ترامب يعيد فتح ملف لقاح الحصبة.. أمر تنفيذي لمراجعة تطعيمات الأطفال في المدارس الأمريكية

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يدعو إلى إعادة النظر في متطلبات تطعيم الأطفال للالتحاق بالمدارس، في خطوة تعيد ملف اللقاحات إلى صدارة النقاش الصحي في الولايات المتحدة، بالتزامن مع استعداد ملايين الطلاب للعودة إلى المدارس وتزايد حالات الإصابة بالحصبة.
ترامب يدعو إلى فصل لقاح MMR
جدد ترامب دعوته إلى تقسيم لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) إلى ثلاثة لقاحات منفصلة، بدلًا من استخدام اللقاح المركب الذي يجمع الأمراض الثلاثة في جرعة واحدة.
وخلال مراسم توقيع الأمر التنفيذي في المكتب البيضاوي، أعرب ترامب عن مخاوفه بشأن إعطاء اللقاحات الثلاثة مجتمعة، في تصريحات أثارت جدلًا واسعًا حول سلامة هذا النهج.
وينص الأمر التنفيذي على دعوة الولايات والأقاليم إلى مراجعة التوصيات الفيدرالية المتعلقة بمتطلبات التطعيم اللازمة للالتحاق بالمدارس.
هل تستطيع الحكومة الأمريكية فرض التغييرات؟
رغم توقيع الأمر التنفيذي، فإن الحكومة الفيدرالية لا تمتلك سلطة مباشرة على جميع القواعد الخاصة بالتطعيم المدرسي، إذ تتمتع الولايات بصلاحيات واسعة في تحديد اللقاحات المطلوبة كشرط لدخول المدارس.
وبالتالي، فإن جانبًا كبيرًا من التوجيهات الواردة في الأمر التنفيذي يأخذ شكل التوصيات والدعوات إلى المراجعة، وليس أوامر مباشرة ملزمة للولايات بتغيير قوانينها.
فريق لدراسة فصل اللقاحات
وجّه الأمر التنفيذي وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية إلى تشكيل فريق عمل لدراسة إمكانية توفير لقاح MMR في صورة لقاحات منفصلة.
وبحسب القرار، تستمر في الوقت نفسه إتاحة اللقاح المركب، بحيث يكون متوفرًا إلى جانب الخيارات المنفصلة في حال اعتمادها.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لإدارة ترامب لإعادة تقييم بعض السياسات المتعلقة بتطعيم الأطفال.
دور وزير الصحة روبرت كينيدي
يُعد الحد من استخدام اللقاحات وإعادة النظر في سياسات التطعيم من الملفات التي تحظى باهتمام وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت كينيدي.
ويواجه كينيدي انتقادات من منظمات وأوساط طبية بسبب مواقفه السابقة المتشككة في بعض اللقاحات، وبسبب ترويجه في السابق لادعاءات بشأن وجود علاقة بين التطعيم والتوحد، وهي ادعاءات رفضتها الدراسات العلمية الواسعة.
الولايات المتحدة تواجه موجة حصبة
يأتي القرار في وقت تستعد فيه المدارس الأمريكية لاستقبال ملايين الطلاب، بينما تشهد الولايات المتحدة واحدة من أسوأ موجات تفشي الحصبة منذ عقود.
ويرى منتقدو إدارة ترامب أن الرسائل التي تشكك في اللقاحات يمكن أن تزيد من التردد في الحصول عليها، وهو ما قد يؤدي إلى تعقيد جهود السيطرة على انتشار المرض.
في المقابل، لا تزال استطلاعات الرأي تشير إلى أن غالبية الأمريكيين تؤيد التطعيم، رغم استمرار الجدل السياسي والطبي حول سياسات اللقاحات.
قرار ترامب يأتي بعد معركة قضائية
يتزامن الأمر التنفيذي مع تطورات قضائية شهدتها الولايات المتحدة في وقت سابق من العام، عندما أوقفت محكمة فدرالية مساعي لإجراء تغييرات واسعة في سياسة اللقاحات.
وجاء القرار القضائي مؤيدًا لمواقف منظمات طبية كبرى رأت أن بعض الإجراءات التي كانت الإدارة تسعى إلى تنفيذها تخالف القانون.
ومع الأمر التنفيذي الجديد، يعود ملف تطعيمات الأطفال إلى دائرة الجدل السياسي والصحي، في ظل انقسام بشأن حدود السلطة الفيدرالية ودور الولايات، بالتزامن مع المخاوف المتزايدة من انتشار الحصبة.



