المغرب تنتزع صدارة التصنيع الإفريقي من جنوب إفريقيا بعد 15 عامًا من الهيمنة

شهدت خريطة الصناعة في القارة الإفريقية تحولًا لافتًا بعدما تمكنت المغرب من احتلال المركز الأول كأقوى اقتصاد صناعي في إفريقيا، متجاوزة جنوب إفريقيا التي احتفظت بالصدارة لأكثر من 15 عامًا متتالية، وفقًا لنتائج مؤشر التصنيع الإفريقي الصادر عن بنك التنمية الإفريقي.
ويعكس هذا التحول نجاح المغرب في تنفيذ استراتيجية صناعية طويلة المدى ركزت على تحديث البنية الإنتاجية، وتطوير القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة المرتفعة، وتعزيز القدرة التصديرية للأسواق العالمية. كما ساهمت الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار في رفع تنافسية القطاع الصناعي المغربي خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح التقرير أن نسخة المؤشر لعام 2025 اعتمدت منهجية محدثة شملت 19 معيارًا مختلفًا لقياس الأداء الصناعي، مع زيادة أهمية مؤشرات الحوكمة وسيادة القانون وبيئة الأعمال، إضافة إلى سهولة الحصول على التمويل وكفاءة الأطر التنظيمية الداعمة للنشاط الصناعي.
في المقابل، واصلت جنوب إفريقيا مواجهة تحديات اقتصادية وصناعية أثرت على قدرتها التنافسية. فرغم احتفاظها بمكانة مهمة كإحدى أكبر القوى الصناعية في القارة، فإن الأداء الاقتصادي الضعيف والنمو المحدود خلال السنوات الماضية انعكسا على ترتيبها في المؤشرات الإقليمية والدولية.
وأشار التقرير إلى أن قيمة مؤشر الأداء الصناعي لجنوب إفريقيا سجلت تراجعًا طفيفًا خلال عام 2025 مقارنة بالمستويات التي حققتها في بداية العقد الماضي، ما يعكس مسارًا ممتدًا من التباطؤ الاقتصادي وضعف النمو الصناعي.
ولا يزال الاقتصاد الجنوب إفريقي يمثل عنصرًا رئيسيًا في الصناعة الإفريقية، حيث تستحوذ البلاد على نحو 14.3% من إجمالي القيمة المضافة الصناعية في القارة. كما تلعب دورًا محوريًا في مجالات التصنيع المتقدم والبحث والتطوير والخدمات الإدارية المرتبطة بالإنتاج الصناعي.
غير أن استمرار التحديات الاقتصادية أدى إلى انخفاض القيمة المضافة الصناعية للفرد بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، في ظل نمو اقتصادي محدود اقترب من 1% فقط سنويًا، إضافة إلى استمرار معدلات البطالة المرتفعة واتساع فجوة عدم المساواة.
كما أظهرت تقارير الاستثمار الإفريقية تراجع جنوب إفريقيا إلى المركز الرابع بين الوجهات الاستثمارية الأكثر جاذبية في القارة، خلف كل من مصر وسيشل وموريشيوس، ما يعكس تصاعد المنافسة بين الاقتصادات الإفريقية الساعية إلى جذب الاستثمارات الصناعية والإنتاجية.
ويرى مراقبون أن صعود المغرب إلى قمة التصنيف الصناعي الإفريقي يمثل مؤشرًا على التحولات الاقتصادية الجارية في القارة، حيث بدأت مراكز القوة الصناعية التقليدية تواجه منافسة متزايدة من دول نجحت في تنفيذ إصلاحات اقتصادية وصناعية فعالة، الأمر الذي قد يعيد رسم خريطة التصنيع والاستثمار في إفريقيا خلال السنوات المقبلة.



