اقتصاد وتكنولوجيا

إيلون ماسك يقترح حجب الشمس.. هل تنقذ فكرته الأرض من الاحتباس الحراري؟

طرح إيلون ماسك تصورًا غير تقليدي لمواجهة ارتفاع درجات حرارة الأرض، يتمثل في حجب جزء من ضوء الشمس باستخدام أعداد هائلة من الأقمار الاصطناعية التي يمكن دعمها بالذكاء الاصطناعي.

وتقوم الفكرة نظريًا على تقليل كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى سطح الأرض، بما قد يساهم في الحد من ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن غازات الاحتباس الحراري.

ولا تزال هذه الفكرة في إطار التصورات النظرية، وليست مشروعًا قيد التنفيذ، إذ تتطلب وضع أجسام في الفضاء بين الأرض والشمس، مع إمكانية التحكم في مواقعها وحركتها لضبط كمية الضوء التي يتم حجبها.

كيف يمكن لأقمار ماسك حجب ضوء الشمس؟

يقترح التصور نشر أعداد ضخمة من الأقمار الاصطناعية في مواقع مناسبة بين الأرض والشمس، ومن بينها نقاط لاغرانج، بحيث تعمل هذه الأقمار كمنظومة واحدة لحجب جزء من أشعة الشمس قبل وصولها إلى كوكب الأرض.

ويعتمد التصور على استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة حركة الأقمار وتنسيق مواقعها، بما يسمح بتغيير مقدار الضوء المحجوب وفقًا للحاجة.

هل يمكن إطلاق الأقمار من القمر؟

يتضمن تصور ماسك جانبًا أكثر طموحًا، وهو تصنيع وإطلاق أعداد كبيرة من الأقمار الاصطناعية من سطح القمر.

ويرتبط بذلك مقترح استخدام ما يعرف بـ«المقلاع الكتلي»، وهو نظام كهرومغناطيسي قادر على تسريع الأجسام وإطلاقها إلى الفضاء، ما قد يقلل الحاجة إلى استخدام صاروخ تقليدي مع كل عملية إطلاق.

وسبق أن طرح ماسك أفكارًا بشأن إنشاء بنية تحتية فضائية على القمر، إلى جانب أنظمة إطلاق كهرومغناطيسية، في إطار رؤية أوسع لتطوير استخدام الطاقة الشمسية والحوسبة في الفضاء.

لماذا يريد ماسك حجب جزء من الشمس؟

تستند الفكرة إلى خفض كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى الأرض، وهو ما قد يؤدي نظريًا إلى تقليل الارتفاع في درجات الحرارة الناجم عن تأثير غازات الاحتباس الحراري.

غير أن تنفيذ مثل هذه المنظومة على مستوى عالمي يتطلب قدرات هندسية ضخمة، تشمل تصنيع ونقل أعداد هائلة من الأقمار الاصطناعية، فضلًا عن إدارة منظومة واسعة والحفاظ على استقرارها في الفضاء لفترات زمنية طويلة.

ناسا تبحث أيضًا تقليل ضوء الشمس

وفي يوليو 2026، أعلنت وكالة ناسا عن مفهوم بحثي يحمل اسم «DimSun»، يهدف إلى تقليل الإشعاع الشمسي الذي يصل إلى الأرض بنحو 1.16%.

ويعتمد المقترح على نشر سحابة من الغبار يمكن التحكم فيها عند نقطة L1 الواقعة بين الأرض والشمس، بهدف خفض كمية الطاقة الشمسية التي تصل إلى كوكب الأرض.

ورغم اختلاف الوسيلة المستخدمة، فإن هذا البحث يتحرك في الاتجاه نفسه الذي يدرس إمكانية تقليل الطاقة الشمسية الواصلة إلى الأرض كإحدى الطرق المحتملة للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة.

ماذا يوجد حاليًا عند نقطة L1؟

تُستخدم نقطة L1 في الوقت الحالي لمراقبة الشمس والرياح الشمسية، وتوجد فيها أقمار اصطناعية مخصصة للرصد، من بينها القمر الأمريكي SOLAR-1، الذي يقع على مسافة تقارب مليون ميل من الأرض باتجاه الشمس.

لكن استخدام نقطة L1 في عمليات الرصد يختلف بصورة كبيرة عن تحويلها إلى جزء من منظومة تهدف إلى التحكم في كمية ضوء الشمس التي تصل إلى الأرض.

تحديات ضخمة أمام حجب الشمس

تواجه فكرة حجب جزء من ضوء الشمس تحديات علمية وهندسية هائلة، تبدأ من تصنيع الأعداد المطلوبة من الأقمار الاصطناعية ونقلها إلى مواقعها، وتمتد إلى تشغيل المنظومة وإدارتها والحفاظ على استقرارها في الفضاء لفترات طويلة.

كما يثير التدخل المتعمد في كمية ضوء الشمس التي تصل إلى الأرض تساؤلات حول آثاره البيئية والمخاطر المحتملة على النظام المناخي والبيئة.

وبناءً على ذلك، تظل فكرة إيلون ماسك لحجب جزء من ضوء الشمس تصورًا طموحًا للغاية، ولا تزال بعيدة عن التحول إلى نظام عملي يمكن استخدامه للتحكم في مناخ الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى