جيه بي مورغان يحدد 3 سيناريوهات لاستراتيجية الاستثمار بعد انتخابات التجديد النصفي

تستعد الأسواق الأمريكية لانتخابات التجديد النصفي المقررة خلال أسابيع، وسط حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي الناجمة عن التغيرات الحادة في سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب والحروب التجارية والعسكرية التي تخوضها واشنطن.
وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين، إذ ستحدد الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس خلال ما تبقى من ولاية ترامب، في وقت تراقب فيه وول ستريت عن كثب تداعيات النتائج المحتملة على الاقتصاد والأسواق.
ويرى بنك «جيه بي مورغان» أن الانتخابات قد تسفر عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية، لكل منها انعكاسات مختلفة على القطاعات والأسهم، مشيراً إلى أن انتقاء الأسهم بشكل دقيق قد يصبح أكثر أهمية مقارنة بالانتخابات الرئاسية لعام 2024.
وقال الاستراتيجي دوبرافكو لاكوس-بوغاس، في مذكرة للمستثمرين، إن تأثير نتائج انتخابات التجديد النصفي على الأسهم سيكون أكثر تعقيداً وتفاوتاً بين القطاعات والصناعات، ما يجعل استراتيجية اختيار الأسهم بعناية أكثر أهمية.
السيناريو الأول.. الجمود السياسي
يتمثل السيناريو الأول في انقسام السيطرة على مجلسي الكونغرس بين الحزبين، بما يصعب على البيت الأبيض تمرير العديد من التشريعات.
ويُنظر تاريخياً إلى هذا السيناريو باعتباره داعماً لاستمرار الوضع القائم، خصوصاً بالنسبة للمستثمرين القلقين من زيادة الإنفاق الحكومي أو تشديد اللوائح التنظيمية أو رفع الضرائب.
وبحسب تحليل جيه بي مورغان، ارتبط الجمود السياسي في الكونغرس تاريخياً بعوائد إيجابية لمؤشر «S&P 500» منذ عام 1950.
فمنذ موعد الانتخابات، بلغ متوسط العائد نحو 21% في حالات الجمود مقابل 18% عندما يسيطر حزب واحد على الكونغرس خلال فترة العامين، بينما وصل العائد من تاريخ بدء عمل الكونغرس الجديد إلى 25% في حالات الجمود مقابل 18% في حالات سيطرة حزب واحد.
ويرى البنك أن شركات المقاولات الدفاعية والرعاية الصحية وبعض شركات التكنولوجيا التي لا تعتمد بشكل كبير على إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قد تكون من أبرز المستفيدين من هذا السيناريو.
وتضم «سلة الجمود السياسي» لدى البنك شركات مثل إكسون موبيل، وهوم ديبوت، وفورد، وألفابت، وسبيس إكس.
السيناريو الثاني.. اكتساح ديمقراطي
أما السيناريو الثاني فيتمثل في سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس، وهو احتمال تحظى به أسواق التنبؤ باهتمام كبير.
ويرى جيه بي مورغان أن فوز الديمقراطيين لن يعني بالضرورة تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية، وإنما قد يؤدي إلى تغييرات محدودة من خلال المفاوضات المتعلقة بالتمويل، وتعزيز الرقابة على الإدارة، إلى جانب محاولات الحفاظ على بعض السياسات القائمة أو إلغائها.
ويتوقع البنك أن تستفيد أسهم قطاع الرعاية الصحية في هذه الحالة، إذ قد يسعى الكونغرس الذي يسيطر عليه الديمقراطيون إلى إلغاء تخفيضات برنامج «ميديكيد» الواردة في قانون ترامب المعروف باسم «One Big Beautiful Bill».
كما يرى الاستراتيجيون أن قطاع الطاقة النظيفة، وخاصة شركات الطاقة المتجددة، قد يستفيد من هذا السيناريو.
ومن الأسهم التي يضعها البنك ضمن «سلة الموجة الزرقاء»: سايلزفورس، وكارفانا، ونيكست إيرا إنرجي، وإكسل إنرجي، وCECO Environmental.
السيناريو الثالث.. استمرار سيطرة الجمهوريين
السيناريو الثالث هو احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس، وهو ما يعتبره فريق جيه بي مورغان الأكثر دعماً لأسهم شركات التكنولوجيا.
ويرى البنك أن استمرار السيطرة الجمهورية قد يقلل العقبات أمام إنشاء مراكز بيانات جديدة، وهي قضية أصبحت محوراً للنقاش الانتخابي، خصوصاً مع معارضة عدد من المرشحين الديمقراطيين لهذه المشروعات في حملاتهم.
وقال لاكوس-بوغاس إن استمرار سيطرة الجمهوريين قد يوفر بيئة سياسية فيدرالية داعمة لتطوير البنية التحتية والذكاء الاصطناعي، مدفوعة باستمرار السياسات الحالية واحتمال زيادة الإنفاق وتخفيف القيود التنظيمية وتسريع إجراءات إصدار التصاريح.
ولا يقتصر التأثير المتوقع على شركات التكنولوجيا، إذ يرى المحللون أن قطاعات الطاقة التقليدية والطاقة النووية والخدمات المالية والدفاع قد تستفيد أيضاً من بيئة تنظيمية أقل تشدداً.
وتضم «سلة الجدار الأحمر» التي حددها جيه بي مورغان شركات بلوم إنرجي، ويونايتد هيلث، ولوكهيد مارتن، وبنك أوف أمريكا، وكورويف.
وبينما يترقب المستثمرون نتيجة انتخابات التجديد النصفي، يرى البنك أن اختلاف السيناريوهات السياسية يجعل اختيار الأسهم والقطاعات أكثر أهمية، في ظل احتمال انعكاس كل نتيجة انتخابية بصورة مختلفة على الشركات والأسواق الأمريكية.



