فاتورة الذكاء الاصطناعي تضغط على «وول ستريت».. خسائر أسبوعية هي الأسوأ منذ يونيو

تزايدت مخاوف المستثمرين بشأن التكلفة الحقيقية لطفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما سجلت الأسهم الأمريكية أسوأ أداء أسبوعي لها منذ أواخر يونيو 2026، وسط ارتفاع تكاليف التمويل وتصاعد مخاطر التضخم مع صعود أسعار النفط.
وتراجعت أسهم التكنولوجيا الأمريكية خلال تعاملات الجمعة، إذ انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 2.1%، لترتفع خسائره الأسبوعية إلى نحو 4.5%. كما هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1% في الجلسة نفسها، وبنحو 2% على مدار الأسبوع، متخليًا عن مكاسبه المسجلة في الأسبوع السابق، بينما أنهى «داو جونز» الأسبوع على ارتفاع طفيف.
ولا تعني هذه التراجعات بالضرورة انتهاء طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنها تشير إلى تحول في نظرة المستثمرين، الذين باتوا يطالبون بأدلة واضحة على قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع استثماراتها الضخمة في مراكز البيانات والرقائق والقدرات الحاسوبية.
الديون تهدد شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
تتطلب توسعات الذكاء الاصطناعي إنفاقًا رأسماليًا هائلًا، ما يدفع بعض الشركات إلى الاعتماد على أسواق الدين لتمويل مشروعاتها. ومع ارتفاع عوائد الاقتراض وتراجع شهية المستثمرين للمخاطرة، تتزايد الضغوط على الشركات الأكثر اعتمادًا على التمويل الخارجي.
وبرزت شركة «كور ويف» المتخصصة في الحوسبة السحابية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، باعتبارها إحدى نقاط القلق، بعد اتساع الفارق في عوائد ديونها مقارنة بالأدوات الأقل مخاطرة، ما أثار تساؤلات بشأن قدرتها على تحمل أعباء التمويل.
وتتجاوز أهمية هذه المخاوف أداء الشركات منفردة، إذ أصبحت استثمارات الذكاء الاصطناعي أحد محركات النمو والإنفاق وتدفقات رؤوس الأموال في الاقتصاد الأمريكي. وقد يؤدي تباطؤ التمويل إلى انعكاسات على شركات التكنولوجيا ومورديها، فضلًا عن الأرباح التي تستند إليها التقييمات المرتفعة للأسهم.
النفط والفائدة يزيدان الضغوط
تزامنت خسائر التكنولوجيا مع ارتفاع خام برنت إلى 109.86 دولار للبرميل يوم الجمعة، في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية والمخاوف بشأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة مخاطر التضخم، ويحد من قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة. كما عززت بيانات أمريكية أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين والمنتجين بأكثر من المتوقع الرهانات على احتمال رفع الفائدة مجددًا قبل نهاية العام.
ووفق بيانات مجموعة «سي إم إي»، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع ديسمبر إلى 74.3%، مقابل نحو 50.2% قبل شهر.
وتتأثر أسهم التكنولوجيا بصورة خاصة بهذه التوقعات، لأن جانبًا كبيرًا من قيمتها يعتمد على الأرباح المستقبلية؛ فارتفاع أسعار الفائدة يقلص القيمة الحالية لهذه الأرباح، ويرفع في الوقت نفسه تكلفة تمويل التوسعات الاستثمارية.
وفي المقابل، استفادت شركات الطاقة من ارتفاع أسعار الخام، وصعد سهما «إكسون موبيل» و«شيفرون» خلال جلسة الجمعة.
نتائج الشركات تحسم اتجاه السوق
يرى الخبير الاقتصادي محمد العريان أن التحول بعيدًا عن أسهم التكنولوجيا لا يمكن فصله عن بقية الاقتصاد الأمريكي، نظرًا إلى دور القطاع في دفع النمو وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأظهرت تعاملات الأسبوع تباينًا بين القطاعات؛ إذ تكبدت شركات الرقائق والتكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خسائر كبيرة، بينما استفادت بعض الشركات الصناعية من نتائج فصلية تجاوزت التوقعات، إلى جانب مكاسب قطاع الطاقة.
وتتجه الأنظار الآن إلى نتائج الشركات الفصلية المقبلة، التي ستكشف مدى نمو الطلب وهوامش الأرباح وخطط الإنفاق الرأسمالي، خصوصًا لدى الشركات الكبرى التي تقود استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وسيبحث المستثمرون عن مؤشرات تثبت تحول الإنفاق الضخم إلى إيرادات فعلية وعوائد مستدامة، بدلًا من الاعتماد على توقعات بعيدة المدى. وبذلك، لم يعد السؤال مقتصرًا على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، بل على قدرة الشركات على تمويل توسعاتها وتحقيق أرباح تتناسب مع حجم استثماراتها، في ظل ارتفاع أسعار النفط والفائدة وتكاليف الاقتراض.
صندوق النقد يتوقع تراجع اليابان إلى المركز السادس عالميًا في 2027
توقع صندوق النقد الدولي تراجع اليابان إلى المرتبة السادسة بين أكبر اقتصادات العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في عام 2027، مع تقدم الهند عليها لتصبح رابع أكبر اقتصاد عالميًا، وفق أحدث تقديراته بشأن آفاق الاقتصاد العالمي.
وأفادت وكالة الأنباء اليابانية «جي جي برس» بأن انخفاض قيمة الين أمام الدولار يمثل السبب الرئيسي وراء تراجع ترتيب الاقتصاد الياباني، إلى جانب تأثير تباطؤ النمو الاقتصادي.
وكانت اليابان تحتل المركز الرابع عالميًا في عام 2025، بعد الولايات المتحدة والصين وألمانيا.
وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، سيبلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لليابان نحو 4.3419 تريليون دولار في عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 4.4676 تريليون دولار في عام 2027.
في المقابل، يتوقع أن يصل الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للهند إلى 4.5211 تريليون دولار في عام 2027، متجاوزًا اليابان ومؤهلًا إياها لاحتلال المركز الرابع عالميًا.
ويعكس هذا التحول تأثير أسعار الصرف في ترتيب الاقتصادات عند قياس ناتجها بالدولار، إلى جانب الفوارق في معدلات النمو الاقتصادي بين الدول الكبرى.
لبنان يدرس ضخ ملياري دولار لتحفيز الاستهلاك والإنتاج وزيادة الصادرات
تدرس جهات رسمية واقتصادية ومصرفية في لبنان خطة تمويلية بقيمة ملياري دولار، تستهدف تنشيط الاستهلاك المحلي ودعم الإنتاج الصناعي وزيادة الصادرات، من خلال توزيع التمويل بالتساوي بين الأفراد والشركات.
وتتوقع ورقة العمل الخاصة بالمقترح أن تسهم الخطة في تحقيق إيرادات إضافية للخزينة اللبنانية تصل إلى 574 مليون دولار خلال السنة الأولى، فضلًا عن إحداث أثر اقتصادي يقدر بنحو 2.95 مليار دولار.
ولا تزال الخطة قيد المناقشة، مع استمرار العمل على استكمال الملاحظات والتعديلات اللازمة قبل بحث إقرارها رسميًا.
مليارا دولار عبر القنوات المصرفية
يقترح التصور تمويل الخطة من خلال مصرف لبنان، إما عبر السحب من توظيفات المصارف لديه أو الإقراض المباشر من السيولة المتاحة، على أن تتولى البنوك منح القروض للمستفيدين.
وتتوزع المخصصات المقترحة على النحو التالي:
مليار دولار للأفراد: يشمل 400 مليون دولار لتمويل شراء السيارات على مدى خمس سنوات، و600 مليون دولار لقروض الإنفاق الشخصي، مع سداد القروض الشخصية خلال عام واحد.
مليار دولار للشركات: يُخصص منه نحو 700 مليون دولار لتوفير رأس المال العامل، بما يشمل المواد الأولية وتكاليف التشغيل، و300 مليون دولار لتحديث الآلات والمعدات الصناعية.
وتستهدف الخطة إعادة تنشيط الائتمان المصرفي بعد سنوات من الأزمة المالية، مع إمكانية إعادة تدوير الأموال المحصلة من سداد القروض وإقراضها مجددًا، بما يسمح باستمرار أثر التمويل لسنوات لاحقة.
وتشير التقديرات إلى أن إجمالي إيرادات محفظة التسهيلات قد يبلغ نحو 50 مليون دولار في السنة الأولى، وفق هوامش العائد المقترحة، التي تصل إلى نقطتين مئويتين لقروض الشركات وثلاث نقاط مئوية لقروض المستهلكين.
دعم الصناعة ورفع الصادرات 38%
تستند الخطة إلى تقديرات تفيد بأن الصناعة اللبنانية تعمل حاليًا بنحو 50% من طاقتها الإنتاجية، ما يتيح مجالًا لزيادة الإنتاج إذا توافرت السيولة اللازمة لتأمين المواد الأولية وتحديث المعدات وتوسيع التشغيل.
ويتوقع المقترح أن يؤدي تخصيص 700 مليون دولار لرأس المال العامل و300 مليون دولار لتحديث الآلات إلى تعزيز الإنتاج الصناعي، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتحسين قدرة المنتجات اللبنانية على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وتقدر ورقة العمل أن ترتفع الصادرات السنوية من السلع والخدمات بنحو 1.14 مليار دولار، أي ما يقارب 38% مقارنة بمستواها الحالي البالغ نحو 3 مليارات دولار.
كما يُتوقع أن تسهم قروض الشركات في تحقيق مساهمة إيجابية صافية في ميزان المدفوعات تقدر بنحو 1.34 مليار دولار سنويًا، نتيجة زيادة الصادرات وتوفير جزء من الواردات عبر الإنتاج المحلي.
إيرادات حكومية إضافية بـ574 مليون دولار
بحسب المحاكاة الرقمية الواردة في المقترح، يمكن أن تحقق الخطة إيرادات حكومية إضافية تصل إلى 574 مليون دولار في السنة الأولى، موزعة على النحو التالي:
نحو 310 ملايين دولار من ضريبة القيمة المضافة.
ما لا يقل عن 135 مليون دولار من الرسوم الجمركية ورسوم الإنتاج.
نحو 100 مليون دولار من ضريبة الدخل.
ما بين 8 و31 مليون دولار من ضريبة الأرباح المصرفية، وفق آلية منح القروض المعتمدة.
وتشير الورقة إلى أن الأثر الاقتصادي المتوقع للتمويل يبلغ نحو 2.95 مليار دولار، بما يعادل 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي إذا احتُسب على أساس 46 مليار دولار، أو 8% إذا استُخدم تقدير يبلغ 36.9 مليار دولار.
احتياطيات المركزي في صلب الخطة
يعتمد المقترح بصورة أساسية على موارد مصرف لبنان، في وقت تبلغ فيه احتياطياته من العملات الأجنبية نحو 11.6 مليار دولار، بينما تُقدر توظيفات المصارف المحتجزة لديه بنحو 80 مليار دولار.
وتأتي الخطة في ظل أزمة مالية مستمرة منذ سنوات، تسببت في تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين وتقلص السيولة المتاحة، إلى جانب محدودية السحوبات الشهرية للمودعين وفق التوزيعات المرتبطة بتعاميم مصرف لبنان.
ويراهن أصحاب المقترح على أن يؤدي التمويل إلى تحريك الاستهلاك والإنتاج في وقت واحد، وتوفير فرص عمل إضافية، وتحسين دخول العاملين، ودعم الصادرات، مع إعادة تنشيط الدور التمويلي للقطاع المصرفي.
ومع ذلك، فإن المقترح لا يزال قيد الدراسة، ولم يُعلن إقراره رسميًا، فيما سيظل أثره الفعلي مرتبطًا بمصدر التمويل وآلية تنفيذه وقدرة المستفيدين على السداد.
اجتماعات بانكوك تحذر من صدمات عالمية متزامنة تهدد النمو والاستقرار المالي
حذرت اجتماعات صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك من تزايد المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، في ظل تداخل الحروب واضطرابات إمدادات الطاقة والتجارة مع ارتفاع الديون وتكاليف الاقتراض، وتنامي المخاوف المرتبطة بالتضخم والذكاء الاصطناعي.
وجاءت التحذيرات في وقت تتراجع فيه قدرة العديد من الحكومات على مواجهة صدمات اقتصادية جديدة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة والنقل، خصوصًا في الدول الأكثر هشاشة.
ورصدت اجتماعات المسؤولين الماليين ومحافظي البنوك المركزية تحديات متعددة، أبرزها أعباء الدين العام، واضطرابات أسواق الطاقة والغذاء، ومخاطر الذكاء الاصطناعي، وقدرة الاقتصادات الآسيوية على مواصلة النمو وتوفير فرص العمل.
خدمة الديون تستنزف موازنات الدول الفقيرة
قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن نسبة مدفوعات خدمة الدين إلى الإيرادات الحكومية في الدول منخفضة الدخل ارتفعت من 8% إلى 14% خلال السنوات الأخيرة.
ويؤدي هذا الارتفاع إلى تقليص الموارد المتاحة لتمويل الخدمات الأساسية والاستثمارات التنموية، في وقت تواجه فيه هذه الدول ارتفاعًا في تكاليف الغذاء والطاقة وتراجعًا في قدرتها على الاقتراض.
ودعا الصندوق الحكومات إلى الحد من العجز المالي ونمو الدين، وتوجيه الدعم إلى الفئات الأكثر تضررًا بدلًا من الاعتماد على التحويلات النقدية والدعم الشاملين.
كما شدد على ضرورة الحفاظ على استقلالية البنوك المركزية، واستمرار السياسات النقدية اللازمة لاحتواء التضخم ومنع تحوله إلى ضغوط مستدامة.
ولا تقتصر المشكلة على الاقتصادات النامية؛ إذ يؤدي ارتفاع عوائد السندات في الدول المتقدمة أيضًا إلى زيادة تكلفة الاقتراض وخدمة الدين، مع انتقال آثار ذلك إلى الأسواق المالية العالمية.
الحروب تهدد أمن الطاقة والغذاء
ركزت اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية، برئاسة وزير المالية السعودي محمد الجدعان، على المخاطر الناجمة عن استمرار النزاعات واضطراب الممرات المائية وطرق التجارة، وما يترتب عليها من تهديد لإمدادات الطاقة والغذاء.
وتزيد التوترات في الشرق الأوسط تكاليف الطاقة والنقل، وتفاقم الضغوط التضخمية، بما يضع الاقتصادات الأكثر هشاشة أمام تحديات إضافية في وقت تعاني فيه من محدودية الموارد المالية.
وأكدت المناقشات أن قدرة الاقتصاد العالمي على التكيف مع الأزمات لا تعني اختفاء المخاطر، خصوصًا مع تزامن ارتفاع الديون وتكاليف التمويل مع الاضطرابات الجيوسياسية.
الذكاء الاصطناعي بين فرص النمو والمخاطر
كان الذكاء الاصطناعي أحد الملفات الرئيسية في الاجتماعات، نظرًا إلى قدرته على رفع الإنتاجية وتحفيز الاستثمار، مقابل مخاوف من اتساع الفجوة بين الاقتصادات وتراكم مخاطر مالية جديدة.
وحذرت غورغييفا من الاعتماد على محرك واحد للنمو، مثل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لأن ذلك قد يجعل الاقتصادات أكثر عرضة للتقلبات إذا تباطأ هذا النشاط أو تغيرت ظروف التمويل.
ودعت المناقشات إلى تبني سياسات اقتصادية تعزز الاستقرار وتعيد بناء الهوامش المالية، إلى جانب توسيع التعاون الدولي لمواجهة الصدمات العابرة للحدود ومساندة الدول الأكثر تعرضًا لها.
آسيا محرك رئيسي للنمو العالمي
رغم التحديات، تواصل الاقتصادات الآسيوية أداء دور مهم في دفع النمو العالمي، مستفيدة من نشاطها الاقتصادي وقدرتها على جذب الاستثمارات وتوسيع قطاعات الإنتاج والتكنولوجيا.
لكن استمرار هذا الدور يتطلب معالجة التحديات المالية والتضخمية، وتعزيز قدرة الأسواق على توفير فرص عمل تتناسب مع احتياجات الأجيال الجديدة.
وخلصت اجتماعات بانكوك إلى أن الاقتصاد العالمي يواجه مرحلة شديدة التعقيد، تجمع بين فرص النمو التي تتيحها التكنولوجيا وديناميكية الاقتصادات الآسيوية، ومخاطر الحروب والتضخم والديون وتغير المناخ.
وتزداد الحاجة، وفق المناقشات، إلى تنويع مصادر النمو وتحسين إدارة الموارد المالية بدلًا من الاعتماد على محرك اقتصادي واحد.



