شات جي بي تي يضيف أدوات جديدة للصور والرسائل والمهام

تواصل شركة أوبن إيه آي (OpenAI) توسيع إمكانات شات جي بي تي (ChatGPT) بوتيرة متسارعة، في ظل تحول المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي من تطوير نماذج تقدم إجابات أكثر دقة إلى بناء مساعدين قادرين على تنفيذ المهام، والتعامل مع تطبيقات المستخدم، والعمل بدرجة أكبر من الاستقلالية.
وخلال الأيام الأخيرة، أطلقت الشركة حزمة من التحديثات الجديدة، من أبرزها دعم إنشاء الصور بخلفيات شفافة، وإتاحة التعامل مع تطبيق رسائل أبل على أجهزة ماك، إلى جانب تطوير نظام المهام المجدولة الذي يسمح لشات جي بي تي بتنفيذ أعمال في وقت لاحق.
ورغم اختلاف وظائف هذه المزايا، فإنها تعكس توجهاً واضحاً لدى أوبن إيه آي لجعل شات جي بي تي جزءاً أكثر حضوراً في الأعمال اليومية للمستخدم، بدلاً من اقتصاره على كونه أداة لطرح الأسئلة وتلقي الإجابات.
إنشاء صور بخلفيات شفافة
شهدت أدوات إنشاء الصور واحدة من أبرز الإضافات الجديدة، بعدما أصبح نموذج GPT-Image-2 قادراً على إنتاج الصور بخلفيات شفافة مباشرة.
وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة للمصممين وصناع المحتوى والمطورين، إذ تتيح إنشاء شعارات وأيقونات وصور للمنتجات وعناصر رسومية بخلفية شفافة، بحيث يمكن إدراجها مباشرة في تصميمات أخرى.
وفي السابق، كان المستخدم يحتاج في كثير من الحالات إلى خطوة إضافية لإزالة خلفية الصورة التي ينتجها الذكاء الاصطناعي، باستخدام برنامج أو خدمة خارجية.
أما مع الميزة الجديدة، فيمكن إنشاء العناصر الرسومية بصيغة أكثر ملاءمة للاستخدام في المواقع الإلكترونية، والحملات الإعلانية، والعروض التقديمية، وتصميمات منصات التواصل الاجتماعي.
شات جي بي تي يصل إلى رسائل أبل على ماك
وفي تحديث آخر، وسعت أوبن إيه آي نطاق تفاعل شات جي بي تي مع تطبيقات المستخدم من خلال إضافة دعم تطبيق Messages التابع لشركة أبل على أجهزة ماك.
وتسمح هذه الإمكانية للمساعد بالبحث داخل محادثات الرسائل وقراءتها، بما يشمل محادثات iMessage والرسائل النصية القصيرة SMS ورسائل RCS، فضلاً عن إعداد الرسائل وتجهيزها للإرسال.
وبذلك لن يحتاج المستخدم في بعض الحالات إلى نسخ محادثة طويلة ولصقها داخل شات جي بي تي للحصول على المساعدة، إذ يستطيع المساعد الوصول إلى المحادثة المطلوبة والتعامل معها مباشرة بعد حصوله على الصلاحيات اللازمة.
ومع ذلك، يظل المستخدم مسيطراً على عملية الإرسال، إذ تتطلب الرسائل افتراضياً موافقته على محتوى الرسالة والمستلمين قبل إرسالها.
وتتوفر هذه الميزة عبر تطبيق شات جي بي تي المكتبي على أجهزة ماك، ويمكن استخدامها ضمن ChatGPT Work وCodex.
مهام مجدولة تنفذ دون انتظار المستخدم
أما التحديث الثالث فيتعلق بتطوير نظام المهام المجدولة، الذي يغير أسلوب التعامل التقليدي مع شات جي بي تي.
فبدلاً من فتح التطبيق في كل مرة وإعادة كتابة الطلب نفسه، أصبح بإمكان المستخدم تكليف شات جي بي تي بمهمة ليقوم بتنفيذها في وقت محدد لاحقاً أو بصورة دورية.
ويمكن، على سبيل المثال، تكليف المساعد بمتابعة موضوع معين بشكل منتظم، أو إعداد ملخص في موعد محدد، أو التذكير بتنفيذ مهمة في وقت لاحق، على أن ينفذ الطلب وفق الجدول الذي يحدده المستخدم.
من تقديم الإجابات إلى تنفيذ المهام
تكشف هذه التحديثات الثلاثة عن مرحلة مختلفة في تطور شات جي بي تي.
فدعم إنشاء الصور بخلفيات شفافة يجعله أقرب إلى أداة متكاملة لإنتاج المحتوى، بينما يؤدي الوصول إلى رسائل أبل إلى ربط المساعد بصورة مباشرة بتطبيقات المستخدم، في حين تمنح المهام المجدولة شات جي بي تي القدرة على مواصلة العمل وتنفيذ طلبات مستقبلية دون الحاجة إلى تدخل المستخدم في كل مرة.
ومنذ انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي بصورته الحالية، اعتاد المستخدم أن يبدأ تعامله مع هذه الأدوات بطرح سؤال ثم انتظار الإجابة.
لكن الاتجاه الذي تتبناه شركات الذكاء الاصطناعي حالياً يبدو مختلفاً؛ إذ يتحول الطلب تدريجياً من «أجب عن هذا السؤال» إلى «نفذ هذه المهمة، تابعها، وأبلغني عند الانتهاء».
وقد يمثل هذا التحول الجانب الأهم في المرحلة المقبلة من تطور شات جي بي تي، حيث لا يتعلق الأمر فقط بكمية المعلومات التي يعرفها المساعد، وإنما أيضاً بمدى قدرته على تنفيذ الأعمال نيابة عن المستخدم.



