اقتصاد وتكنولوجيا

الهواتف الذكية في قفص الاتهام.. هل أصبحت سببًا رئيسيًا في تراجع التحصيل الدراسي؟

تتزايد المخاوف في الأوساط الأكاديمية والتربوية بشأن تأثير الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي على مستوى التحصيل الدراسي للطلاب، في ظل استمرار تراجع نتائج اختبارات القراءة والرياضيات خلال السنوات الأخيرة.

وأثارت القضية جدلًا واسعًا في الولايات المتحدة بعد صدور بيانات حديثة أظهرت استمرار ما وصفه الباحثون بـ”الركود التعليمي”، وهو ما دفع المختصين إلى البحث عن الأسباب الحقيقية وراء انخفاض الأداء الأكاديمي للطلاب.

وفي هذا السياق، رفضت أستاذة علم النفس بجامعة سان دييغو الحكومية، جين توينج، تحميل الهجرة مسؤولية هذا التراجع، مؤكدة أن انتشار الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي يمثل العامل الأكثر تأثيرًا في هذه الظاهرة.

وجاءت تصريحاتها ردًا على آراء سياسية ربطت بين ارتفاع معدلات الهجرة وتراجع نتائج الاختبارات المدرسية، حيث أوضحت أن البيانات السكانية لا تدعم هذا الطرح، مشيرة إلى أن الزيادة في أعداد المهاجرين خلال السنوات الماضية كانت محدودة ولا تتناسب مع حجم التراجع المسجل في مستويات التعليم.

كما استندت توينج إلى دراسات أكاديمية أظهرت أن المدارس التي تضم أعدادًا أكبر من الطلاب المهاجرين حققت نتائج أفضل في بعض اختبارات القراءة والرياضيات، وهو ما يتعارض مع فرضية تأثير الهجرة السلبي على جودة التعليم.

وفي المقابل، ترى الباحثة أن نقطة التحول الحقيقية بدأت منذ عام 2013 تقريبًا، بالتزامن مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، حيث بدأت نتائج الطلاب في التراجع بصورة متواصلة.

وتشير البيانات إلى أن الوقت الذي يقضيه الطلاب أمام الشاشات ارتفع بشكل كبير خلال العقد الماضي، بينما أصبحت المنصات الرقمية تعتمد على خوارزميات مصممة لجذب الانتباه وإبقاء المستخدمين متصلين لفترات أطول.

ويرى خبراء التعليم أن هذه البيئة الرقمية خلقت مصادر تشتيت مستمرة أثرت على قدرة الطلاب على التركيز والاستيعاب، سواء عبر الهواتف الشخصية أو من خلال الأجهزة الإلكترونية المستخدمة داخل المدارس مثل الحواسيب والأجهزة اللوحية.

كما حذر عدد من الباحثين في علوم الأعصاب من التأثيرات المحتملة للاستخدام المفرط للشاشات على القدرات المعرفية للأجيال الجديدة، مشيرين إلى وجود ارتباط بين زيادة التعرض للمحتوى الرقمي وتراجع الأداء في الاختبارات التعليمية.

وتعزز بعض التجارب التعليمية هذه المخاوف، إذ لم تحقق برامج التوسع في استخدام التكنولوجيا داخل المدارس النتائج المرجوة رغم الاستثمارات الضخمة التي أُنفقت عليها. كما أظهرت دراسات جامعية أن نسبة كبيرة من وقت المحاضرات تُستغل في أنشطة غير مرتبطة بالدراسة عند استخدام الحواسيب داخل القاعات الدراسية.

ويؤكد مختصون أن التكنولوجيا ليست مشكلة بحد ذاتها، لكنها قد تتحول إلى عامل سلبي عندما تُستخدم بشكل مفرط أو دون ضوابط واضحة، ما يستدعي إعادة تقييم دور الأجهزة الرقمية داخل المؤسسات التعليمية وتحقيق توازن أفضل بين التعلم التقليدي والتقنيات الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى