خوارزميات ميتا تحت النار.. اتهامات تهدد عرش السوشيال ميديا

تستعد ولاية نيو مكسيكو الأمريكية لبدء واحدة من أهم القضايا التقنية في عام 2026، حيث تضع شركة ميتا (المالكة لفيسبوك وإنستجرام وواتساب) في مواجهة مباشرة مع الادعاء العام، وسط اتهامات خطيرة تتعلق بتأثير منصاتها على صحة المراهقين النفسية.
القضية يقودها المدعي العام “راؤول توريز”، الذي يتهم الشركة بأنها تعتمد على خوارزميات مصممة بطريقة تجعل المستخدمين الصغار أكثر تعلقًا بالتطبيقات، مما قد ينعكس سلبًا على صحتهم العقلية وسلوكهم اليومي.
في المقابل، تلوّح ميتا برد حاد، حيث لمّحت إلى احتمال وقف خدماتها داخل الولاية بالكامل إذا أُجبرت على تطبيق التعديلات المطلوبة، وهو ما قد يحرم ملايين المستخدمين من الوصول إلى منصاتها.
ما الذي تطلبه نيو مكسيكو من ميتا؟
تسعى الولاية إلى فرض مجموعة من الإجراءات الصارمة، أبرزها:
إيقاف خاصية التمرير غير المحدود (Infinite Scroll) للمستخدمين القُصّر
منع التشغيل التلقائي للمحتوى بهدف تقليل وقت الاستخدام
تطبيق نظام أكثر دقة للتحقق من عمر المستخدمين
إعادة تصميم الخوارزميات لتقليل المحتوى الضار وتوجيه المراهقين نحو محتوى أكثر أمانًا
إنشاء برامج لدعم الصحة النفسية بتمويل يصل إلى مليارات الدولارات
وترى الولاية أن هذه الخطوات ضرورية للحد من الإدمان الرقمي وحماية الأطفال من التأثيرات السلبية للشبكات الاجتماعية.
سياق قانوني أكثر تصعيدًا
تستند نيو مكسيكو في قضيتها إلى سوابق قانونية حديثة، من بينها فرض غرامات كبيرة على ميتا بسبب انتهاكات تتعلق بحماية المستهلك. كما تحاول توسيع مفهوم المسؤولية القانونية ليشمل اعتبار المنصات الرقمية “مصدر إزعاج عام”، وهو نفس الإطار القانوني الذي استُخدم سابقًا ضد شركات التبغ.
هذا التوجه قد يفتح الباب أمام تحميل شركات التكنولوجيا مسؤولية مباشرة عن الأضرار الصحية والسلوكية الناتجة عن استخدام منصاتها.
موقف ميتا وردّها
ترى شركة ميتا أن الطلبات المطروحة غير واقعية من الناحية التقنية، وتؤكد أن تنفيذها قد يغير طبيعة خدماتها بشكل جذري. كما تعتبر أن استهدافها وحدها غير عادل، لأن المراهقين يستخدمون العديد من التطبيقات الأخرى وليس منصاتها فقط.
وتحذر الشركة من أن أي إلزام صارم قد يدفعها إلى سحب خدماتها من نيو مكسيكو، ما يثير جدلًا واسعًا حول تأثير ذلك على حرية التواصل الرقمي.
تصعيد قانوني متبادل
المدعي العام رد على تهديدات ميتا باعتبارها محاولة للضغط على الرأي العام، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو حماية الأطفال وليس تقليص خدمات التكنولوجيا. كما يطالب بإجراءات إضافية تشمل:
منع المستخدمين الذين يثبت تورطهم في استغلال الأطفال عبر الرسائل
تعيين جهة رقابية مستقلة لمراقبة التزام الشركة
تشديد الرقابة على آليات العمل الداخلية للخوارزميات
ماذا تعني هذه القضية؟
هذه المواجهة لا تُعتبر مجرد نزاع محلي، بل قد تتحول إلى نقطة تحول في تنظيم وسائل التواصل الاجتماعي داخل الولايات المتحدة وخارجها. فإذا نجحت نيو مكسيكو في موقفها، فقد تتبعها ولايات أخرى بتشريعات مشابهة، مما يعيد رسم قواعد عمل شركات التكنولوجيا عالميًا.



