كيف كسب زهران ممداني اهتمام سكان نيويورك؟

كشفت صحيفة «بيزنس إنسايدر» في تقرير نشرته الأحد 18 أكتوبر 2026، عن ملامح أسلوب التواصل والقيادة الذي يتبعه عمدة نيويورك زهران ممداني، مشيرة إلى أن حضوره لا يعتمد فقط على نشاطه عبر منصات التواصل الاجتماعي، مثل إنستجرام، بل يستند أيضًا إلى التواصل المباشر والمكثف مع السكان في مختلف أحياء المدينة.
وبحسب التقرير، أظهر تتبع جدول أعمال ممداني خلال فصل الصيف مشاركته في مئات الفعاليات العامة التي تنوعت أماكن انعقادها بين الساحات والمكتبات والمطاعم، في نهج يركز على لقاء المواطنين في محيطهم اليومي، بدلًا من الاكتفاء بالمؤتمرات الصحفية والاجتماعات التقليدية داخل المكاتب الحكومية.
جولات ميدانية تعزز التواصل مع سكان نيويورك
يعتمد ممداني على الظهور المباشر في الأحياء الخمسة التي تتكون منها مدينة نيويورك، مستفيدًا من الفعاليات العامة والمساحات المشتركة للتواصل مع السكان وطرح رسائله السياسية بصورة قريبة من حياتهم اليومية.
ويرى محللون سياسيون وخبراء في الإعلام أن هذا الأسلوب يجمع بين الحضور الميداني والتواصل الشخصي والرسائل السياسية الواضحة، بما يتيح له الوصول إلى الجمهور بطرق تتناسب مع طبيعة العصر الرقمي، الذي تتنافس فيه الرسائل الإعلامية على جذب انتباه المتابعين.
كما يتيح الوجود في الأماكن العامة للعمدة التفاعل مع المواطنين خارج الأطر الرسمية، وتحويل المواقف اليومية واللقاءات العفوية إلى فرص لعرض توجهاته والاستماع إلى اهتمامات السكان.
انتقادات بسبب التركيز على الشعبية والتواصل المباشر
في المقابل، يواجه هذا النهج انتقادات تتعلق بمدى التوازن بين الحضور الجماهيري والمهام الإدارية والسياسية المطلوبة لإدارة مدينة بحجم نيويورك.
ويرى منتقدون أن التركيز المكثف على الجولات الميدانية والظهور الإعلامي قد يأتي على حساب الاجتماعات مع كبار المسؤولين التنفيذيين وقادة الأعمال، الذين يمكن أن يكون للتواصل معهم دور في مناقشة الاستثمارات والملفات الاقتصادية الكبرى.
في المقابل، يعتبر أنصار ممداني أن قدرته على تحويل الفعاليات البسيطة إلى فرص للتواصل مع المواطنين تمثل جانبًا أساسيًا من أسلوبه القيادي، وتساعد على إبقاء قضايا السكان واهتماماتهم في صدارة المشهد العام.
هل يؤثر أسلوب ممداني في قدرته على إدارة المدينة؟
يثير اعتماد ممداني على التواصل الميداني تساؤلات بشأن قدرته على تحقيق التوازن بين بناء علاقة مباشرة مع السكان والعمل داخل المؤسسات الحكومية لإقرار السياسات وتنفيذها.
وتشير الانتقادات إلى أن الوقت الذي يقضيه في جولات الأحياء والفعاليات العامة قد يحد من الوقت المتاح للاجتماعات الرسمية ومناقشة الملفات مع صناع القرار، في حين يرى مؤيدوه أن التواصل المباشر يمنحه فرصة لفهم المشكلات التي تواجه السكان بصورة أقرب إلى الواقع.
وتزداد أهمية هذا النقاش في ظل الأزمات المعيشية التي تواجه سكان نيويورك، ولا سيما ارتفاع تكاليف الحياة، إذ لا يقتصر التحدي أمام العمدة على الحفاظ على التواصل الشعبي، بل يمتد إلى تحويل المطالب التي يسمعها خلال لقاءاته إلى سياسات وإجراءات ملموسة.
وبين الحضور الميداني والعمل المؤسسي، يبقى مدى نجاح هذا النهج مرتبطًا بقدرته على تحقيق نتائج عملية في الملفات الاقتصادية والخدمية، إلى جانب مواصلة التواصل مع المواطنين في مختلف أنحاء المدينة.



