أخبار عربية

الحوثيون يتقدمون نحو مرتفعات استراتيجية في اليمن وسط تقارير عن إلغاء ترامب ضربات أمريكية

يسعى مقاتلو جماعة الحوثيين في اليمن إلى السيطرة على مرتفعات جبلية استراتيجية تفصل ساحل البحر الأحمر عن المناطق الجنوبية التي لا تزال تحت سيطرة القوات المدعومة من السعودية، بالتزامن مع تصاعد المعارك واتساع نطاق المواجهة، وسط تقارير عن إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في اللحظات الأخيرة ضربات جوية كانت تستهدف الحوثيين.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن إدارة ترامب كانت تستعد لتنفيذ غارات جوية ضد الحوثيين يوم الأحد، عقب مناشدات جديدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلا أن ترامب ألغى الضربات في اللحظة الأخيرة، رغم بدء القوات الأمريكية تحميل القنابل على الطائرات.

ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من هذا التقرير، فيما أحالت القيادة المركزية الأمريكية الاستفسارات المتعلقة به إلى البيت الأبيض، الذي لم يرد فورًا على طلب للتعليق.

وفي سياق متصل، أفادت أربعة مصادر مطلعة لرويترز بأن راشد العليمي، رئيس الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية والمعترف بها دوليًا، أجرى اتصالًا هاتفيًا مع ترامب يوم الأحد طلب خلاله مساعدة عسكرية أمريكية. وقال مصدران، أحدهما يمني والآخر غربي، إن ترامب لم يقدم خلال الاتصال تعهدًا مباشرًا بتقديم دعم عسكري.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ هجوم على العاصمة السعودية الرياض خلال عطلة نهاية الأسبوع، في أول هجوم من هذا النوع منذ بدء التصعيد الحالي، بحسب الجماعة.

وسُمعت انفجارات وشوهد دخان بالقرب من مطار الرياض يوم السبت، بينما أعلن الحوثيون إطلاق صواريخ باتجاه العاصمة السعودية، في حين لم يصدر تعليق رسمي من السلطات السعودية بشأن الهجوم.

وفي بريطانيا، أعلن رئيس الوزراء آندي بورنهام موافقته على طلب سعودي لتوفير قدرات للتزود بالوقود جوًا لأغراض دفاعية لفترة محدودة، معتبرًا أن الخطوة يمكن أن تساهم في دعم الاستقرار الإقليمي. وترتبط لندن والرياض بعلاقات عسكرية وثيقة منذ عقود، كما تعد بريطانيا من أبرز موردي الأسلحة للسعودية.

كما أشار مصدر دبلوماسي فرنسي إلى استعداد باريس للمساهمة في حماية البنية التحتية للطاقة السعودية في منطقة ينبع على ساحل البحر الأحمر، إضافة إلى تأمين ممر خط أنابيب النفط الممتد من شرق المملكة إلى غربها.

معارك محتدمة في المرتفعات

يأتي التصعيد بعد تقدم سريع للحوثيين خلال سبتمبر، مكّنهم من توسيع سيطرتهم على مناطق من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، بعد تراجع القوات التابعة للحكومة المدعومة من السعودية.

وتقول جماعة الحوثيين إن السعودية نفذت خلال الأيام الأخيرة مئات الغارات الجوية على مواقعها في المناطق الجبلية، بينما تتركز المعارك حاليًا حول أطراف مديرية الوازعية النائية في محافظة تعز، ومنطقة رأس العارة على الساحل بالقرب من المحيط الهندي.

وأفادت خمسة مصادر عسكرية يمنية بأن الحوثيين يحاولون السيطرة على مرتفعات استراتيجية تُعرف باسم جبال كهبوب، وتمتد عبر محافظتي تعز ولحج، وتشكل منطقة فاصلة بين ساحل البحر الأحمر والمناطق الجنوبية الخاضعة للحكومة.

وتكتسب هذه المرتفعات أهمية عسكرية بسبب موقعها القريب من منطقة باب المندب، الذي يمثل نقطة استراتيجية عند مدخل البحر الأحمر، وكذلك لقربها من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، وصولًا إلى عدن.

وقال المحلل السياسي والصحفي اليمني المخضرم محمد القاضي إن القوات الحكومية تبدو في وضع دفاعي إلى حد كبير بعد خسارتها منطقة باب المندب، بينما يحاول الحوثيون الحفاظ على زخم تقدمهم رغم تعرض مواقعهم لغارات جوية مكثفة.

وأضاف أن السيطرة على هذه الجبال قد تكون عاملًا مهمًا في تحديد قدرة الحوثيين على تثبيت مكاسبهم الميدانية الأخيرة، أو قدرة القوات الحكومية على الاحتفاظ بمواقع تسمح لها بشن هجوم مضاد.

خسائر ونزوح متزايد

وبحسب الأمم المتحدة، أسفر القتال عن مقتل نحو 700 شخص وإصابة آلاف آخرين، بينما نزح قرابة 130 ألف يمني من منازلهم إلى مناطق أخرى داخل البلاد.

كما فر أكثر من 3 آلاف شخص عبر البحر الأحمر إلى دول في القارة الأفريقية، في مؤشر على اتساع التداعيات الإنسانية للصراع.

ويعود الحوثيون إلى السيطرة على العاصمة صنعاء منذ عام 2014، فيما أدى تقدمهم الأخير على ساحل البحر الأحمر إلى فتح جبهة جديدة في الصراع الإقليمي.

تهديد لصادرات النفط السعودية

يمثل التقدم الحوثي مصدر قلق إضافي للسعودية بسبب تأثيره المحتمل على طرق تصدير النفط، إذ يهدد قطع الطريق البديل الذي تستخدمه المملكة لتجاوز الاضطرابات في مضيق هرمز.

ومع تصاعد المخاطر، زادت السعودية كميات النفط التي تنقلها عبر مضيق هرمز، رغم ارتفاع المخاطر الأمنية وتكاليف الشحن.

ووفقًا لمتعاملين في السوق، باعت السعودية نحو 60 مليون برميل من النفط للشحن خلال كل من الشهر الحالي والشهر المقبل، على أن يتم تحميلها قبالة سواحل عُمان في الجانب الآخر من مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية ارتفاع صادرات النفط السعودية عبر هرمز إلى نحو 2.9 مليون برميل يوميًا خلال الأيام الأخيرة، مقارنة بنحو 700 ألف برميل يوميًا في أغسطس.

وساعد ارتفاع التدفقات النفطية عبر هرمز على الحد من صعود أسعار الخام عالميًا، بعدما اقتربت من 110 دولارات للبرميل الأسبوع الماضي، قبل أن تتراجع مجددًا إلى مستويات قريبة من 100 دولار.

لكن ارتفاع أسعار بعض المنتجات النفطية المكررة استمر، حيث سجل سعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسيًا جديدًا يوم الاثنين.

وفي تطور منفصل داخل مضيق هرمز، قالت وكالة الأمن البحري البريطانية «UKMTO» إن سفينة كانت تدخل المضيق تعرضت لهجوم بمقذوف، ما أدى إلى إصابة عدد من أفراد طاقمها بإصابات طفيفة، كما أفادت الوكالة بتلقي معلومات عن تعرض ناقلة غاز لهجوم سابق.

مأزق أمام ترامب

يضع التصعيد في اليمن إدارة ترامب أمام معادلة معقدة، في ظل الضغوط السعودية للحصول على دعم أمريكي، مقابل رغبة واشنطن في تجنب توسيع نطاق الحرب في المنطقة.

وكانت الولايات المتحدة قد نفذت حملة قصف ضد الحوثيين لمدة شهرين في أوائل عام 2025، قبل أن يوقف ترامب الضربات بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ومنذ ذلك الوقت ابتعدت واشنطن عن التدخل المباشر في الصراع اليمني.

ويأتي التصعيد الحالي في وقت تشهد فيه المنطقة أصلًا توترات واسعة، مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تعثرت الجهود الدبلوماسية منذ انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران في يونيو، بعد أسابيع قليلة من إبرامه.

ومن المقرر أن يتوجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك يوم الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد تداعيات الصراع إلى مزيد من مناطق الشرق الأوسط وطرق إمدادات الطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى