النفط يتراجع مع تحركات دبلوماسية لتجنب ضربات أمريكية على إيران

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس 29 أكتوبر 2026، مع تقييم المستثمرين تحركات دبلوماسية تهدف إلى تجنب استئناف الضربات العسكرية الأمريكية على إيران، وسط استمرار المخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر.
وانخفض خام برنت تسليم ديسمبر بنسبة 0.8% إلى 114.40 دولار للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.2% إلى 101.59 دولار، بعدما سجل الخامان مكاسب في الجلسة السابقة.
اتصالات بين واشنطن وطهران
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تواصل منح الدبلوماسية فرصة، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس تواصل مع مسؤول إيراني رفيع المستوى.
وأقر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإرسال فانس رسالة إلى السلطات الإيرانية، موضحًا أنها تضمنت عرضًا لتقديم إمدادات طبية. كما أشار إلى وجود مفاوضات تجري عبر وسطاء، لكنه أكد عدم ضمان التوصل إلى نتائج.
وترى ريبيكا بابين، كبيرة متداولي الطاقة لدى «سي آي بي سي برايفت ويلث غروب»، أن مؤشرات التواصل بين كبار المسؤولين من الجانبين قد تدفع المستثمرين إلى جني الأرباح وتقليص علاوة المخاطر التي أضافتها احتمالات التصعيد إلى أسعار النفط.
مخاوف من استئناف العمليات العسكرية
رغم التحركات الدبلوماسية، لا تزال احتمالات التصعيد العسكري قائمة. ونقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين ودبلوماسيين أن واشنطن أبلغت دولًا في الشرق الأوسط بضرورة الاستعداد لاحتمال تجدد العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي.
كما أشارت تقارير إلى احتمال تنفيذ حملة عسكرية أمريكية قصيرة ومكثفة ضد طهران، في حين يرى محللون لدى «آر بي سي كابيتال ماركتس» أن المسار العام لا يزال يشير إلى خطر التصعيد على المدى القريب.
وتتركز التساؤلات بشأن طبيعة أي تحرك عسكري محتمل، وما إذا كان سيقتصر على ضربات محدودة تمهد لإنهاء المواجهة، أم سيتحول إلى عملية أوسع نطاقًا.
ارتفاع النفط يضغط على التضخم
ارتفع خام برنت بنحو 11% خلال أكتوبر، مقتربًا من أعلى مستوياته منذ أبريل، مع استمرار الصراع والمخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة.
وتزيد هذه الارتفاعات الضغوط التضخمية على المستهلكين، وتضع البنوك المركزية أمام تحديات إضافية في إدارة السياسة النقدية. وتشير تحركات الأسواق إلى ترقب المستثمرين مسار أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
صادرات السعودية ومخزونات أمريكا
على صعيد الإمدادات، أظهرت بيانات تتبع السفن أن صادرات النفط السعودية لا تزال قرب مستويات مرتفعة سجلتها خلال الحرب، رغم الهجمات التي طالت منشآت للطاقة وناقلات في محيط مضيق هرمز.
وفي الولايات المتحدة، تراجعت مخزونات النفط الخام بنحو 1.9 مليون برميل خلال الأسبوع السابق، لتصل إلى أدنى مستوى منذ يوليو، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. كما سجلت الصادرات النفطية أقوى وتيرة لها منذ مايو، بينما هبطت مخزونات البنزين في منطقة الغرب الأوسط إلى مستوى قياسي منخفض.
ويتابع المستثمرون كذلك نتائج أعمال شركات الطاقة الكبرى، ومنها «شل» و«توتال إنرجيز» و«إكسون موبيل» و«شيفرون»، بحثًا عن مؤشرات بشأن الطلب والإنتاج واتجاهات السوق.
وتظل أسعار النفط رهينة توازن دقيق بين فرص التهدئة الدبلوماسية ومخاطر المواجهة العسكرية، إلى جانب تطورات الإمدادات وحركة الناقلات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة.



