أخبار دولية

انفجارات قرب جزيرة خرج وسط تصعيد عسكري متجدد بين أمريكا وإيران

أفادت وسائل إعلام إيرانية، اليوم السبت، بسماع دوي عدة انفجارات في محيط جزيرة خرج، التي تضم أحد أهم موانئ تصدير النفط في إيران، بالتزامن مع تجدد التصعيد العسكري بين طهران وواشنطن.

وذكرت وكالة «فارس» الإيرانية أن مراسلها سمع أصوات الانفجارات، دون رصد دخان في المنطقة حتى وقت نشر التقارير.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية أخرى بأن ناقلة نفط إيرانية تعرضت للاستهداف بالقرب من الجزيرة، دون صدور تأكيد رسمي من السلطات الإيرانية أو الأمريكية بشأن الواقعة.

تقارير عن استهداف ناقلة نفط

قالت شبكة «إس إن إن» المحلية إن ناقلة نفط إيرانية استُهدفت من جانب القوات الأمريكية قرب جزيرة خرج.

كما ذكر موقع «عصر إيران» أن الناقلة أصيبت بأربعة مقذوفات، مشيرًا إلى أنها تخضع حاليًا لعملية تفريغ.

ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من واشنطن أو طهران يؤكد أو ينفي هذه التقارير، ما يجعل تفاصيل الحادث قيد المتابعة.

ترامب هدد جزيرة خرج

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جزيرة خرج.

وكان ترامب قد نشر في 31 أغسطس منشورًا على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقًا بمقطع فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي، قال فيه إن الجزيرة يمكن أن «تسوى بالأرض»، في إشارة إلى تصعيد محتمل ضد أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيرانية.

وتُعد جزيرة خرج ذات أهمية استراتيجية كبيرة للاقتصاد الإيراني، بسبب دورها الرئيسي في صادرات النفط عبر الخليج.

تجدد المواجهات بين أمريكا وإيران

ويأتي الحديث عن الانفجارات في وقت عادت فيه المواجهات العسكرية بين أمريكا وإيران إلى التصاعد، بعد فترة من الهدوء النسبي.

وتزامن ذلك مع تعثر المسار الدبلوماسي الرامي إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تفاهم بشأن الملفات الخلافية بين واشنطن وطهران.

وكانت إيران قد أعلنت، الخميس، استهداف «قواعد عسكرية أمريكية» في الكويت والإمارات، متوعدة بالرد على ما قالت إنه قصف أمريكي أسفر عن مقتل مدنيين إيرانيين خلال حفل زفاف.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

ولا تزال أزمة مضيق هرمز تمثل أحد أبرز محاور الصراع بين الطرفين، في ظل استمرار اضطراب حركة الملاحة ونقل النفط في المنطقة.

وتواصل إيران إغلاق المضيق فعليًا أمام جزء كبير من حركة الملاحة، بينما تفرض واشنطن حصارًا على الموانئ الإيرانية وتسعى إلى الحد من صادرات النفط الإيرانية.

ويمثل المضيق شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، وأي اضطراب طويل في حركة الناقلات عبره ينعكس مباشرة على أسعار النفط والأسواق العالمية.

إيران ترحب بمقترح أمني صيني

وفي تطور دبلوماسي متصل بالأزمة، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده ترحب بفكرة طرحتها الصين بشأن إنشاء بنية أمنية جديدة في المنطقة.

وأكد قاليباف أن تعزيز الأمن المشترك يجب أن يكون قائمًا على دور دول المنطقة في تحديد مستقبلها، معتبرًا أن الاستقرار الحقيقي يتطلب إنشاء ترتيبات أمنية إقليمية جديدة.

وقال إن إيران مستعدة للمشاركة في هذا المسار.

أمريكا تعزز صفقات التسليح مع دول الخليج

وفي الوقت نفسه، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على عدد من صفقات التسليح المحتملة لدول في المنطقة، من بينها السعودية والعراق وسلطنة عمان.

وتشمل الصفقات السعودية ذخائر من طراز JDAM-ER بقيمة تقديرية تبلغ 5 مليارات دولار، إضافة إلى محركات AGT 1500 بقيمة 750 مليون دولار، لتصل القيمة الإجمالية للصفقتين إلى نحو 5.75 مليار دولار.

كما وافقت واشنطن على صفقة محتملة للعراق تشمل طائرات هليكوبتر ومعدات مرتبطة بها بقيمة 150 مليون دولار، إلى جانب صفقة أخرى لخدمات صيانة طائرات إف-16 ومعدات مرتبطة بها لسلطنة عمان بقيمة تقديرية تبلغ 188 مليون دولار.

ولا تعني موافقات وزارة الخارجية الأمريكية إتمام الصفقات بصورة نهائية، إذ يمكن أن تتغير تفاصيل المعدات والقيمة قبل توقيع العقود النهائية.

أسعار النفط ترتفع مع تجدد التصعيد

وأدى تجدد المواجهات بين أمريكا وإيران واستمرار اضطراب حركة الشحن في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة.

وأغلق خام برنت عند 92.68 دولارًا للبرميل، مرتفعًا 76 سنتًا أو 0.8%، بينما أنهى خام غرب تكساس الوسيط التداولات عند 91.48 دولارًا، بزيادة 18 سنتًا أو 0.2%.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع برنت بنحو 7.6%، فيما اقتربت مكاسب الخام الأمريكي من 10%.

ويراقب المستثمرون تطورات مضيق هرمز عن كثب، باعتبار أن استمرار اضطراب حركة ناقلات النفط يمكن أن يعزز علاوة المخاطر في أسعار الطاقة.

حركة الناقلات لا تزال محدودة

ورغم تأكيد الحكومة الأمريكية أن تدفقات النفط من الشرق الأوسط اقتربت خلال الأسابيع الماضية من مستوياتها المعتادة، تشير بيانات تتبع السفن إلى استمرار اضطراب حركة الشحن.

وأظهرت بيانات أولية أن أربع سفن لنقل السلع عبرت مضيق هرمز الخميس، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.

ويرى محللون أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط يرتبط بدرجة كبيرة بمخاوف الأسواق من استمرار التصعيد، رغم عدم وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على حدوث نقص فعلي في إمدادات النفط بالمنطقة.

صادرات العراق النفطية ترتفع

وفي تطور آخر بسوق الطاقة، ارتفعت صادرات العراق النفطية خلال أغسطس إلى نحو 2.34 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 1.35 مليون برميل يوميًا في يوليو، وفق مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وتأتي هذه الزيادة في وقت تواصل فيه أسواق النفط العالمية مراقبة تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية على تدفقات الطاقة ومسارات التصدير في الشرق الأوسط.

وتبقى جزيرة خرج ومضيق هرمز في قلب المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط العالمية، مع استمرار الغموض بشأن مسار التصعيد العسكري وفرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية بين أمريكا وإيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى