حوثيون في اليمن حاولوا تطوير أسلحة متطورة باستخدام الذكاء الاصطناعي

قالت شركة «أنثروبيك» إن مستخدمين لبرنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» في شمال اليمن، المنطقة الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، حاولوا الاستعانة بالنموذج لتطوير أسلحة متطورة، من بينها صواريخ متقدمة.
وأوضحت الشركة أن الحسابات التي حددت هوية مستخدميها وحظرتها، لم تنجح في «نشر جهاز تشغيلي»، لكنها أجرت اختبارًا فاشلًا لصاروخ موجه. وأضافت أن المستخدمين عادوا إلى برنامج الدردشة «كلود» للاستفسار عن أسباب فشل الاختبار، وهو ما كشف للشركة طبيعة محاولاتهم.
ويأتي ذلك في وقت بدأ فيه الذكاء الاصطناعي بالفعل في تغيير طبيعة الحروب، من أوكرانيا إلى غزة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق استخدام هذه التكنولوجيا في ساحات القتال، ولا سيما في مناطق نائية ووعرة مثل شمال اليمن.
وفي تقرير أصدرته الخميس، لم تكشف «أنثروبيك» هوية المستخدمين، إلا أن سيطرة الحوثيين على المناطق الجبلية في شمال اليمن تشير إلى احتمال ارتباط هذه الأنشطة بالجماعة، التي تمتلك بالفعل مجموعة من الطائرات المسيرة والصواريخ وذخائر أخرى، وتستخدمها في حملتها للسيطرة على مزيد من الأراضي داخل اليمن والإضرار بصادرات النفط السعودية.
وقال حزام الأسد، عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين، إن من «غير المعقول وغير المنطقي» أن تعتمد الجماعة على مصادر مفتوحة لتطوير وإنتاج قدراتها العسكرية.
وأضاف أن القوات المسلحة التابعة للجماعة تمتلك قدرات حديثة ومتنوعة ومتطورة في مجال الإنتاج والتكنولوجيا، تراكمت خلال فترة الحرب في اليمن، التي وصفها بأنها استمرت على مدى 12 عامًا من «العدوان السعودي» على البلاد. وأكد أن جميع الأسلحة تستخدم، بحسب قوله، لأغراض الدفاع عن النفس.
ويُعد التقرير ثالث تقرير تنشره «أنثروبيك» منذ مارس/آذار 2025 بشأن إساءة الاستخدام العالمية لمنصات الذكاء الاصطناعي التابعة لها. ويغطي التقرير الجديد نتائج رصدتها الشركة خلال الفترة من ديسمبر/كانون الأول وحتى أغسطس/آب، وشملت أنشطة مختلفة، من بينها جماعات مدعومة من دول تعمل على نشر الدعاية، إلى جانب جهات لم تُسمَّ كانت تبحث في طرق لجعل الأسلحة البيولوجية أكثر فتكًا.
برامج أسلحة متعددة
وقالت الشركة المطورة لبرنامج «كلود» إنها رصدت خلية في شمال اليمن كانت تسعى إلى تطوير ثلاثة برامج مختلفة للأسلحة.
ومن بين هذه البرامج صاروخ متعدد النسخ قادر على الانزلاق بسرعات تفوق سرعة الصوت، إضافة إلى رأس حربي يعتمد على مكونات من الهواتف المحمولة للمساعدة في المناورة أثناء مساره.
وأوضحت «أنثروبيك» أن المستخدمين في اليمن استعانوا بأداة «Claude Code» بدلًا من مهندسي البرمجيات البشريين، بهدف تطوير برمجيات التوجيه والملاحة والتحكم الخاصة بهذه الأسلحة.
وتشير الشركة إلى أن الصواريخ متعددة النسخ تتيح استخدام رؤوس حربية وأنظمة توجيه مختلفة على قاعدة تصميم واحدة، وهو ما يجعل تصنيع أسلحة برية وبحرية وجوية أكثر اقتصادًا.
كما قالت «أنثروبيك» إنها حصلت على أدلة تشير إلى أن المستخدمين، قبل حظر حساباتهم، كانوا قد طوروا بالفعل حزمة أدوات للمحاكاة تعمل بصورة مستقلة دون استخدام «كلود» أو أي منصات حوسبة أخرى.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن إمكانية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير قدرات عسكرية أكثر تطورًا، بعدما أصبحت التكنولوجيا جزءًا متزايد الأهمية من أساليب الحرب الحديثة.



