اقتصاد وتكنولوجيا

حرب إيران قد تدفع الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة

تزايدت المخاوف داخل الأسواق العالمية من أن تؤدي تداعيات الحرب المرتبطة بإيران وارتفاع أسعار الطاقة إلى تغيير مسار السياسة النقدية الأمريكية، وسط توقعات متزايدة بأن يؤجل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة، مع احتمالات اللجوء إلى رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

ونقلت صحيفة “فايننشال تايمز” عن كبير مسؤولي الاستثمار في شركة “بيمكو”، دان إيفاسن، أن اضطرابات أسواق الطاقة الناتجة عن التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بمضيق هرمز، تمثل تحديًا جديدًا أمام الاحتياطي الفيدرالي في معركته المستمرة لخفض معدلات التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%.

وأوضح إيفاسن أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والطاقة يزيد من صعوبة اتخاذ قرار بخفض الفائدة في الوقت الحالي، محذرًا من أن أي خطوة مبكرة نحو التيسير النقدي قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتزيد من الضغوط الاقتصادية.

وأشار إلى أن الأسواق المالية قد تشهد ارتفاعًا في عوائد السندات طويلة الأجل إذا قرر الفيدرالي خفض الفائدة قبل السيطرة الكاملة على التضخم، وهو ما قد يضيف حالة جديدة من التقلبات وعدم الاستقرار في الاقتصاد العالمي.

تداعيات الأزمة تمتد عالميًا

وأكد المسؤول الاستثماري أن آثار الأزمة لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط، بل قد تمتد إلى اقتصادات كبرى أخرى مثل أوروبا والمملكة المتحدة وربما اليابان، حيث قد تضطر البنوك المركزية هناك إلى مواصلة سياسات التشديد النقدي لمواجهة موجة التضخم الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

وأضاف أن استمرار الأزمة الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط قد يدفع البنوك المركزية عالميًا إلى إعادة تقييم خطط خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة.

صعوبة السيطرة على التضخم

من جهتها، قالت جيني جونسون، الرئيسة التنفيذية لشركة “فرانكلين تمبلتون”، إن مهمة الاحتياطي الفيدرالي في السيطرة على التضخم أصبحت أكثر تعقيدًا، خاصة مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول المرتبطة بالحماية من التضخم تحسبًا لاستمرار ارتفاع الأسعار عالميًا.

وأوضحت أن حالة عدم اليقين المسيطرة على الأسواق دفعت المستثمرين إلى تعديل توقعاتهم بشأن موعد بدء خفض الفائدة الأمريكية، في ظل استمرار الضغوط السعرية الناتجة عن أزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي

ويأتي ذلك في وقت أبقى فيه الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال آخر اجتماعين، وسط انقسام ملحوظ بين أعضاء المجلس بشأن مستقبل السياسة النقدية، حيث أبدى بعض رؤساء الفروع الإقليمية اعتراضهم على التوجهات الحالية، في خطوة نادرة لم تشهدها المؤسسة منذ سنوات طويلة.

وفي السياق ذاته، توقع محللو بنك جولدمان ساكس أن يتم تأجيل أي خفض محتمل للفائدة الأمريكية إلى نهاية عام 2026 أو بداية 2027، بسبب استمرار تأثير أسعار الطاقة المرتفعة على معدلات التضخم الأساسية داخل الاقتصاد الأمريكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى