«أسطول البعوض» الإيراني: زوارق صغيرة تهدد الملاحة في مضيق هرمز

على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدمير أكثر من 90% من الأسطول البحري الإيراني بعد 40 يوماً من المواجهات العسكرية بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لا تزال طهران قادرة على تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز عبر ما يُعرف بـ“أسطول البعوض”.
ويُقصد بهذا الأسطول مجموعة كبيرة من القوارب الصغيرة والسريعة، التي تعتمد عليها بحرية الحرس الثوري الإيراني في تنفيذ تكتيكات حرب عصابات بحرية غير تقليدية، تهدف إلى تعطيل حركة السفن التجارية وشن هجمات مباغتة داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب تقارير وتحليلات، فإن هذه القوارب تُخفى في مواقع سرية على طول السواحل الإيرانية، بما في ذلك كهوف بحرية عميقة أو أرصفة محصنة، ما يجعل اكتشافها عبر صور الأقمار الصناعية أمراً صعباً، كما يمكن نشرها خلال دقائق فقط عند الحاجة.
وتعمل هذه الوحدات ضمن إطار بحرية الحرس الثوري، وهي قوة منفصلة عن البحرية الإيرانية النظامية، وتعتمد بشكل أساسي على أسلوب “الكر والفر” بدلاً من المواجهات البحرية التقليدية، وفق خبراء في الشأن العسكري. ويصف مختصون هذا النهج بأنه شكل من أشكال الحرب اللامتماثلة التي تستهدف إرباك الخصم بدل الاشتباك المباشر.
ويشير محللون إلى أن هذا الأسلوب يقوده توجه استراتيجي داخل الحرس الثوري يعتمد على القوارب السريعة الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات مفاجئة ضد السفن الكبيرة في الممرات الضيقة.
وفي سياق التطورات الأخيرة، وبعد وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين تم الإعلان عنه في 8 أبريل بين أمريكا وإيران، صرّح الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، بأن أكثر من 90% من الأسطول البحري الإيراني، بما في ذلك السفن الرئيسية، تم تدميره أو غرقه، إلى جانب تضرر ما يقارب نصف زوارق الهجوم السريع التابعة للحرس الثوري، دون تقديم أرقام دقيقة.
ورغم هذه الخسائر، تُقدَّر أعداد هذه الزوارق الصغيرة بالمئات وربما بالآلاف، نظراً لصعوبة حصرها بدقة وانتشارها الواسع.
كما يبلغ عدد عناصر بحرية الحرس الثوري نحو 50 ألف عنصر، موزعين على خمسة قطاعات تمتد على طول الخليج العربي، وقد أنشأت هذه القوات ما لا يقل عن عشر قواعد محصنة ومخفية لزوارق الهجوم السريع، وتُعد جزيرة فارور مركزاً رئيسياً لعمليات القوات الخاصة البحرية.
وبذلك، ورغم الضربات الكبيرة التي طالت الأسطول الإيراني، لا يزال “أسطول البعوض” يشكل أداة تهديد فعالة للملاحة في مضيق هرمز بسبب مرونته وصعوبة رصده.



