الفيدرالي الأمريكي يحسم مصير الفائدة اليوم.. الأسواق تترقب أول رفع منذ 2023

تتجه أنظار المستثمرين اليوم الأربعاء 16 سبتمبر/أيلول 2026 إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، مع ختام اجتماع لجنة السوق المفتوحة الذي انطلق أمس الثلاثاء، وسط تحول لافت في توقعات الأسواق نحو احتمال رفع الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023.
ويأتي القرار في ظل استمرار معدلات التضخم الأمريكية فوق مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، بالتزامن مع صعود أسعار النفط والطاقة إلى مستويات مرتفعة، الأمر الذي دفع الأسواق إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
موعد إعلان قرار الفيدرالي
يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماع لجنة السوق المفتوحة يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول، على أن يصدر قرار أسعار الفائدة اليوم الأربعاء.
وبحسب الجدول المعلن للاجتماع، يصدر القرار في الساعة 2:00 مساءً بتوقيت واشنطن، يليه المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش عند الساعة 2:30 مساءً.
وبتوقيت القاهرة، يعلن القرار عند الساعة 9:00 مساءً، بينما يبدأ المؤتمر الصحفي في الساعة 9:30 مساءً، في حين يكون موعد القرار في أبوظبي عند الساعة 10:00 مساءً والمؤتمر الصحفي في الساعة 10:30 مساءً.
الأسواق تراهن على رفع الفائدة
تزايدت توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما يعني، في حال إقراره، انتقال النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية من 3.50%-3.75% إلى 3.75%-4%.
وأظهرت مؤشرات السوق أن احتمالات رفع الفائدة ربع نقطة مئوية وصلت إلى نحو 93% قبل صدور القرار، وفق بيانات نقلتها رويترز عن أداة CME FedWatch.
كما أشارت رويترز إلى تحول توقعات عدد متزايد من المؤسسات المالية الكبرى نحو ترجيح رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر، مع استمرار النقاش حول إمكانية مواصلة التشديد النقدي خلال الاجتماعات التالية إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة.
التضخم وأسعار النفط في قلب القرار
يأتي تغير توقعات الأسواق في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم الأمريكية أعلى من المستوى الذي يستهدفه الفيدرالي.
وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس/آب بنسبة 3.4% على أساس سنوي، بينما سجل التضخم الأساسي زيادة شهرية قدرها 0.3%، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين.
وفي الوقت نفسه، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما يزيد مخاوف انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات، وبالتالي زيادة الضغوط على التضخم.
ويستهدف الاحتياطي الفيدرالي معدل تضخم يبلغ 2%، ولذلك فإن استمرار التضخم أعلى هذا المستوى قد يدفع صانعي السياسة النقدية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
أول زيادة للفائدة منذ 2023
في حال قرر الفيدرالي رفع أسعار الفائدة اليوم، فستكون هذه أول زيادة منذ عام 2023.
وكانت أسعار الفائدة قد استقرت في الاجتماعات السابقة عند نطاق 3.50%-3.75%، قبل أن تشهد توقعات المستثمرين تغيراً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة نتيجة صدور بيانات تضخم أقوى من المتوقع وارتفاع أسعار الطاقة.
وكانت تقديرات سابقة تشير إلى إمكانية بقاء الفائدة دون تغيير خلال بقية عام 2026، كما أظهر استطلاع أجرته رويترز في بداية سبتمبر أن غالبية الاقتصاديين كانوا يتوقعون تثبيت الفائدة، قبل أن تتغير التقديرات مع ظهور مؤشرات جديدة على استمرار الضغوط التضخمية.
هل يستمر رفع الفائدة بعد سبتمبر؟
لا يقتصر اهتمام الأسواق على قرار اليوم، إذ يترقب المستثمرون أيضاً الإشارات التي سيقدمها الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
وأظهر أحدث استطلاع لرويترز أن عدداً متزايداً من الاقتصاديين يتوقعون إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى بعد اجتماع سبتمبر، في ظل استمرار المخاوف بشأن التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة.
ومع ذلك، سيظل مسار السياسة النقدية مرتبطاً بالبيانات الاقتصادية الجديدة، وعلى رأسها معدلات التضخم وأوضاع سوق العمل وأسعار الطاقة والنشاط الاقتصادي، وبالتالي فإن رفع الفائدة في سبتمبر لا يعني بالضرورة استمرار الزيادات بالوتيرة نفسها في الاجتماعات المقبلة.
تأثير القرار على الدولار والذهب والأسواق
يحظى قرار الفيدرالي باهتمام كبير من جانب أسواق العملات والذهب والأسهم والسندات، نظراً لتأثير السياسة النقدية الأمريكية في حركة الأصول العالمية.
وعادةً ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار، بينما قد يتعرض الذهب لضغوط عندما ترتفع عوائد الأصول المنافسة، مع استمرار تأثر المعدن أيضاً بتوقعات التضخم والتطورات الجيوسياسية.
وفي سوق العملات، تراجع الدولار بشكل طفيف قبل صدور القرار، رغم ارتفاع توقعات رفع الفائدة، في ظل اعتبار أن الزيادة المتوقعة أصبحت مسعرة بدرجة كبيرة داخل الأسواق.
تصريحات وارش تحظى باهتمام المستثمرين
من المتوقع أن تحظى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال المؤتمر الصحفي باهتمام كبير، وربما تكون إشاراته بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية أكثر أهمية للمستثمرين من قرار رفع الفائدة نفسه.
ويركز المستثمرون على موقف رئيس الفيدرالي من مستقبل أسعار الفائدة بعد اجتماع سبتمبر، ومدى استمرار الضغوط التضخمية، وتأثير ارتفاع أسعار النفط والطاقة على الأسعار، إلى جانب تطورات سوق العمل والنشاط الاقتصادي.
كما ستتجه الأنظار إلى أي إشارات بشأن إمكانية إجراء زيادات جديدة في أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.
وتأتي هذه التساؤلات بعدما أصبحت توقعات الأسواق أكثر تشدداً مقارنة ببداية سبتمبر، نتيجة البيانات التي أظهرت استمرار الضغوط التضخمية إلى جانب الارتفاع القوي في أسعار الطاقة.
مواعيد اجتماعات الفيدرالي المقبلة
بعد اجتماع سبتمبر، يواصل الاحتياطي الفيدرالي اجتماعات لجنة السوق المفتوحة وفق جدول عام 2026، مع ترقب الأسواق للبيانات الاقتصادية التي ستحدد اتجاه السياسة النقدية.
ومن المقرر عقد الاجتماع المقبل يومي 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، يليه اجتماع يومي 8 و9 ديسمبر/كانون الأول 2026.



