أخبار دولية

استطلاع صادم: 88% من الأمريكيين يؤكدون فشل حرب أمريكا وإيران في تحقيق أهدافها

بعد خمسة أشهر من الأعمال العدائية المتصلة بين واشنطن وطهران، يبدو أن الرأي العام الأمريكي قد حسم موقفه من جدوى هذه الحرب. فقد كشف استطلاع رأي وطني جديد، أجرته كلية الحقوق بجامعة ماركيت ونُشر يوم الأربعاء، أن الغالبية الساحقة من الأمريكيين لا يرون أن إدارة الرئيس دونالد ترامب نجحت في تحقيق أهدافها العسكرية من الحرب مع إيران.

وتأتي هذه النتائج اللافتة في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزامن مع مفاوضات مكثفة تشهدها المنطقة بهدف إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية لإمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاقه شبه الكامل منذ اندلاع النزاع.

الأرقام تتحدث: تراجع ثقة الأمريكيين في جدوى الحرب

أظهرت بيانات الاستطلاع مؤشرات واضحة على تنامي حالة الإحباط الشعبي تجاه مسار الأزمة، وذلك على النحو التالي:

88% من المشاركين يرون أن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها في الحرب، بارتفاع سبع نقاط مئوية عن نتائج أبريل الماضي.
12% فقط اعتقدوا أن الأهداف الأمريكية تحققت، مقارنة بنسبة 21% في الاستطلاع السابق.
75% من المستطلَعين اعتبروا أن كلفة الحرب لا تتناسب مع نتائجها، بزيادة طفيفة عن نسبة 72% المسجلة في أبريل.
شملت العينة 1076 بالغاً على مستوى الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.. ترامب يكشف تفاصيل الضربة الأمريكية الملغاة ضد إيران

هذه الأرقام لا تعكس مجرد استياء عابر، بل تشير إلى تحول جوهري في نظرة الشارع الأمريكي إلى جدوى التصعيد العسكري المستمر منذ فبراير الماضي.

جذور الأزمة: من الضربات الجوية إلى الحصار المتبادل

لفهم حجم هذا الرفض الشعبي، لا بد من العودة إلى نقطة الانطلاق. ففي فبراير الماضي، شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربات جوية منسقة استهدفت مواقع داخل إيران، لترد طهران بموجة من الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة طالت إسرائيل ودولاً مجاورة.

وتصاعد المشهد أكثر حين أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ما دفع واشنطن بدورها إلى فرض حصار مضاد بهدف إجبار طهران على إعادة فتح هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، وقّعت الدولتان في يونيو الماضي مذكرة تفاهم من 14 نقطة استهدفت إعادة فتح المضيق وتدشين مسار تفاوضي أوسع، غير أن هذا الترتيب سرعان ما انهار.

استئناف القتال بعد اتهامات متبادلة

عاد التصعيد إلى الواجهة الشهر الماضي، بعدما اتهمت واشنطن طهران بمهاجمة ثلاث ناقلات نفط داخل مضيق هرمز، الأمر الذي دفع القوات الأمريكية إلى شن غارات جوية جديدة في مختلف أنحاء إيران.

ولم يمرّ هذا التصعيد دون أثر على الرأي العام؛ إذ أظهر الاستطلاع معارضة واسعة له، حيث:

رأى 72% من المشاركين أن استئناف القتال يجعل التوصل إلى اتفاق سلام أقل احتمالاً.
بينما اعتبر 28% فقط أن هذه الهجمات تزيد من فرص التوصل إلى تسوية.
مفاوضات عُمان: بصيص أمل لإعادة فتح المضيق

اقرأ أيضًا: ضغوط ترامب تقيد العمليات الإسرائيلية وتقلص استقلال قرارها العسكري

في المقابل، تشهد الساحة الدبلوماسية حراكاً نشطاً يحمل بوادر تهدئة محتملة. فقد كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الثلاثاء، عن وجود مفاوضات جارية بمشاركة سلطنة عمان وإيران، تركز على تمكين مزيد من السفن من العبور الآمن عبر المضيق في المدى القصير.

وأوضح روبيو أن هناك “تقدماً في المحادثات، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد”، في حين أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، أن المباحثات مع مسقط تسير في اتجاه إيجابي، وتتمحور حول إنشاء ممرات ملاحية آمنة.

من يسيطر فعلياً على المضيق؟

ورغم هذا الحراك التفاوضي، لا يزال الغموض يكتنف موازين القوة في المنطقة من منظور الرأي العام الأمريكي:

أكثر من 40% يعتقدون أن سيطرة إيران على مضيق هرمز أصبحت أكبر مما كانت عليه قبل الحرب.
في المقابل، رأى 30% فقط أن سيطرتها تراجعت مقارنة بالمرحلة السابقة للنزاع.
الفاتورة الاقتصادية: التضخم يثقل كاهل الأمريكيين

لم تقتصر تداعيات الحرب على الجانب العسكري والدبلوماسي، بل امتدت لتصيب جيوب المواطن الأمريكي مباشرة. فقد أدى الإغلاق الإيراني للمضيق، مقترناً بالحصار الأمريكي المضاد، إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتصاعد الضغوط التضخمية داخل الولايات المتحدة وعالمياً.

وكشف الاستطلاع أن 81% من المشاركين أفادوا بأن أسعار البنزين في محطات الوقود “ارتفعت قليلاً أو كثيراً”، وهي نسبة وإن كانت قد تراجعت عن 95% المسجلة في أبريل، فإنها لا تزال أعلى بكثير من نسبة 21% المسجلة في يناير الماضي.

اقرأ أيضًا: ترامب يتهم إيران بالمراوغة ويؤكد: لن تمتلك سلاحًا نوويًا

ويبلغ متوسط سعر البنزين بالتجزئة على مستوى البلاد حالياً نحو 4.10 دولارات للغالون (ما يعادل 3.79 لتر)، أي بزيادة تفوق 30% منذ اندلاع الحرب مع إيران.

تراجع القلق رغم استمرار الرفض الشعبي

في مفارقة لافتة، وعلى الرغم من أن الحرب لا تزال تحظى برفض شعبي واسع، فإن نسبة من يعتبرونها همّهم الأكبر تراجعت بشكل ملحوظ، من 24% في أبريل إلى 10% فقط في يوليو الماضي، وهو ما قد يعكس نوعاً من “التطبيع” مع استمرار الأزمة لدى شرائح من الرأي العام الأمريكي.

خلاصة: أين تتجه الأزمة الأمريكية الإيرانية؟

تكشف نتائج استطلاع جامعة ماركيت عن فجوة متسعة بين الخطاب الرسمي وتصورات الشارع الأمريكي حيال جدوى الحرب مع إيران. فبينما تراهن واشنطن على المفاوضات مع سلطنة عمان لإعادة فتح مضيق هرمز وطي صفحة خمسة أشهر من التصعيد، يبدو أن إقناع الرأي العام الداخلي بجدوى هذا المسار العسكري سيظل تحدياً قائماً، خاصة في ظل استمرار الأعباء الاقتصادية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

وتبقى الأنظار مشدودة إلى مآلات المباحثات العُمانية-الإيرانية-الأمريكية في الأسابيع المقبلة، باعتبارها المحدد الأبرز لمستقبل الاستقرار في هذا الممر المائي الحيوي، وربما لمستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران برمتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى