الصين ترفض «عقلية الحرب الباردة» وسط تصاعد التنافس الدولي على القطب الشمالي

رفضت الصين ما وصفته بالعودة إلى «عقلية الحرب الباردة» في التعامل مع منطقة القطب الشمالي، محذرة من أن تشكيل التكتلات وتأجيج المواجهة الجيوسياسية قد يقوضان جهود تحقيق التنمية السلمية والمستدامة في المنطقة، وسط تصاعد التنافس الدولي على الممرات البحرية والموارد الاستراتيجية.
وجاء الموقف الصيني الخميس، عقب إعلان الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، خطة لتعزيز المراقبة في القطب الشمالي وتوسيع أسطول كاسحات الجليد، في خطوة عكست تنامي المخاوف الأوروبية بشأن الطموحات الاستراتيجية للصين، ولا سيما في ظل تعمق تعاونها مع روسيا.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، خلال مؤتمر صحفي دوري، إن أنشطة بلادها في القطب الشمالي تستهدف دعم التنمية السلمية والمستقرة والمستدامة، مؤكدة توافقها مع القانون الدولي.
وأضافت أن استخدام «عقلية الحرب الباردة» لتشكيل تكتلات وتأجيج المواجهة الجيوسياسية لا يخدم التنمية السلمية والمستقرة للمنطقة، من دون أن تسمّي الاتحاد الأوروبي بشكل مباشر.
تنافس دولي على الممرات البحرية
تسعى الصين وروسيا والولايات المتحدة ودول أوروبية إلى تعزيز نفوذها في القطب الشمالي، الذي تزداد أهميته باعتباره ممرا تجاريا يوفر طرقا بحرية بديلة وأقصر بين بعض المناطق، إلى جانب ما يحمله من اعتبارات اقتصادية واستراتيجية.
وفي تطور يعكس تنامي النشاط التجاري الصيني، بدأ أحد مالكي السفن الصينيين خلال الصيف الماضي تشغيل خدمة أسبوعية لنقل الحاويات عبر القطب الشمالي باتجاه أوروبا، وهو ما أثار مخاوف بيئية بشأن تأثير حركة الملاحة البحرية في الجليد القطبي، في ظل التغير المناخي.
كما اتفقت بكين وموسكو خلال الأسبوع الجاري على توسيع تعاونهما في مجال الشحن عبر القطب الشمالي، بما يشمل زيادة عدد الخطوط البحرية بين الموانئ الروسية والصينية، وفقا لبيان مشترك صدر عقب اجتماع رئيسي وزراء البلدين.
أوروبا تعزز حضورها في المنطقة
تأتي التحركات الأوروبية في ظل تنامي الاهتمام بالأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي، حيث تسعى دول المنطقة والقوى الدولية إلى حماية مصالحها وتعزيز قدراتها على مراقبة الممرات البحرية.
وكانت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قد دعت إلى تعزيز دفاعات التكتل في المنطقة، في سياق المخاوف المرتبطة بتزايد النشاط الصيني وتقارب بكين وموسكو.
ويعكس التباين بين الموقفين الصيني والأوروبي اتساع التنافس الجيوسياسي على القطب الشمالي، حيث تتداخل المصالح التجارية والأمنية والبيئية، وسط تساؤلات بشأن كيفية إدارة هذا التنافس من دون تصعيد التوترات الدولية.



