تقارير

باكستان وأفغانستان.. لماذا تتعثر جهود التسوية وتتصاعد المواجهات الحدودية؟

تواجه باكستان تحديات أمنية ودبلوماسية متزايدة في تعاملها مع أفغانستان، في ظل استمرار الاشتباكات الحدودية وفشل جولات التفاوض والوساطات الإقليمية في التوصل إلى اتفاق مستدام يحد من الهجمات العابرة للحدود.

وتتمسك إسلام آباد بضرورة التوصل إلى آلية قابلة للتحقق تضمن وقف الهجمات، قبل استئناف الحوار، بينما لا تزال الخلافات مع سلطات حركة طالبان الأفغانية تعرقل جهود التهدئة، وتثير مخاوف من استمرار التصعيد في المناطق الحدودية.

اشتباكات جديدة على الحدود

تبادلت القوات الباكستانية وعناصر من حركة طالبان الأفغانية إطلاق النار في عدة مواقع على طول الحدود الشمالية الغربية لباكستان، السبت، وسط تقارير عن تدمير مواقع تابعة لطالبان باستخدام المدفعية.

واستمر القتال ساعات في منطقة كورام بإقليم خيبر بختونخوا، وفقًا لثلاثة مسؤولين أمنيين باكستانيين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، لعدم حصولهم على تصريح رسمي للإدلاء بتصريحات إعلامية.

وتأتي هذه المواجهات في سياق تصاعد التوتر بين البلدين خلال العام الجاري، مع تجدد الاشتباكات الحدودية وتنفيذ ضربات جوية باكستانية داخل الأراضي الأفغانية، على خلفية خلافات مستمرة بشأن نشاط الجماعات المسلحة.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان أنها وثقت أكثر من 1100 قتيل ومصاب من المدنيين نتيجة أعمال العنف العابرة للحدود داخل البلاد خلال العام الجاري.

شروط باكستان تعرقل استئناف الحوار

تربط باكستان استئناف المفاوضات بالتوصل إلى آلية واضحة وقابلة للتحقق لوقف الهجمات، في خطوة تعكس مخاوفها من تكرار إخفاق المحادثات السابقة، التي تعثرت بسبب الخلافات بشأن كيفية التعامل مع الجماعات المسلحة، بحسب تقرير لصحيفة «دون» الباكستانية.

وأكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن الحوار مع أفغانستان لا يمكن أن يجري من دون شروط، لكنها رفضت في الوقت نفسه الاتهامات الموجهة إلى إسلام آباد بأنها غير مستعدة للتفاوض مع جارتها.

وقال المتحدث باسم الوزارة، سجاد حيدر خان، إن بلاده لا تزال مستعدة للحوار، شريطة أن يقود إلى نتائج ملموسة.

وتشهد العلاقات بين البلدين واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا منذ عقود، في ظل تصاعد الهجمات عبر الحدود، وتعثر المساعي الدبلوماسية، وتزايد التداعيات الإنسانية للأزمة.

هل يقود التصعيد العسكري إلى حل؟

يرى تي سي إيه راغافان، المفوض السامي الهندي السابق لدى باكستان، أن إسلام آباد قررت تصعيد المواجهة مع أفغانستان نتيجة الإحباط من تعثر المسار الدبلوماسي، لكنه حذر من أن هذا النهج قد لا يحقق النتائج المرجوة.

وأشار راغافان إلى أن أفغانستان تمتلك خبرة في خوض الحروب غير التقليدية وقدرة على تحمل الضربات، ما قد يجعل الصراع طويل الأمد ويصعب احتواء تداعياته.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «ذا إنديان إكسبريس» أن السياسة الخارجية الباكستانية تواجه ضغوطًا في أكثر من اتجاه، إذ تدهورت العلاقات مع حركة طالبان في الغرب، وسط مخاوف متكررة من اندلاع حرب شاملة نتيجة الضربات المتبادلة والمتقطعة.

وفي الوقت نفسه، تتأثر البيئة الإقليمية بالتطورات العسكرية في إيران، التي تمتد تداعياتها إلى السعودية، المرتبطة بباكستان باتفاقية دفاع مشترك.

ضغوط اقتصادية ومخاوف أمنية داخلية

تضيف تداعيات الحرب في إيران أعباء اقتصادية جديدة على باكستان، بعدما أسهمت في ارتفاع أسعار البنزين والديزل، وهو ما يزيد الضغوط على اقتصاد يعاني هشاشة مالية.

ويثير استمرار العمليات العسكرية داخل أفغانستان مخاوف من تفاقم الأوضاع الأمنية والاقتصادية في باكستان، خصوصًا في ظل تعدد التحديات التي تواجهها البلاد على حدودها وفي محيطها الإقليمي.

وبحسب معهد «تشاتام هاوس» البريطاني، فإن التفوق العسكري الباكستاني لا يلغي قدرة حركة طالبان على خوض حروب غير تقليدية، الأمر الذي قد يعقد مساعي إسلام آباد لحسم المواجهة عسكريًا.

كما يطرح استمرار عدم الاستقرار في المناطق المحيطة بباكستان تساؤلات بشأن قدرة البلاد على تحقيق أهدافها الإقليمية الأوسع، في وقت لا تزال فيه الخلافات مع أفغانستان بلا تسوية واضحة.

وتبقى الأزمة مرهونة بقدرة الطرفين على تجاوز الخلاف بشأن الجماعات المسلحة، والتوصل إلى ضمانات عملية لوقف الهجمات، بما يفتح الطريق أمام استئناف المفاوضات والحد من مخاطر التصعيد العسكري والإنساني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى