كيف حصدت بكين مكاسب غير مباشرة من حرب إيران وأعادت رسم حضورها في الشرق الأوسط؟

أثار الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران بعد أشهر من التوتر العسكري والسياسي في الشرق الأوسط اهتماماً واسعاً، خصوصاً في الصين التي رأت في تطورات الأزمة فرصة لإعادة تقييم موقعها الدولي وتعزيز نهجها الدبلوماسي القائم على “التوازن”.
وفق تحليلات إعلامية دولية، اعتبرت بكين أن الحرب كشفت حدود القوة الأمريكية، وفي الوقت نفسه فتحت المجال أمام الصين لتوسيع حضورها السياسي والدبلوماسي في المنطقة دون الدخول في مواجهة مباشرة مع أي طرف.
موقف الصين من الاتفاق
رحّبت الخارجية الصينية بالاتفاق بين واشنطن وطهران، وأكدت استعداد بكين للمساهمة في دعم الاستقرار الإقليمي وتهدئة التوترات في الشرق الأوسط. كما أشارت إلى مبادراتها السابقة، ومنها مقترحات السلام التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ.
ورغم عدم إعلان دور مباشر في التوصل للاتفاق، شددت الصين على أنها بذلت جهوداً دبلوماسية مستمرة عبر اتصالاتها مع الأطراف المختلفة، في محاولة لتشجيع الحلول السياسية.
إشارات أمريكية لدور الصين
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار خلال تصريحات علنية إلى أن الصين حافظت على موقف محايد خلال الحرب، بل وامتنعَت عن اتخاذ خطوات تصعيدية مثل تحدي الحصار البحري على إيران، مع احتمال مساهمتها بشكل غير مباشر في تسهيل التهدئة.
سياسة “الحذر والتوازن”
اتبعت الصين خلال الأزمة نهجاً دبلوماسياً حذراً؛ إذ أدانت بعض الضربات ضد إيران، واستمرت في شراء النفط الإيراني رغم العقوبات، لكنها في الوقت نفسه حافظت على علاقات مفتوحة مع دول الخليج ومع مختلف أطراف النزاع.
كما استقبلت بكين عدداً من المسؤولين الدوليين خلال فترة التوتر، من بينهم مسؤولون أمريكيون وإيرانيون، في إطار تعزيز دورها كوسيط محتمل دون التورط المباشر في الصراع.
نقاش داخلي في الصين
داخل الأوساط الفكرية الصينية، برزت قراءات تعتبر أن الأزمة أظهرت تراجع القدرة الأمريكية على فرض إرادتها منفردة، خاصة مع غياب دعم دولي واسع لبعض سياساتها في الحرب.
كما رأى بعض المحللين أن الصين خرجت بمكاسب استراتيجية، أبرزها تعزيز صورتها كقوة تدعم الاستقرار وتتفادى الحروب المباشرة، إضافة إلى استمرارها في تأمين مصادر الطاقة من الشرق الأوسط.
تايوان والنظام الدولي
ربط بعض المعلقين الصينيين بين نتائج الحرب وموقع الصين في النظام العالمي، معتبرين أن التوترات كشفت محدودية القدرات العسكرية الأمريكية في بعض الملفات، ما ينعكس على حسابات الردع في قضايا حساسة مثل تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها.
هل تحل الصين محل الولايات المتحدة؟
رغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن بكين لا ترى نفسها بديلاً مباشراً للولايات المتحدة في قيادة النظام العالمي، ولا تسعى إلى تكرار النموذج الأمريكي، بل تفضل التركيز على النفوذ الاقتصادي والدبلوماسي الهادئ.
ويؤكد محللون صينيون أن واشنطن ما زالت اللاعب الأقوى في الشرق الأوسط، لكن كلفة الحفاظ على هذا النفوذ أصبحت أعلى سياسياً واقتصادياً.
تعكس الأزمة الأخيرة، من وجهة النظر الصينية، تحولات في شكل التوازن الدولي، حيث لم تعد الهيمنة الأمريكية مطلقة، بينما تسعى الصين إلى تعزيز حضورها عبر الدبلوماسية والحلول السياسية، مع الحفاظ على مصالحها الاقتصادية دون الدخول في صراعات مباشرة.



