إيران تناشد الناخبين الأمريكيين مع اكتمال انسحاب القوات الأمريكية من العراق

وجه الحرس الثوري الإيراني رسالة إلى الناخبين الأمريكيين، دعاهم فيها إلى استخدام نفوذهم السياسي ضد حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الكونغرس، بالتزامن مع اكتمال انسحاب القوات الأمريكية من قواعدها المتبقية في العراق بعد وجود عسكري استمر 23 عامًا.
وجاءت الدعوة الإيرانية في وقت تواصل فيه قطر جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ نحو 7 أشهر، بينما كرر ترامب تأكيده أن إيران ستتراجع قريبًا وأن الحرب لن تستمر طويلًا.
رسالة إيرانية من 26 صفحة
نشر الحرس الثوري الإيراني، الثلاثاء، رسالة من 26 صفحة حث فيها الأمريكيين على استخدام قوتهم السياسية لإبعاد القادة الحاليين عن السلطة، ورفض دعم الولايات المتحدة لإسرائيل والتدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج.
ورغم أن الرسالة لا يتوقع أن يكون لها تأثير واسع على الناخبين الأمريكيين، فإنها ركزت على قضايا تواجه إدارة ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات الكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، والتي قد تشهد تغيرًا في موازين السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.
وكان ترامب قد تعهد خلال حملته الانتخابية عام 2024 بتجنب خوض حروب جديدة وإنهاء الصراعات القائمة، إلى جانب خفض التضخم، لكن الحرب مع إيران، التي شنتها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل، ساهمت في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وامتداد تداعياتها إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.
وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس ونُشرت نتائجه في 21 سبتمبر أن 17% فقط من المشاركين كانوا راضين عن تعامل ترامب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وهي القضية التي قال الأمريكيون إنها ستكون من أبرز العوامل المؤثرة في تصويتهم في انتخابات نوفمبر. كما بلغت نسبة تأييد الضربات الأمريكية على إيران 34%.
نهاية الوجود العسكري الأمريكي في العراق
اكتمل الانسحاب الأمريكي من العراق الأربعاء، تنفيذًا لاتفاق أُبرم عام 2024 خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
ويأتي ذلك بعد مرور 23 عامًا على الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأسقط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، قبل أن تدخل البلاد في سنوات من الاضطرابات التي بلغت ذروتها مع صعود تنظيم الدولة الإسلامية.
وترى طهران الانسحاب الأمريكي من العراق باعتباره مكسبًا لما تسميه “محور المقاومة”، الذي يضم جماعات مسلحة حليفة لإيران في عدد من دول المنطقة.
وفي الوقت نفسه، امتد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى حلفاء طهران في المنطقة، ومن بينهم الحوثيون في اليمن وحزب الله في لبنان وفصائل مسلحة في العراق.
قطر تكثف جهود الوساطة
لم تتمكن الولايات المتحدة وإيران حتى الآن من التوصل إلى صيغة تنهي الحرب، رغم عقد عدة جولات من المفاوضات وإبرام أكثر من وقف لإطلاق النار.
وشهدت الجهود الدبلوماسية تحركًا أكبر خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي، لكنها لم تؤد حتى الآن إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كانت تمر عبره قبل الحرب نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وعادت قطر إلى الواجهة باعتبارها وسيطًا محتملًا بين الطرفين، بعدما ساهمت سابقًا في التوصل إلى مذكرة تفاهم في يونيو قادت إلى وقف قصير لإطلاق النار.
وتحدث مسؤولون أمريكيون وإيرانيون بشكل منفصل مع الوسطاء القطريين الإثنين، فيما لم يتضح ما إذا كانت الاتصالات استمرت في اليوم التالي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن بلاده تتبادل الرسائل بين الطرفين وتعمل على إيجاد أرضية مشتركة تقود إلى اتفاق يحد من تداعيات الصراع.
ترامب: إيران ستستسلم
جدد ترامب موقفه القائل إن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، مؤكدًا أن الحرب ستنتهي قريبًا.
وقال إن إيران تمر بظروف صعبة، مضيفًا أنه لا يعرف ما إذا كانت طهران ستتراجع حتى الآن، لكنه يتوقع أن تفعل ذلك.
وأدى الصراع إلى إضعاف القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية وإلحاق أضرار باقتصادها، في حين ردت طهران بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة على حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، إضافة إلى تقييد حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، الأمر الذي ساهم في رفع أسعار الطاقة عالميًا.
وكانت إيران قد طرحت خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مقترحًا للسلام يتضمن بدء مهلة مدتها 7 أيام تمهيدًا لإعادة فتح المضيق ووقف القتال.
ورفض ترامب المقترح السبت، بينما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأحد إن واشنطن لم تبلغ طهران رسميًا برفض المقترح عبر الوسطاء.
الملف النووي في قلب الحرب
يقول ترامب إن إضعاف القدرات النووية الإيرانية يمثل أحد أهداف الحرب، إلى جانب منع إيران من مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف التي تسمح للإيرانيين بتغيير قيادتهم.
وتؤكد إيران أنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، كما تشير إلى أن من حقها تطوير التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية باعتبارها طرفًا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
في المقابل، تمتلك الولايات المتحدة ترسانة نووية، بينما تواصل واشنطن الضغط على طهران بشأن برنامجها النووي ومستقبل قدراتها العسكرية.



