إيران تشدد سيطرتها على هرمز بعد تعليق أمريكا لهجمات جديدة

احتجزت إيران سفينتين في مضيق هرمز مع تشديد قبضتها على الممر المائي الاستراتيجي، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الهجمات إلى أجل غير مسمى، دون مؤشر على استئناف محادثات السلام.
ولم يتضح بعد وضع وقف إطلاق النار الذي بدأ منذ أسبوعين، وكان المقرر أن ينتهي هذا الأسبوع. وفي تحول حاد في الموقف بعد ساعات من التهديد باستئناف القصف، أعلن ترامب يوم الثلاثاء ما بدا أنه قرار أحادي الجانب بتمديد وقف إطلاق النار حتى تدرس الولايات المتحدة اقتراحا إيرانيا في محادثات السلام لإنهاء الحرب التي اندلعت منذ شهرين.
لكن المسؤولين الإيرانيين لم يذكروا أنهم وافقوا على أي تمديد لوقف إطلاق النار، وانتقدوا قرار ترامب الإبقاء على الحصار الذي تفرضه البحرية الأمريكية على التجارة الإيرانية عبر البحر، والذي تصفه طهران بأنه من أفعال الحرب. وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له إلا برفع الحصار.
وكتب قاليباف على وسائل التواصل الاجتماعي أن إعادة فتح مضيق هرمز أمر مستحيل في ظل هذا “الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار”.
وقال في أول رد له على قرار ترامب “لم تحققوا أهدافكم من خلال العدوان العسكري ولن تحققوها بالترهيب أيضا… الطريق الوحيد هو الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني”.
وتراجع ترامب مرة أخرى في اللحظة الأخيرة عن تهديداته المتكررة بقصف محطات الكهرباء والبنية التحتية المدنية الأخرى في إيران، وحذرت الأمم المتحدة وجهات أخرى من أن قصف تلك المنشآت انتهاك للقانون الإنساني الدولي. ولم يتحقق سوى تقدم ضئيل صوب إنهاء الحرب التي بدأت بهجمات أمريكية-إسرائيلية مشتركة على إيران في 28 فبراير شباط.
وتشهد المحادثات بين الطرفين حالة جمود مع استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي فعليا، مما يضع ضغوطا على اقتصادات العالم. وأودت الحرب بحياة الآلاف معظمهم في إيران ولبنان، حيث انضمت جماعة حزب الله المتحالفة مع طهران إلى القتال ضد إسرائيل.
ووفقا لما قالته شركات شحن ووكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء، احتجز الحرس الثوري الإيراني السفينتين وسحبهما إلى الشواطئ الإيرانية.
واتهم الحرس الثوري السفينتين (إيبامينونداس) وترفع علم ليبيريا و(فرانشيسكا) التي ترفع علم بنما بالعمل دون التراخيص المطلوبة والتلاعب بأنظمة الملاحة بهما.
وبحسب مصادر في الأمن البحري، تعرضت سفينة حاويات ثالثة ترفع علم ليبيريا لإطلاق نار في المنطقة نفسها لكنها لم تتضرر واستأنفت الإبحار.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مقابلة مع فوكس نيوز إن السفينتين لا ترتبطان بالولايات المتحدة ولا إسرائيل، وعليه فإن احتجازهما ليس انتهاكا لوقف إطلاق النار. ووصفت ذلك بأنه “قرصنة”.
وقال الجيش الأمريكي أمس الأربعاء إنه أمر حتى الآن أكثر من 30 سفينة بالعودة أو التراجع إلى حيثما انطلقت في إطار الحصار الأمريكي على إيران. وبعيدا عن الخليج، ذكرت مصادر أن الجيش الأمريكي اعترض ثلاث ناقلات على الأقل ترفع العلم الإيراني في المياه الآسيوية وأعاد توجيهها بعيدا عن مواقعها بالقرب من الهند وماليزيا وسريلانكا.
وظل سعر خام برنت فوق 100 دولار للبرميل في التعاملات الآسيوية اليوم الخميس بعد تجاوزه هذا الحاجز أمس للمرة الأولى منذ أسبوعين.
وقف إطلاق النار لأجل غير مسمى
قال ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين “بتأجيل هجومنا على إيران إلى أن يتمكن قادتهم وممثلوهم من التوصل إلى اقتراح موحد … وتنتهي المناقشات، بطريقة أو بأخرى”.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض ليفيت للصحفيين إن ترامب لم يحدد موعدا نهائيا لتقديم الاقتراح أو انتهاء المناقشات.
وما زالت باكستان، التي تضطلع بدور الوسيط، تحاول التقريب بين الطرفين بعد عدم حضور ممثليهما إلى محادثات كانت مزمعة مبدئيا في إسلام اباد يوم الثلاثاء قبل انتهاء سريان وقف إطلاق النار الذي أعلن لأسبوعين.
ولم تفضي الجولة الأولى من محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة في إسلام اباد قبل 11 يوما إلى أي اتفاق.
ويريد ترامب من إيران التخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب والتوقف عن التخصيب لمنعها من صنع سلاح نووي. وتقول إيران إن برنامجها النووي مدني لأغراض سلمية فقط وتطالب برفع العقوبات وتعويضات عن الأضرار والاعتراف بسيطرتها على المضيق.
ووضعت إيران أيضا وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله اللبناني شرطا لإجراء المحادثات. وقتلت غارات جوية إسرائيلية على لبنان أمس الأربعاء خمسة أشخاص على الأقل، من بينهم الصحفية آمال خليل.
وأمس كان أكثر يوم يسقط فيه قتلى منذ إعلان وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام في 16 أبريل نيسان بين إسرائيل ولبنان.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية اليوم الخميس بأن السلطات أعدمت رجلا أدين بصلاته بكل من جماعة مجاهدي خلق المعارضة في المنفى وجهاز المخابرات الإسرائيلي.



