أخبار دولية

إدارة ترامب تسعى لاتفاق شامل مع إيران بشأن هرمز والملف النووي

تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التوصل لاتفاق أكثر شمولًا مع إيران، يتجاوز ملف حركة الملاحة في مضيق هرمز ليشمل البرنامج النووي الإيراني، وذلك بعد تعثر جهود إعادة تفعيل مذكرة تفاهم قصيرة الأجل جرى التوصل إليها في يونيو الماضي.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن مصادر مطلعة على المحادثات أن إدارة ترامب أبلغت الوسطاء بأنها لا تعتزم العودة إلى مذكرة التفاهم السابقة، في ظل استئناف الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار الصراع حول مضيق هرمز.

اتفاق واحد للملف النووي ومضيق هرمز

وبحسب دبلوماسي مطلع تحدث للصحيفة، فإن واشنطن تريد التوصل إلى اتفاق جديد يتناول الملف النووي الإيراني إلى جانب ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

وقال الدبلوماسي إن الولايات المتحدة مستعدة للتوصل إلى اتفاق إذا كانت إيران مستعدة لذلك، لكنها لا تتعامل مع المفاوضات باعتبارها أمرًا عاجلًا، مشيرًا إلى أن واشنطن تريد اتفاقًا نهائيًا يتضمن ترتيبات واضحة بشأن البرنامج النووي والمضيق.

أزمة مضيق هرمز تتصاعد

ويراهن ترامب، وفق التقرير، على قدرة الولايات المتحدة على ضمان استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز من خلال حماية حركة الملاحة، بالتزامن مع استخدام العقوبات والحصار البحري للضغط على الاقتصاد الإيراني.

في المقابل، هدد قادة إيران بالرد عسكريًا على الحصار، وحذروا من أن دول الخليج الأخرى قد تواجه صعوبات في تصدير النفط إذا مُنعت طهران من تصدير نفطها.

ويرى دبلوماسيون ومحللون أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى جولات جديدة من التصعيد، في وقت نفى فيه ترامب التقارير التي تحدثت عن محاولته إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات.

ارتفاع أسعار النفط والوقود

ورغم تأكيدات أمريكية بشأن زيادة كميات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، لم تحقق إدارة ترامب حتى الآن تقدمًا كبيرًا في خفض أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

ويقترب سعر خام برنت من 97 دولارًا للبرميل، بينما بلغ متوسط سعر الديزل في محطات الوقود الأمريكية 5.78 دولار للجالون يوم الأربعاء الماضي، متجاوزًا أعلى مستوى سجلته أسعار الوقود في أبريل، وفقًا لجمعية السيارات الأمريكية.

وسطاء يحافظون على قنوات اتصال

وعلى الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة حاليًا بين واشنطن وطهران، لا تزال قنوات اتصال غير رسمية مفتوحة عبر الوسطاء، الذين يعملون على وضع إطار محتمل لمفاوضات جديدة بشأن اتفاق شامل.

وكانت إيران وسلطنة عمان قد أعلنتا الأسبوع الماضي اقترابهما من التوصل إلى ترتيب مؤقت لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، وسط آمال بأن يمهد ذلك الطريق لاستئناف مذكرة التفاهم التي أُبرمت في يونيو.

لكن مصادر مطلعة أفادت بأن الإدارة الأمريكية أبلغت الوسطاء لاحقًا برغبتها في إعادة فتح المضيق بالكامل، بغض النظر عن أي ترتيبات تتوصل إليها إيران وسلطنة عمان.

طهران تتمسك بشروطها

وبحسب «فايننشال تايمز»، غيّرت إيران أيضًا موقفها خلال المفاوضات مع سلطنة عمان، في محاولة لتعزيز نفوذها في إدارة حركة الملاحة بالمضيق.

وتطالب طهران، وفق مصادر مطلعة، برفع الحصار الأمريكي، وإعادة العمل بإعفاء نفطي يسمح لها ببيع النفط، إلى جانب إتاحة الوصول إلى جزء من أصولها المجمدة في الخارج، مقابل إعادة فتح المضيق.

وكانت هذه الملفات جزءًا من مذكرة التفاهم السابقة، التي استهدفت تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا وإعادة فتح المضيق تدريجيًا بالتزامن مع بدء مفاوضات حول تسوية نهائية، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني، قبل أن تنهار الترتيبات سريعًا.

فرص الاتفاق النووي تبدو محدودة

ويرى محللون تحدثوا إلى الصحيفة أن فرص التوصل إلى اتفاق نووي بين إيران والولايات المتحدة تبدو محدودة، في ظل تصاعد انعدام الثقة بين الطرفين خلال الحرب.

ويشير المحللون إلى أن المفاوضات بشأن البرنامج النووي ستكون من أكثر الملفات تعقيدًا واستغراقًا للوقت، خصوصًا مع تمسك كل طرف بأوراق نفوذه وعدم استعداده لتقديم تنازلات كبيرة دون تحقيق مكاسب واضحة.

وبحسب أحد المحللين، تراهن إدارة ترامب على إمكانية استخدام الضغط الاقتصادي لدفع إيران تدريجيًا إلى تقديم تنازلات، لكنه حذر من أن هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد بدلًا من التوصل إلى تسوية، في ظل ضآلة فرص التوصل إلى حل وسط بين الجانبين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى