اقتصاد وتكنولوجيا

النفط يتجاوز 100 دولار.. تصعيد الخليج والبحر الأحمر يهدد العالم بصدمة طاقة جديدة

عادت أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة، متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، وسط تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الخليج والبحر الأحمر، ما أثار مخاوف واسعة من اضطرابات جديدة في إمدادات الطاقة العالمية قد تدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأشهر المقبلة.

وسجل خام برنت ارتفاعًا ملحوظًا بعد موجة من الهجمات التي استهدفت حركة الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، ليرتفع بنحو الثلث مقارنة بأدنى مستوياته المسجلة الشهر الماضي، رغم بقائه دون الذروة التي بلغها في أبريل الماضي عندما وصل إلى 126 دولارًا للبرميل خلال ذروة المواجهات العسكرية.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة تصاعد العمليات العسكرية في البحر الأحمر، وهو ما يهدد أحد أهم المسارات البديلة لتصدير النفط الخليجي، خاصة في ظل استمرار تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم.

وزادت الأزمة تعقيدًا بعد إعلان جماعة الحوثي مسؤوليتها عن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين، مع التهديد بمواصلة الهجمات على السفن التجارية، وهو ما يهدد حركة الشحن في البحر الأحمر ويضع صادرات النفط الخليجية أمام تحديات إضافية.

وكان البحر الأحمر يمثل خلال الأشهر الماضية منفذًا بديلًا لصادرات السعودية والإمارات عبر خطوط أنابيب تصل إلى موانئ خارج الخليج، الأمر الذي خفف جزئيًا من آثار تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

وفي الوقت نفسه، واصلت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل إيران، مستهدفة منشآت لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي، في إطار حملة تقول واشنطن إنها تهدف إلى الحد من الهجمات على السفن التجارية ودول الخليج، بينما تؤكد طهران استمرار موقفها وعدم التراجع.

ويرى محللون في قطاع الطاقة أن تعطل الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب استمرار الأزمة في مضيق هرمز، قد يؤدي إلى أكبر اضطراب في إمدادات النفط العالمية منذ سنوات، نظرًا للأهمية الاستراتيجية للممرين في نقل كميات ضخمة من الخام إلى الأسواق الدولية.

وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن السعودية كانت تنقل عبر باب المندب نحو 2.5 مليون برميل يوميًا قبل تصاعد الهجمات، فيما يسمح مسار البحر الأحمر للسعودية والإمارات بتصدير ما يقارب 6.8 مليون برميل يوميًا، وهو ما يمثل نحو نصف الكميات التي كانت تعبر مضيق هرمز.

كما تعتمد المملكة العربية السعودية على خطوط أنابيب تمتد عبر الأراضي المصرية لتصدير جزء من إنتاجها إلى البحر المتوسط، إلا أن استمرار التوترات في المنطقة قد يضع هذه البدائل تحت ضغط متزايد.

وتتوقع مؤسسات مالية عالمية استمرار ارتفاع الأسعار إذا استمرت الأزمة، إذ رجح بنك “غولدمان ساكس” وصول خام برنت إلى نحو 120 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من العام في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، بينما تشير توقعاته الأساسية إلى استقرار الأسعار قرب 80 دولارًا إذا هدأت الأوضاع.

وبدأت آثار ارتفاع النفط تنعكس بالفعل على أسعار الوقود في عدد من الدول، حيث ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة مقارنة بالشهر الماضي، كما شهدت ألمانيا زيادات ملحوظة في أسعار البنزين والديزل، في حين سجلت باكستان والفلبين ارتفاعات مماثلة، بينما حافظت الهند على استقرار الأسعار مؤقتًا من خلال تحمل شركات النفط الحكومية جزءًا من التكاليف.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار إغلاق أهم الممرات البحرية سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري، إذ تضطر السفن إلى الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، وهو ما يضيف عدة أسابيع إلى زمن الرحلات ويرفع تكلفة الوقود بأكثر من مليون دولار لكل رحلة، فضلًا عن ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب.

كما تواجه الأسواق تحديًا جديدًا يتمثل في تراجع الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية التي استخدمتها الولايات المتحدة وعدد من الدول خلال الأسابيع الأولى من الحرب للحد من ارتفاع الأسعار، ما يجعل إعادة تكوين تلك المخزونات أكثر تكلفة في ظل الأسعار الحالية.

وفي تطور قد يزيد الضغوط على الأسواق، حذر محللون من احتمال لجوء الولايات المتحدة إلى فرض قيود على صادرات النفط الخام أو المنتجات البترولية لتلبية احتياجات السوق المحلية إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، رغم أنها تعد حاليًا أكبر مصدر للنفط في العالم.

وفي المقابل، خفضت الصين، أكبر مستورد للنفط عالميًا، مشترياتها خلال الأشهر الماضية مستفيدة من احتياطياتها الكبيرة، إلا أن المحللين يتوقعون زيادة وارداتها خلال النصف الثاني من العام مع تراجع المخزونات، وهو ما قد يعزز الطلب العالمي ويدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى