الذكاء الاصطناعي يكتب تحذيرات الكوارث.. وأخطاء المعلومات تهدد الأرواح

بدأ مسؤولو الطوارئ الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي بصورة غير رسمية في صياغة رسائل التحذير من الفيضانات وحرائق الغابات والعواصف، مستفيدين من قدرة هذه التقنيات على تحويل المعلومات المعقدة إلى تعليمات واضحة خلال ثوانٍ.
لكن تجربة حديثة كشفت مخاطر الاعتماد على هذه الأدوات دون مراجعة بشرية، بعدما أنتج أحد نماذج الذكاء الاصطناعي رسمًا غير دقيق يتعلق بخطر جوي مرتبط بإعصار، ما أثار تساؤلات حول مدى موثوقية استخدامها في المواقف التي قد تتوقف فيها حياة أشخاص على دقة التحذيرات.
ووفقًا لتقرير نشره موقع «وايرد» (WIRED)، استخدم مسؤول محلي للطوارئ أداة ذكاء اصطناعي لإنشاء رسم يوضح خطرًا مرتبطًا بإعصار، إلا أن الرسم تضمن معلومات غير صحيحة من الناحية الجوية.
وفي المقابل، يرى باحثون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الطوارئ في تحسين رسائل التحذير، خاصة أن بعض التنبيهات التي يكتبها البشر قد تتضمن مصطلحات معقدة أو تفتقر إلى معلومات واضحة بشأن الإجراءات المطلوبة.
وأظهرت أدوات تجريبية قدرة على إعادة صياغة تحذيرات الفيضانات بطريقة أكثر وضوحًا، مع تحديد الأشخاص الذين ينبغي عليهم الإخلاء، والإجراءات التي يتعين عليهم اتخاذها.
كيف يساعد الذكاء الاصطناعي مسؤولي الطوارئ أثناء الكوارث؟
يعمل مسؤولو إدارة الكوارث في ظروف تتسم بالضغط الشديد وضيق الوقت، إذ قد يضطر أحدهم إلى إعداد رسالة تحذير خلال دقائق، بالتزامن مع استقبال الاتصالات ومتابعة البيانات المتغيرة.
وفي هذه الظروف، يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي المساعدة في مراجعة الرسائل وإزالة العبارات الغامضة، وتوضيح الإجراءات المطلوبة، وإبراز المعلومات التي قد تكون غير مكتملة.
كما يمكن لهذه التقنيات تحويل التنبيهات الفنية المعقدة إلى تعليمات مباشرة يفهمها الجمهور بسهولة، مثل تحديد المناطق المعرضة للخطر، والأشخاص المطلوب منهم الإخلاء، والخطوات الواجب اتباعها.
وقد يوفر هذا الاستخدام وقتًا مهمًا لفرق الطوارئ، بشرط التأكد من صحة المعلومات قبل إرسال التحذيرات إلى السكان.
من يتحمل مسؤولية أخطاء تحذيرات الذكاء الاصطناعي؟
تكمن الخطورة الأساسية في أن نموذج الذكاء الاصطناعي قد ينتج رسالة تبدو احترافية ومقنعة، رغم احتوائها على معلومات غير صحيحة، وهو ما قد يدفع الجمهور إلى اتخاذ قرارات خاطئة في أثناء الكوارث.
كذلك، فإن زيادة عدد التنبيهات غير الضرورية أو غير الدقيقة قد تؤدي إلى إرهاق الجمهور، وتراجع اهتمامه بالتحذيرات اللاحقة، حتى عندما تكون مرتبطة بخطر حقيقي يستدعي الاستجابة الفورية.
ويرى خبراء الطوارئ أن المسؤولية النهائية عن اعتماد رسائل التحذير يجب أن تظل بيد الإنسان، مع ضرورة مراجعة المحتوى الذي تنتجه أدوات الذكاء الاصطناعي قبل نشره، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات الإخلاء أو التحذير من مخاطر تهدد الحياة.
وتكشف هذه التجربة أن سرعة صياغة التحذيرات لا تكفي وحدها لضمان فاعليتها، إذ تظل دقة المعلومات ومراجعتها من جانب المختصين شرطًا أساسيًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي بأمان في إدارة الكوارث.



