قمة العشرين تفتح الباب أمام لقاء بوتين وزيلينسكي.. هل تقترب نهاية الحرب؟

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إمكانية عقد اجتماع ثلاثي يضم أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، على هامش قمة مجموعة العشرين المقرر انعقادها في ديسمبر/كانون الأول المقبل، في خطوة قد تفتح مسارًا جديدًا للمفاوضات بشأن الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ عام 2022.
وقال زيلينسكي، السبت، إن الاجتماع قد يُعقد في الولايات المتحدة خلال القمة أو في إحدى دول الشرق الأوسط، لكنه أوضح أنه لم يصدر تأكيد رسمي من موسكو أو واشنطن بشأن المقترح.
ورغم استمرار الاتصالات والمفاوضات بين الجانبين الروسي والأوكراني خلال سنوات الحرب، لم يعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لقاءً مباشرًا مع نظيره الأوكراني حتى الآن.
خلافات بشأن منشآت الطاقة تزيد التوتر
تأتي التحركات الدبلوماسية وسط تصاعد الخلافات بين كييف وواشنطن بشأن الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة. وكانت أوكرانيا قد أعلنت عدم التزامها باتفاق لوقف استهداف هذه المنشآت، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه طرحه، فيما أكد زيلينسكي أن بلاده لم تكن على علم بالاتفاق وأن روسيا لم تلتزم به.
وجددت أوكرانيا هجماتها على منشآت الطاقة الروسية، وهو ما أثار استياء ترامب، الذي ربط جانبًا من ارتفاع تكاليف الطاقة بالضربات الأوكرانية التي تستهدف مصافي النفط الروسية.
وتتزايد أهمية هذا الملف بالنسبة للإدارة الأمريكية، في ظل انعكاسات أسعار الطاقة على الأوضاع الاقتصادية والسياسية الداخلية، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
ضغوط أمريكية ومخاوف أوكرانية
امتد التوتر بين ترامب وزيلينسكي إلى تصريحات علنية متبادلة، بعدما ألمح الرئيس الأوكراني إلى أن واشنطن تميل إلى جانب موسكو، مؤكدًا أن بلاده ستواصل استهداف منشآت الطاقة الروسية في ظل استمرار الهجمات الروسية.
كما أثارت اضطرابات خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، التي تعتمد عليها أوكرانيا في الاتصالات والعمليات العسكرية، مخاوف من تراجع قدرة كييف على مواجهة الهجمات الروسية، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء واحتمال تجدد استهداف البنية التحتية للطاقة.
ولا تزال أوكرانيا تعتمد بدرجة كبيرة على الدعم الأمريكي في مجالات التسليح والمعلومات الاستخباراتية. ورغم تأكيد ترامب استمرار تبادل المعلومات مع كييف، قال زيلينسكي إن مسؤولين أمريكيين أبلغوا قادة عسكريين أوكرانيين باحتمال تقليص هذا التعاون أو وقفه.
ومن شأن أي تراجع في الدعم الاستخباراتي أن يصعّب على القوات الأوكرانية رصد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة والتصدي لها.
كييف تتمسك بالحوار رغم الخلافات
على الرغم من التوتر، تسعى أوكرانيا إلى استمرار الحوار مع مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفقًا لمسؤولين أوكرانيين مطلعين على المحادثات.
وأكد دينيس سينيك، القائم بالأعمال في السفارة الأوكرانية بواشنطن، أن بلاده تقدر جهود ترامب وفريقه لإنهاء الحرب، وأنها مستعدة للدخول في محادثات مع روسيا.
من جانبه، قال ترامب، الجمعة، إنه سيواصل التواصل مع بوتين وزيلينسكي، مؤكدًا رغبته في إنهاء الحرب.
لكن مسار المفاوضات يظل مرتبطًا بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات بشأن شروط التسوية، في وقت لا تزال فيه واشنطن تمتلك أدوات ضغط مؤثرة، تشمل إمدادات الأسلحة والتعاون الاستخباراتي والتفاهمات الاقتصادية مع موسكو.
انقسامات داخل واشنطن بشأن التعامل مع روسيا
قد يواجه نهج ترامب مقاومة من بعض الجمهوريين في الكونغرس، إذا اعتبروا أن الضغط على كييف يضعف موقفها العسكري ويصب في مصلحة موسكو. ولا يزال بعض أعضاء الحزب الجمهوري يؤيدون استمرار دعم أوكرانيا، ويرفضون دفعها إلى تسوية بشروط تمنح روسيا مكاسب كبيرة.
وبين احتمالات عقد لقاء ثلاثي واستمرار الخلافات بشأن الدعم العسكري ووقف الهجمات على منشآت الطاقة، تبقى قمة مجموعة العشرين محطة محتملة لاختبار فرص استئناف الحوار، من دون وجود ضمانات حتى الآن لعقد الاجتماع أو تحقيق اختراق في مسار إنهاء الحرب.



