أخبار عربية

تونس تضع خارطة طريق لتفادي أزمة كهرباء جديدة في صيف 2027

تستعد تونس لمواجهة تحديات الكهرباء خلال صيف 2027، عبر خطة شاملة أعدتها عمادة المهندسين التونسيين تحت عنوان «خارطة الطريق الطاقية لتونس للفترة 2027-2035»، بهدف معالجة الاختلالات التي تعاني منها منظومة الطاقة وتجنب تكرار أزمة انقطاع التيار التي شهدتها البلاد خلال صيف 2026.

وتأتي الخطة في ظل ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال موجات الحر، بعدما وصلت درجات الحرارة في بعض المناطق إلى 50 درجة مئوية، ما أدى إلى زيادة قياسية في الاستهلاك وضغط كبير على شبكة الكهرباء، تسبب في انقطاعات استمرت لساعات في عدد من المناطق.

وأكد عميد المهندسين التونسيين محسن الغرسي أن الأزمة الأخيرة لا ترتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة أو الزيادة المؤقتة في الاستهلاك، وإنما تعكس اختلالات هيكلية في قطاع الطاقة سبق أن حذر منها مجلس علوم الهندسة منذ سبتمبر 2023.

وشدد الغرسي على ضرورة التحرك قبل حلول صيف 2027، مشيرا إلى أن أمن الطاقة أصبح مرتبطا بشكل مباشر بالأمن الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، وأن معالجة أزمة الإمدادات لا تحتمل التأجيل.

وتتضمن خارطة الطريق عدة إجراءات، أبرزها تحسين استغلال البنية التحتية والتجهيزات الحالية، ورفع كفاءة منشآت إنتاج الكهرباء، وضمان توافر الموارد اللازمة لتشغيل محطات التوليد، إلى جانب الإسراع في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، وتنويع مصادر الطاقة، ووضع خطط استباقية لمواجهة فترات ارتفاع الطلب.

وتم تقديم الدراسة إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارة الصناعة والمناجم والطاقة والبرلمان، إضافة إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز، بهدف إطلاق نقاش وطني بشأن مستقبل قطاع الطاقة ووضع حلول عملية قابلة للتنفيذ.

وتحذر الخطة من ضيق الوقت، إذ تشير التقديرات إلى أن فجوة الكهرباء قد تتسع خلال صيف 2027 إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة. فقد بلغ النقص في القدرة الكهربائية خلال ذروة الطلب في صيف 2026 نحو 2000 ميغاواط.

ومن المتوقع أن يرتفع العجز في صيف 2027 إلى نحو 2300 ميغاواط قبل تنفيذ أي إجراءات جديدة، مع إمكانية وصول الطلب خلال ذروة الاستهلاك إلى 6800 ميغاواط، مقابل قدرة فعلية متاحة تقدر بنحو 4500 ميغاواط خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

وتسجل تونس استهلاكا فعليا للكهرباء لا يقل عن 6500 ميغاواط يوميا، مع وجود فترتين رئيسيتين للذروة؛ الأولى من الساعة 11 صباحا حتى الخامسة مساء، والثانية من السابعة مساء حتى الحادية عشرة ليلا.

كما تكشف خارطة الطريق عن هشاشة منظومة الطاقة التونسية أمام تقلبات سوق الغاز، في ظل الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء. ويشكل الغاز نحو 91% من الكهرباء المنتجة في تونس، باستثناء الكهرباء المستوردة، بينما يأتي نحو 75% من الغاز المستخدم في محطات توليد الكهرباء من الجزائر.

ويمثل هذا الاعتماد عبئا ماليا متزايدا، إذ تقدر تكلفة الغاز خلال أشهر الصيف بنحو 130 مليون دولار شهريا، وقد تتجاوز 150 مليون دولار في بعض الفترات، بما يزيد الضغوط على الموارد المالية الخارجية لتونس، خاصة أن هذه المدفوعات تتم بالعملة الصعبة.

وتراهن الخطة، في مواجهة هذه التحديات، على تسريع الاستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتنويع مزيج الطاقة، إلى جانب رفع كفاءة محطات التوليد والاستفادة بصورة أفضل من الإمكانات الحالية، بما يساعد تونس على تقليص فجوة الإنتاج والاستهلاك وتعزيز أمن الكهرباء خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى