أخبار دولية

سوريا تستعد لدخول أسواق الدين الدولية لتمويل إعادة الإعمار

تدرس الحكومة السورية تنفيذ طرح خاص في أسواق الدين الدولية خلال عام 2027، في خطوة تستهدف تعزيز الجدارة الائتمانية للبلاد وتوفير مصادر تمويل لجهود التعافي وإعادة الإعمار، بالتزامن مع اقتراب استكمال تأسيس صندوق ائتماني بالتعاون مع البنك الدولي وعدد من الدول المانحة.

وقال وزير المالية السوري محمد يسر برنية، على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن دمشق تجري مباحثات مع مؤسسات مالية ومصارف دولية بشأن الطرح المحتمل، مشيرًا إلى وجود تفهم من جانب بنوك دولية، خصوصًا المصارف الأمريكية الكبرى، وفقًا لما نقلته «الشرق بلومبرج» السبت 17 أكتوبر 2026.

وأوضح برنية أن الهدف يتمثل في بناء المصداقية الائتمانية لسوريا تدريجيًا، مؤكدًا أن الحكومة تفضل التحرك بحذر وتنفيذ العملية وفق القواعد المعمول بها في الأسواق الدولية.

طرح خاص دون الكشف عن حجم الإصدار

لم يكشف وزير المالية عن قيمة الإصدار المحتمل أو آجاله الزمنية، مشددًا على أن الأولوية تتمثل في تنفيذ الطرح بطريقة تدعم ثقة المستثمرين وتساعد البلاد على بناء سجل ائتماني تدريجي.

ويعتمد الطرح الخاص على بيع السندات إلى مجموعة محددة من المستثمرين، مثل البنوك وصناديق الاستثمار، بخلاف الطرح العام الذي يتيح المشاركة لشريحة أوسع من المستثمرين.

صندوق ائتماني لدعم التعافي وإعادة الإعمار

بالتوازي مع خطط دخول أسواق الدين، تقترب سوريا من استكمال تأسيس صندوق ائتماني مخصص للتعافي وإعادة الإعمار، بالتنسيق مع البنك الدولي ومشاركة دول مانحة، من بينها النرويج وهولندا وقطر وبريطانيا.

وأشار برنية إلى وجود اهتمام من دول عربية وجهات تنموية أخرى بالمشاركة في الصندوق، الذي تستهدف الحكومة من خلاله تنسيق التمويل وتوحيد الجهود لدعم المشروعات الاستراتيجية.

ومن المتوقع أن يوفر الصندوق إطارًا منظمًا لتعاون الجهات المانحة، مع الاستفادة من تجميع الموارد المالية لتمويل مشروعات أكبر وأكثر تأثيرًا في عملية إعادة الإعمار.

الحوكمة والشفافية في إدارة التمويل

أكد وزير المالية السوري أن الحكومة تسعى إلى توفير بيئة تتسم بالحوكمة والنزاهة والشفافية في التعامل مع الجهات المانحة، بما يعزز الثقة في إدارة الأموال المخصصة لمشروعات التعافي وإعادة الإعمار.

وتأتي هذه الجهود في إطار مساعي دمشق إلى بناء علاقات مالية أكثر استقرارًا مع المؤسسات الدولية والدول المانحة، بما يتيح استئناف تمويل المشروعات التنموية وفق آليات واضحة ومنضبطة.

تقدم في تسوية الديون والمتأخرات

كشف برنية عن إحراز تقدم في تسوية الديون والمتأخرات المستحقة للدول الدائنة والمؤسسات المالية متعددة الأطراف، في خطوة تستهدف تهيئة الظروف أمام المؤسسات التنموية لاستئناف تمويل مشروعاتها في سوريا.

وتعمل دمشق بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي على إجراء تحليل لاستدامة الدين، فيما تعتزم الحكومة الإعلان لاحقًا عن تفاصيل الديون القائمة والمتأخرات المستحقة.

وأكد الوزير أن ملف المتأخرات يسير نحو الحل، معتبرًا أن تسويته تمثل جزءًا مهمًا من جهود إعادة بناء العلاقات المالية مع المؤسسات الدولية.

تحويل الديون إلى استثمارات وتجنب أعباء جديدة

تسعى الحكومة السورية أيضًا إلى تحويل الديون القائمة إلى استثمارات داخل البلاد قدر الإمكان، مع مراعاة قدرة المالية العامة على تحمل الالتزامات الناتجة عن هذه العمليات.

وشدد برنية على أن الحكومة لا تريد تحميل الأجيال المقبلة أعباء ديون إضافية، موضحًا أن الاقتراض الجديد سيقتصر على القروض الميسرة المخصصة للمشروعات الاستراتيجية، وليس الاقتراض لمجرد الحصول على التمويل.

وتعكس هذه التوجهات محاولة سوريا الموازنة بين الحاجة إلى الموارد اللازمة لإعادة الإعمار وتجنب تراكم التزامات مالية قد تحد من قدرتها على تحقيق التعافي الاقتصادي على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى