«أم القنابل» على طاولة ترامب.. هل تستخدم أمريكا سلاحها الأقوى لتغيير مسار الحرب مع إيران؟

كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الجيش الأمريكي أعد خططًا عسكرية جديدة تتضمن احتمال استخدام قنبلة «أم القنابل» لاستهداف منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، إذا قرر الرئيس دونالد ترامب استئناف العمليات القتالية.
وقد يمثل اللجوء إلى هذا السلاح، الذي يعد الأكبر في الترسانة الأمريكية من القنابل غير النووية، تصعيدًا جديدًا في الصراع بين واشنطن وطهران.
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤولين أمريكيين مطلعين أن الخطط تشمل خيارات لضرب أهداف لم تُستهدف من قبل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على ترامب لإنهاء الحرب، وسط تراجع شعبيتها في الولايات المتحدة، واقتراب انتخابات التجديد النصفي.
خطط عسكرية جديدة وسط غموض بشأن نهاية الحرب
على مدى أشهر، ناقش ترامب ومستشاروه سبل الوصول إلى نهاية وصفوها بأنها «حاسمة» للحرب، بما يسمح للرئيس بإعلان تحقيق أهدافه وتقديم ذلك باعتباره انتصارًا سياسيًا وعسكريًا.
ورغم أن بعض المسؤولين في الإدارة الأمريكية وصفوا الحرب بأنها حققت قدرًا كبيرًا من أهدافها، فإن ترامب أصبح أكثر تحفظًا في تصريحاته، متجنبًا إعلان النصر بصورة نهائية، ومؤكدًا أن واشنطن لا تزال أمامها مهام لم تنجزها في إيران.
وبحسب المصادر التي تحدثت إلى «سي إن إن»، أمر ترامب الجيش بإعداد حزم إضافية من الضربات، تشمل عددًا كبيرًا من منشآت البنية التحتية للطاقة، مع دراسة إمكانية استخدام قنبلة «أم القنابل».
وتشير صياغة بعض الخطط إلى احتمال تنفيذ ضربات قبل تقليص الوجود العسكري الأمريكي في نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية، بما قد يمهد لمحاولة إعلان النصر وسحب القوات من المنطقة.
المنشآت النووية الإيرانية ضمن الأهداف المحتملة
وأفاد مصدر آخر بأن الخطط الخاصة باستهداف المنشآت النووية الإيرانية تتضمن استخدام القنبلة، بما في ذلك استهداف موقع «جبل الفأس»، الذي تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن إيران خزنت فيه مكونات مرتبطة ببرنامجها النووي.
وكان ترامب قد هدد مرارًا باستهداف الموقع، حتى بعد تعليق العمليات القتالية الشاملة في وقت سابق من العام، مؤكدًا أن هدفه يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ومع ذلك، لا تزال التساؤلات قائمة بشأن قدرة «أم القنابل» على تدمير المنشآت المحصنة في أعماق الأرض، خصوصًا المواقع التي يُعتقد أنها محمية بطبقات صخرية صلبة.
ما قدرات «أم القنابل»؟
تُعرف القنبلة باسم «أم القنابل»، وهي من طراز GBU-43/B، وتُعد أكبر قنبلة تقليدية غير نووية في الترسانة الأمريكية من حيث القوة التفجيرية والحجم.
وتعتمد القنبلة على الانفجار في الهواء قبل وصولها إلى الأرض، ما يؤدي إلى إطلاق موجة انفجارية واسعة النطاق. وقد صُممت أساسًا لاستهداف تجمعات عسكرية كبيرة ومخابئ ومنشآت فوق سطح الأرض، قبل أن تتوسع التصورات المتعلقة باستخدامها لتشمل بعض الأهداف الموجودة تحت الأرض.
لكن خبراء ومسؤولين مطلعين على التخطيط العسكري يشككون في قدرتها على اختراق أعماق كبيرة بما يكفي لتدمير المنشآت النووية الإيرانية شديدة التحصين. فالقنبلة، رغم قدرتها التدميرية الواسعة، ليست مصممة أساسًا لاختراق الطبقات الصخرية العميقة.
وقال مصدر مطلع على المناقشات إن السلاح يتمتع بتأثير نفسي وإعلامي كبير، ويمكنه تدمير مساحات واسعة، لكنه لا يوفر بالضرورة القدرة المطلوبة لضرب المنشآت المدفونة على أعماق كبيرة.
سلاح ذو تأثير نفسي ومخاوف من سقوط مدنيين
قد يؤدي استخدام القنبلة إلى دمار واسع في المنطقة المستهدفة، إلا أن تأثيرها قد يظل محدودًا في المنشآت الواقعة تحت الأرض، بحسب التقديرات التي نقلتها الشبكة الأمريكية.
كما يثير نطاق الانفجار الكبير مخاوف من سقوط ضحايا مدنيين، خاصة إذا استُخدمت القنبلة ضد أهداف قريبة من المناطق السكنية أو المنشآت غير العسكرية.
ورغم هذه القيود، قد ينظر ترامب إلى استخدامها باعتبارها وسيلة للضغط النفسي على القيادة الإيرانية، في ظل استمرار الخلافات السياسية والدبلوماسية وعدم ظهور مؤشرات واضحة على التوصل إلى تسوية قريبة.
لكن مسؤولين أمريكيين حذروا من أن استخدام هذا السلاح لن يضمن استسلام إيران، كما أنه لا يعني بالضرورة تحقيق نصر عسكري استراتيجي أو إنهاء الحرب.
هل تستطيع القنبلة تغيير مسار الصراع؟
يرى مطلعون على التخطيط العسكري أن استخدام «أم القنابل» قد يمنح ترامب خيارًا إضافيًا لتغيير الوضع القائم، من دون الانتقال مباشرة إلى استئناف حرب شاملة على نطاق أوسع.
ومع ذلك، يعتقد عدد من المسؤولين والمحللين أن إلحاق هزيمة عسكرية حاسمة بإيران قد يتطلب عملية أوسع تشمل قوات برية، وهو خيار ينطوي على مخاطر كبيرة، بينها احتمال سقوط أعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين.
ورغم وجود خطط عسكرية لمثل هذه السيناريوهات، لا تشير المعلومات الواردة في التقرير إلى وجود دعوات داخل الإدارة الأمريكية لتنفيذ عملية برية واسعة في الوقت الراهن.
البحث عن مخرج سياسي من الحرب
بحسب «سي إن إن»، يعمل مسؤولون كبار في إدارة ترامب ومخططون عسكريون منذ أسابيع على دراسة خيارات تسمح للرئيس بالخروج من الحرب مع تقديم نتيجة يمكن تسويقها باعتبارها انتصارًا، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام الحلول الدبلوماسية.
وتشمل الخيارات المطروحة احتمال التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، إلى جانب دراسة ضربات إضافية قد تُستخدم لإظهار القوة العسكرية الأمريكية قبل إنهاء العمليات.
ووصف أحد المصادر الخيارات التي أعدها البنتاغون بأنها قد تتحول إلى ما يشبه «عرضًا للألعاب النارية»، بهدف توفير مخرج سياسي للرئيس، حتى إذا لم تحقق الضربات جميع الأهداف المعلنة للحرب.
ورغم تعهد ترامب علنًا بعدم تنفيذ ضربات إضافية قبل انتخابات التجديد النصفي، أفادت المصادر بأن الجيش يستعد لاحتمال صدور أمر بالتنفيذ، مع أخذ رد إيراني انتقامي في الحسبان.
كما يُتوقع إجراء تناوب للقوات الأمريكية المنتشرة في نطاق مسؤولية القيادة المركزية خلال الأسابيع المقبلة، وسط احتمال عدم تعويض بعض الأفراد الذين سيغادرون المنطقة.
وفي رد على استفسارات الشبكة، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الإدارة لا تعلق على الخطط العسكرية الحساسة، مؤكدًا أن ترامب يُبقي جميع الخيارات مطروحة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا.
وأوضح مسؤول في البنتاغون أن الوزارة تعد خططًا لمجموعة واسعة من السيناريوهات لتنفيذ توجيهات القيادة العسكرية والسياسية.
من أفغانستان إلى إيران.. سجل استخدام القنبلة
طُورت «أم القنابل» خلال حرب العراق، وكان من أهدافها إحداث تأثير نفسي كبير في القوات المعادية، ودفعها إلى الاستسلام أو الامتناع عن القتال بفعل قوة الانفجار.
وفي عام 2017، أصبح ترامب أول رئيس أمريكي يأمر باستخدامها، عندما أجاز إسقاطها على مواقع لتنظيم «داعش» في أفغانستان. واستهدفت الضربة شبكة من الأنفاق التي استخدمها التنظيم لشن هجمات على القوات الحكومية.
وأعلن مسؤولون أفغان آنذاك مقتل 36 مقاتلًا من التنظيم، كما أفاد مسؤولون أمريكيون وأفغان بتدمير ثلاثة أنفاق ومخازن أسلحة وذخائر، دون تسجيل إصابات بين المدنيين وفقًا لتصريحاتهم.
وأثار استخدام قنبلة تزن نحو 21,600 رطل تساؤلات بشأن مدى الحاجة إليها لتحقيق الأهداف العسكرية المحددة، وهي تساؤلات قد تتجدد إذا قررت الإدارة الأمريكية استخدامها ضد إيران.
وفي ظل استمرار الحرب وتعثر المسار الدبلوماسي، تبقى «أم القنابل» أحد الخيارات المطروحة في التخطيط العسكري الأمريكي، لكن استخدامها المحتمل لا يعني بالضرورة حسم الصراع، خصوصًا مع الشكوك بشأن فاعليتها ضد المنشآت العميقة، والمخاطر المرتبطة بتوسيع نطاق المواجهة.



