تكاليف إنشاء البنية التحتية اللازمة للإنتاج.

وبالتالي، فإن العثور على الهيدروكربونات لا يعني بدء الإنتاج أو إنشاء منصة نفطية في المنطقة بصورة فورية، كما لا يعني في المرحلة الحالية بدء دفع الإتاوات أو توفير آلاف فرص العمل المرتبطة بمشروعات الإنتاج.

وتواصل الشركة عمليات الحفر بهدف جمع مزيد من البيانات حول طبيعة المكمن المكتشف وحدوده وحجمه المحتمل، وقد تحتاج إلى حفر آبار تقييمية إضافية لتحديد مدى امتداده وإمكانات استغلاله.

وتأتي عمليات التنقيب وسط جدل بيئي في البرازيل، إذ حذرت جماعات بيئية من المخاطر المحتملة للتنقيب عن النفط قرب منطقة تتميز بتنوع بيولوجي هائل وتقع قبالة سواحل غابات الأمازون، أكبر غابة مطيرة في العالم.

ويواجه الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا معادلة صعبة بين التوسع في إنتاج النفط والالتزامات المناخية؛ فعلى الرغم من دعمه للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري للحد من تغير المناخ، يرى أن عائدات النفط تمثل مصدرًا مهمًا لتمويل التحول نحو الطاقة النظيفة.

وتعد البرازيل من كبار منتجي النفط عالميًا، إذ جاءت في المرتبة التاسعة بين أكبر منتجي النفط في العالم خلال العام الماضي، ما يجعل أي اكتشافات جديدة ذات أهمية بالنسبة إلى أمن الطاقة وإيرادات الدولة.

ومع ذلك، فإن المؤشرات الحالية لا تمثل إعلانًا عن حقل نفطي جديد، وإنما بداية لمرحلة تقييم واستكشاف تهدف إلى معرفة ما إذا كانت الكميات المكتشفة وخصائص المكمن تسمح بتحويله مستقبلًا إلى مشروع إنتاج تجاري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى