انتخابات التجديد النصفي لن تقيد ترامب بالضرورة.. 3 خيارات أمامه لحسم الحرب مع إيران

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة في 3 نوفمبر، تتزايد التساؤلات بشأن تأثير نتائجها المحتملة على مسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقديرات بأن طهران تراهن على إضعاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسيًا لدفعه نحو تقديم تنازلات.
وفي تحليل نشرته شبكة «CNN»، يرى بريت ماكغورك، محلل الشؤون الدولية الذي شغل مناصب رفيعة في مجال الأمن القومي خلال إدارات الرؤساء جورج دبليو بوش وباراك أوباما ودونالد ترامب وجو بايدن، أن تراجع النفوذ السياسي للرئيس داخل الكونغرس لا يعني بالضرورة تقييد قدرته على مواصلة العمليات العسكرية، مستشهدًا بتجارب تاريخية أظهرت استمرار الرؤساء في تنفيذ استراتيجياتهم العسكرية رغم معارضة المشرعين.
درس العراق.. الانتخابات لا تحسم مسار الحرب
استعاد ماكغورك تجربة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، الذي أعلن في يناير 2007 إرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى العراق، رغم المعارضة الواسعة للحرب والخسارة الكبيرة التي تكبدها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي عام 2006.
وبحسب التحليل، اختار بوش المضي في زيادة القوات وتغيير القيادة العسكرية والاستراتيجية المتبعة، رغم اعتراضات ديمقراطية وجمهورية، كما استخدم حق النقض ضد محاولات الكونغرس فرض قيود على العمليات العسكرية وتمويلها.
ويرى الكاتب أن هذه التجربة توضح أن نتائج الانتخابات قد تزيد الضغوط السياسية على الرئيس، لكنها لا تكفي وحدها لإجباره على تغيير مسار الحرب، خصوصًا عندما يتمسك باستراتيجيته العسكرية.
وأشار التحليل كذلك إلى تجارب أخرى، من بينها تصعيد ريتشارد نيكسون حرب فيتنام عام 1972، والعمليات الجوية التي نفذتها إدارة بيل كلينتون في البلقان عام 1999، والتدخل العسكري الأمريكي في ليبيا خلال رئاسة باراك أوباما عام 2011، باعتبارها أمثلة على استمرار قرارات عسكرية رغم وجود خلافات مع الكونغرس.
لماذا تراهن إيران على انتخابات نوفمبر؟
وفقًا للتحليل، تعتقد طهران أن ارتفاع تكاليف الحرب الاقتصادية والسياسية قد يضعف موقف ترامب والحزب الجمهوري قبل الانتخابات، ولا سيما إذا انعكست المواجهة على أسعار الطاقة وحركة التجارة الدولية.
وينقل المقال عن تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» أن مسؤولين إيرانيين يصعّدون هجماتهم على السفن التجارية في مضيق هرمز بهدف رفع أسعار الطاقة والضغط على المستهلكين الأمريكيين، بما قد يؤثر على الحسابات الانتخابية للإدارة الأمريكية.
كما يشير إلى متابعة وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية نسب التأييد التي يحظى بها ترامب، والرهان على أن خسائر الجمهوريين في الانتخابات قد تحد من قدرته على مواصلة الحرب وتدفعه إلى تقديم تنازلات.
لكن ماكغورك يحذر من أن هذا الرهان قد لا يحقق النتيجة المتوقعة؛ إذ يستطيع الرئيس مواصلة العمليات العسكرية رغم المعارضة السياسية، في حين يتطلب تجاوز الفيتو الرئاسي موافقة أغلبية الثلثين في مجلسي الكونغرس، وهي عتبة يصعب على المعارضة تحقيقها حتى في حال فوزها بأغلبية كبيرة.
3 خيارات أمام ترامب في التعامل مع إيران
يرى التحليل أن ترامب يمتلك هامشًا واسعًا للتحرك، ويضع أمامه ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع الحرب والتوترات في مضيق هرمز.
الخيار الأول: التراجع والتوصل إلى تسوية
يمكن لترامب إعلان تحقيق الأهداف العسكرية الرئيسية وتقليص العمليات، مع القبول بتسوية مع إيران تسمح باستعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
وقد يحقق هذا المسار مكاسب اقتصادية وسياسية على المدى القريب، خاصة إذا أسهم في خفض أسعار الطاقة وتقليل الضغوط على الإدارة الأمريكية.
لكن هذا الخيار قد يمنح طهران فرصة لتقديم نفسها باعتبارها الطرف الذي صمد أمام الحملة العسكرية الأمريكية، وأثبت قدرته على تهديد التجارة الدولية من أجل انتزاع تنازلات. كما قد يتيح لها توجيه مواردها نحو إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية.
ويشير الكاتب إلى أن استمرار ترامب في سياسة الضغط والحصار رغم تكلفتها السياسية قد يجعل التراجع المفاجئ بعد الانتخابات أقل ترجيحًا، وإن لم يستبعده تمامًا.
الخيار الثاني: استمرار الضغط مع ردود عسكرية أكثر حزمًا
يقوم هذا المسار على الإبقاء على الاستراتيجية الحالية، بما يشمل الضغط الاقتصادي والحصار على الموانئ الإيرانية، بالتوازي مع حماية الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز والرد بقوة أكبر على الهجمات الإيرانية عند الضرورة.
وبحسب التحليل، أدى هذا النهج إلى حالة من الجمود؛ إذ تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة، لكنها لا تزال قادرة على تهديد السفن والبنية التحتية الإقليمية ورفع تكاليف المرور عبر المضيق.
وفي المقابل، تراهن واشنطن على أن الضغط الاقتصادي سيدفع طهران إلى تقديم تنازلات في المفاوضات، بما في ذلك ما يتعلق ببرنامجها النووي.
وقد يلجأ ترامب إلى توسيع نطاق الردود العسكرية لاستهداف القدرات والبنية التحتية التي تدعم الهجمات الإيرانية، بهدف تعزيز الردع ووضع قواعد أكثر وضوحًا للمواجهة.
غير أن هذا المسار يحمل خطر التصعيد المتبادل وتوسيع نطاق الصراع، ما يجعل الموازنة بين الضغط العسكري والدبلوماسية عنصرًا أساسيًا في نجاحه.
الخيار الثالث: توسيع الحملة العسكرية والسعي إلى اتفاق إقليمي
يتمثل الخيار الثالث في توسيع نطاق الحملة ضد إيران، بالتعاون مع إسرائيل، وربط الضغط العسكري بأهداف إقليمية أوسع.
وقد يشمل ذلك تقديم دعم أكبر للسعودية في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، إلى جانب محاولة توسيع «اتفاقيات إبراهيم» والتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل والسعودية قبل نهاية ولاية ترامب.
لكن تحقيق هذا الهدف يواجه تحديات كبيرة؛ إذ قد تحتاج السعودية إلى ضمانات أمنية إضافية من واشنطن، بينما ستواجه إسرائيل ملفات معقدة تتعلق بقطاع غزة ومستقبل القضية الفلسطينية.
ويشير التحليل إلى أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الذي صدر في العام السابق وفقًا للمقال، يتضمن مسارًا مرتبطًا بتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما قد يشكل جزءًا من التحديات المطروحة أمام أي تسوية إقليمية.
كما قد تؤثر الانتخابات الإسرائيلية المقررة في وقت لاحق من أكتوبر على فرص التوصل إلى اتفاق أوسع.
ويرى الكاتب أن هذا المسار قد يجذب ترامب باعتباره فرصة لتحقيق إنجاز دبلوماسي كبير، لكنه سيكون بالغ الصعوبة في ظل التغيرات التي شهدتها المنطقة منذ هجمات 7 أكتوبر 2023.
ما الاستراتيجية التي يرجحها التحليل؟
يميل ماكغورك إلى الخيار الثاني، القائم على استمرار الضغط الاقتصادي والرد بصورة أكثر حزمًا على الهجمات الإيرانية، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام تسوية تفاوضية.
ويؤكد أن الهدف ينبغي أن يكون الوصول إلى نتيجة استراتيجية مستدامة، مع تجنب افتراض أن التصعيد العسكري سيؤدي تلقائيًا إلى تحسين فرص التوصل إلى اتفاق إقليمي.
ويخلص التحليل إلى أن انتخابات التجديد النصفي قد تضعف موقف ترامب داخل واشنطن، لكنها لن تقيده بالضرورة في إدارة الحرب. بل إن تراجع القيود السياسية المحتملة بعد الانتخابات قد يدفعه إلى تكثيف جهوده لتحقيق نتيجة يراها حاسمة قبل نهاية ولايته.
وبالنسبة إلى إيران، فإن الرهان على أن الضغوط الانتخابية ستجبر الرئيس الأمريكي على التراجع قد يكون محفوفًا بالمخاطر؛ فنتائج الانتخابات ستؤثر في البيئة السياسية المحيطة بالحرب، لكنها لن تحسم وحدها قرارات البيت الأبيض بشأن مستقبل المواجهة.



