أخبار دولية

مدافع كورية شمالية تصوب نحو الجنوب

أثار نشر مدافع كورية شمالية موجهة نحو الجنوب قرب الحدود الفاصلة بين الكوريتين مخاوف من تصاعد التوترات العسكرية، بعدما رصد زوار مرصد حدودي في كوريا الجنوبية انتشار قطع مدفعية في مواقع مكشوفة، في خطوة يعتقد محللون أنها تحمل رسائل عسكرية وسياسية.

ورصدت وسائل إعلام كورية جنوبية، الجمعة، مركبة مدرعة قرب الحدود، قبل أن تظهر ثلاث مركبات أخرى بحلول الاثنين، وفقًا لشاهد عيان من وكالة «رويترز»، وكانت فوهات المدافع موجهة نحو الجنوب.

وتُظهر الصور، التي التُقطت في 27 أكتوبر 2026، جنديًا كوريًا شماليًا على مدفع هاوتزر ذاتي الحركة عيار 122 ملم، يحمل كتابة دعائية معادية للولايات المتحدة.

توتر متصاعد منذ انفجار لغم حدودي

تأتي هذه التطورات وسط تصاعد الخلاف بين بيونغ يانغ وسيول منذ سبتمبر الماضي، عقب انفجار لغم في المنطقة المنزوعة السلاح، أسفر عن إصابة ثلاثة جنود كوريين جنوبيين.

وطالبت كوريا الجنوبية جارتها الشمالية بالاعتذار، فيما اتهمت بيونغ يانغ سيول بفبركة الحادث.

وفي تطور آخر، قالت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، الأسبوع الماضي، إن بلادها ستضع مكبرات صوت قادرة على بث دعاية معادية لكوريا الجنوبية في حالة تأهب على امتداد الحدود، خلال أيام، إلى جانب تجهيز تدابير مضادة جديدة لم تحدد طبيعتها.

وتعكس هذه التحركات استمرار التوترات بين البلدين، اللذين لا يزالان من الناحية الفنية في حالة حرب، رغم توقف القتال بموجب هدنة عام 1953.

مدافع قديمة.. لكنها تصل إلى مناطق كورية جنوبية

حدد محللون الأسلحة التي ظهرت قرب الحدود بأنها مدافع هاوتزر ذاتية الدفع من طراز «M-1981»، عيار 122 ملم، وهي منظومة كورية شمالية قديمة يُعتقد أنها دخلت الخدمة في أواخر سبعينيات القرن الماضي.

وقال يانغ أوك، الخبير العسكري في معهد آسان للدراسات السياسية في سيول، إن مدى هذه المدافع يصل إلى نحو 24 كيلومترًا، ما يضع مناطق من بينها مدينة جيمبو، حيث يقع المرصد، ضمن نطاقها.

وأوضح أن هذه الأسلحة أقل قوة من أنظمة المدفعية الأحدث، معتبرًا أن نشرها أقرب إلى استعراض للقوة منه إلى زيادة جوهرية في القدرات القتالية.

وأضاف أن اختيار مواقع يسهل رصدها منها يشير إلى أن الهدف قد يكون لفت الانتباه إلى الانتشار العسكري.

من جانبها، وصفت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية الأسلحة بأنها منظومة قديمة، مؤكدة أن ظهورها لا يعني بالضرورة نشر نظام تسليحي جديد، رغم الإعلانات الكورية الشمالية الأخيرة عن أسلحة حديثة.

انتشار المدفعية يثير قلق الزوار

أعرب زوار مرصد إيجيبونغ، المطل على مناطق كورية شمالية من مسافة تقارب 1.4 كيلومتر، عن قلقهم إزاء انتشار المدافع.

وقال جانغ جيل سيونغ، البالغ من العمر 83 عامًا، وهو جندي مخضرم شارك في حرب فيتنام، إن مشاهدة المدفعية مباشرة جعلته يدرك مدى خطورة الوضع، معربًا عن مخاوفه بشأن الاستعدادات التي قد تحتاج إليها كوريا الجنوبية لمواجهة التهديدات المحتملة.

كما قالت السائحة الكندية هانا روبنز، البالغة 28 عامًا، إن ظهور الأسلحة أثار مخاوف المجموعة السياحية التي كانت تزور المنطقة، رغم تطمينات المرشد السياحي بأن المدافع لن تطلق النار.

ولا تزال المنطقة المنزوعة السلاح وجهة للسياح المحليين والأجانب، رغم تجدد التوترات بين الحين والآخر.

استعراض للقوة أم تمهيد لتصعيد جديد؟

يثير انتشار المدفعية قرب الحدود تساؤلات بشأن أهداف بيونغ يانغ من إظهار أسلحتها في مواقع مكشوفة، خصوصًا مع استمرار تبادل الاتهامات والتحركات العسكرية بين الجانبين.

وبينما يرجح بعض المحللين أن يكون الانتشار رسالة استعراضية تهدف إلى إظهار القوة، فإن توجيه المدافع نحو الجنوب يعزز المخاوف الأمنية لدى السكان والزوار والسلطات الكورية الجنوبية.

ومع ذلك، لا تتوافر في المعلومات المنشورة مؤشرات مؤكدة على أن الانتشار يمثل استعدادًا لهجوم وشيك، فيما يبقى تطور الموقف مرتبطًا بالتحركات العسكرية المقبلة وطبيعة الرد الكوري الجنوبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى