كابلات الإنترنت تحت هرمز.. ورقة ضغط إيرانية جديدة تتجاوز النفط

سلطت وكالة «فارس» الإيرانية الضوء على الأهمية الاستراتيجية لكابلات الإنترنت البحرية الممتدة عبر منطقة مضيق هرمز، في رسالة تعكس اتساع نطاق الاهتمام الإيراني بالممر الحيوي، من حركة النفط والسفن إلى البنية التحتية الرقمية العالمية.
وأشارت الوكالة، الأربعاء 30 سبتمبر 2026، إلى أن تعرض أي كابل بحري للضرر قد يؤدي إلى تعطيل خدمات الاتصالات لفترات طويلة، إذ يمكن أن تستغرق عمليات الإصلاح أسابيع وتتكلف ملايين الدولارات، خاصة في ظل الظروف الأمنية الصعبة ونقص سفن الصيانة المتخصصة في المنطقة.
هرمز.. ممر للبيانات وليس النفط فقط
بحسب «فارس»، أصبحت الكابلات البحرية المسار الأساسي لنقل البيانات بين القارات، ويعتمد عليها جزء كبير من حركة الإنترنت الدولية، ما يجعلها جزءًا من البنية التحتية الاستراتيجية وليس مجرد منشآت للاتصالات.
وأضافت أن إصلاح الكابلات المتضررة في منطقة مضيق هرمز قد يكون أكثر صعوبة بسبب القيود الأمنية ومحدودية عدد سفن الإصلاح المتاحة، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة فترة انقطاع الخدمة وزيادة تكاليف عمليات الصيانة.
موافقة إيرانية على مرور الكابلات
يأتي ذلك بالتزامن مع تحرك إيراني يهدف إلى إخضاع مرور كابلات الإنترنت ومعدات نقل البيانات عبر مضيق هرمز لموافقة الجهات المختصة في طهران، ضمن مشروع أوسع يتعلق بتأمين المضيق وقاعه.
وتنص المادة العاشرة من المشروع على ضرورة الحصول على موافقة إيرانية لمرور الكابلات والمعدات المرتبطة بنقل البيانات، على أن تحدد لوائح منفصلة الإجراءات الخاصة بالحصول على التصاريح وآليات تطبيقها.
كما درست طهران فرض ما يعرف بـ«حق عبور»على كابلات الاتصالات البحرية التي تمر عبر المضيق، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعامل مع هرمز ليشمل البنية التحتية الممتدة أسفل قاع البحر، وليس حركة السفن فقط.
ورقة ضغط جديدة بعد تراجع أهمية النفط
تأتي هذه التحركات في وقت تتراجع فيه قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط مرتبطة بتدفقات النفط، مع تعافي صادرات الخام الخليجية وتمكن المنتجين في المنطقة من تمرير كميات أكبر من النفط عبر المضيق، إلى جانب استخدام مسارات بديلة.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أشارت إلى تراجع فاعلية ورقة المضيق في الضغط على واشنطن، بعدما اقتربت تدفقات النفط عبر هرمز والمسارات البديلة من 80% من مستويات ما قبل الحرب، في حين ظلت صادرات النفط الإيرانية خاضعة للقيود البحرية الأمريكية.
وبذلك تبرز كابلات الإنترنت البحرية باعتبارها عنصرًا جديدًا في المعادلة الاستراتيجية لمضيق هرمز، في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة على البنية التحتية الرقمية العابرة للحدود.



