أخبار عربية

السعودية في مواجهة تهديدات إيران وحلفائها.. مكاسب الحوثيين تهدد الملاحة وتضغط على أسواق الطاقة

تواجه المملكة العربية السعودية وضعًا أمنيًا واقتصاديًا بالغ الصعوبة، في ظل تصاعد التهديدات من إيران وحلفائها، بالتزامن مع تحقيق جماعة الحوثيين أكبر مكاسب إقليمية لها منذ سنوات على امتداد مضيق باب المندب، ما يهدد ممرًا ملاحيًا حيويًا في البحر الأحمر، وقد يعزز استراتيجية إيران الرامية إلى دفع أسعار النفط والغاز العالمية للارتفاع من أجل زيادة الضغوط على الولايات المتحدة.

وتزامنت هذه التطورات مع هجمات بطائرات مسيرة نُسبت إلى ميليشيات عراقية، دفعت السعودية إلى إغلاق خط أنابيب رئيسي بصورة مؤقتة، بينما تواصل إيران عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز، في مشهد يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الطاقة والتجارة العالمية.

ويشكل هذا السيناريو تحديًا كبيرًا للسعودية، التي تجد نفسها أمام تهديدات متعددة على جبهات مختلفة، في وقت تبدو فيه خياراتها محدودة. كما أثارت التطورات مخاوف في الأسواق العالمية، خصوصًا مع احتمال استمرار الاضطرابات في أهم ممرات نقل النفط والطاقة.

وقال مايكل راتني، السفير الأمريكي السابق لدى السعودية، إن التطورات الأخيرة تمثل وضعًا “محبطًا للغاية” بالنسبة للمملكة، مشيرًا إلى أن السعودية، رغم عدائها لإيران، لم تكن ترغب في خوض هذه الحرب وكانت تخشى وقوعها.

وأضاف أن أسوأ السيناريوهات التي كانت المملكة تخشاها بدأت تتحقق بعد اندلاع الحرب.

وتواجه السعودية أيضًا تعقيدات مرتبطة بعلاقتها مع الولايات المتحدة، التي تعد حليفها الأهم. ويرى التقرير أن السياسة الأمريكية اتسمت خلال الفترة الماضية بدرجة كبيرة من عدم القدرة على التنبؤ، بل وعدم الموثوقية في بعض الأحيان.

ويبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متردد في توسيع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، التي وصلت إلى طريق مسدود، ولا تحظى بشعبية، وذلك في وقت يسبق الانتخابات البرلمانية.

وفي المقابل، فإن تقدم الحوثيين وإغلاق خط الأنابيب السعودي يزيدان من الضغوط الاقتصادية العالمية، في وقت تسعى فيه إيران إلى استغلال الاضطرابات المرتبطة بالطاقة والملاحة، رغم تراجع سيطرتها على مضيق هرمز.

ولم ترد الحكومة السعودية على طلب للتعليق، إلا أن مسؤولًا سعوديًا، لم يكن مخولًا بالتصريح لوسائل الإعلام وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أكد أن المملكة ستدافع عن نفسها وستعمل مع شركائها، ومن بينهم الولايات المتحدة، من أجل ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر.

تراجع آمال السعودية في شرق أوسط جديد

تأتي هذه التطورات في وقت تعرضت فيه طموحات السعودية لبناء شرق أوسط جديد لانتكاسات كبيرة.

فقد أمضى ولي العهد السعودي والحاكم الفعلي للمملكة، محمد بن سلمان، سنوات في الدفع نحو إعادة تشكيل المنطقة، بالتوازي مع تغييرات اجتماعية واقتصادية واسعة داخل السعودية، بهدف تحويل المملكة المحافظة للغاية إلى مركز عالمي للأعمال في منطقة أكثر ازدهارًا وتكاملًا.

لكن هذه الجهود تلقت ضربات قوية عقب هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي أشعل سلسلة من الحروب في المنطقة.

وفي 28 فبراير/شباط، هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران، وردت طهران بشن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية ودول خليجية أخرى.

وأدت هذه التطورات إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما تسبب في توقف صادرات النفط والغاز عبره، وألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي.

وفي الوقت نفسه، أدى تقدم الحوثيين على طول منطقة باب المندب إلى فتح مصدر إضافي للقلق بالنسبة للسعودية، إذ يهدد الجماعة ممرًا ملاحيًا حيويًا في البحر الأحمر، في وقت تعتمد فيه المنطقة والعالم على استقرار طرق التجارة والطاقة عبر الممرات البحرية الرئيسية.

وتجد الرياض نفسها بذلك أمام تهديدات متزامنة من إيران وحلفائها، في ظل اضطرابات تمس مضيق هرمز وباب المندب والبنية التحتية للطاقة، بينما تترقب الأسواق العالمية تداعيات استمرار التصعيد على حركة الملاحة وإمدادات النفط والغاز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى