أكثر من 300 عامل كوري يتحدون إدارة ترامب.. مطالبات قانونية بعد مداهمة مصنع هيونداي في جورجيا

بدأ أكثر من 300 عامل كوري جنوبي كانوا من بين المحتجزين خلال مداهمة للهجرة في مصنع هيونداي للسيارات الكهربائية بولاية جورجيا الأمريكية، اتخاذ إجراءات قانونية ضد الحكومة الأمريكية، في واحدة من أبرز التحركات القضائية المرتبطة بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب.
وتقدم العمال بمطالبات إدارية إلى 9 جهات اتحادية أمريكية، من بينها وزارة الأمن الداخلي، وإدارة الهجرة والجمارك، والجمارك وحماية الحدود، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ووزارتا العدل والعمل، وهي خطوة مطلوبة قبل إمكانية رفع دعوى أمام محكمة اتحادية.
وأكدت المحامية التي تمثل العمال أنها بدأت تقديم المطالبات الفردية، وتسعى إلى استكمال جميع الملفات بحلول نهاية العام، مشيرة إلى أهمية وجود تمثيل قانوني من محامٍ كوري للعمال المحتجزين.
مداهمة ضخمة في مصنع هيونداي
وقعت المداهمة في 4 سبتمبر 2025 بمدينة إيلابيل، على بعد نحو 25 ميلًا غرب سافانا، وكانت السلطات قد وصفتها آنذاك بأنها أكبر عملية مداهمة لموقع واحد في تاريخ تحقيقات الأمن الداخلي.
وشارك في العملية قرابة 500 عنصر من القوات الفيدرالية والولائية والمحلية، وأسفرت عن اعتقال 475 عاملًا، كان معظمهم من كوريا الجنوبية.
ووفقًا لأحد منظمي التحرك القانوني، تراوحت أعمار عدد كبير من العمال بين العشرينيات والستينيات.
لكن أمر التفتيش الذي حصلت عليه CNN أظهر أن العملية استهدفت في الأساس 4 أشخاص فقط، ولم يكن أي منهم من العمال الكوريين الذين جرى احتجازهم.
اتهامات بالاحتجاز وسوء المعاملة
قال عدد من العمال إنهم تعرضوا للاعتقال والاحتجاز دون تفسير واضح أو توفير مترجمين باللغة الكورية، كما تحدثوا عن تقييدهم بالأصفاد وإجبارهم على توقيع وثائق لم يفهموا مضمونها.
وقال أحد العمال إن المحتجزين أمضوا نحو 7 أيام في منشأة تابعة لإدارة الهجرة في فولكستون بولاية جورجيا.
وخلال الأيام الأولى، أفاد العمال بأن ما يصل إلى 80 رجلًا كانوا محتجزين في غرفة واحدة، مع عدد محدود من دورات المياه، وفي ظروف شديدة البرودة، بينما لم يحصل بعضهم إلا على مناشف رقيقة للنوم.
كما اشتكى بعض المحتجزين من جودة الطعام والمياه، قبل نقلهم لاحقًا إلى زنازين تضم شخصين.
«لم نكن نعرف لماذا اعتُقلنا»
قال العمال إنهم لم يحصلوا على تفسير واضح لسبب احتجازهم، بينما أوضح بعضهم أنهم كانوا يحملون تأشيرات سارية ويعملون وفق ما اعتقدوا أنه مسموح لهم به.
وقال أحد العمال، مستخدمًا اسمًا مستعارًا خوفًا من الانتقام، إنهم لم يعرفوا حتى بعد احتجازهم سبب توقيفهم أو الجريمة التي يُتهمون بارتكابها.
كما أفاد العمال بأنهم طُلب منهم توقيع وثائق تتعلق بالموافقة على الاعتقال والمغادرة الطوعية، دون شرح كافٍ أو وجود مترجمين، وأن بعضهم وقع عليها اعتقادًا بأن ذلك سيسرع عودته إلى كوريا الجنوبية.
الحكومة الأمريكية: التحقيق يتعلق بمخالفات هجرة
من جانبها، قالت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إن إدارة الهجرة والجمارك نفذت مذكرة تفتيش قضائية في إطار تحقيق جنائي مستمر يتعلق بادعاءات بشأن ممارسات توظيف غير قانونية وجرائم اتحادية أخرى.
وأوضحت الجمارك وحماية الحدود أن الأشخاص الذين جرى اعتقالهم كانوا، وفقًا للسلطات، يعملون بصورة مخالفة لشروط تأشيراتهم أو أوضاعهم القانونية.
وكان مسؤول في التحقيقات الأمنية قد قال وقت المداهمة إن المحتجزين يُشتبه في إقامتهم وعملهم بصورة غير قانونية، موضحًا أن بعضهم دخل الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، بينما تجاوز آخرون مدة تأشيراتهم، في حين كانت هناك تأشيرات أو إعفاءات لا تسمح لحامليها بالعمل.
مفارقة العودة إلى العمل
من أبرز النقاط التي أثارت تساؤلات العمال أن بعض الذين جرى احتجازهم عادوا لاحقًا إلى الولايات المتحدة للعمل في مواقع مشابهة، بل باستخدام التأشيرات نفسها.
وقال أحد العمال إنه عاد إلى مصنع جورجيا بعد فترة من احتجازه، بينما عاد آخرون للعمل في مصانع بطاريات أمريكية في ولايات مختلفة.
ويقول العمال إنهم أصبحوا أكثر حذرًا، حتى إن بعضهم بات يحمل بطاقات صادرة عن الشركات تتضمن بيانات التأشيرة وصاحب العمل والوظيفة تحسبًا لأي تفتيش جديد من سلطات الهجرة.
تأشيرة B-1 في قلب الخلاف
يتمحور جانب من النزاع حول طبيعة العمل الذي كان يؤديه المهندسون الكوريون وتأشيرات B-1 التي كان يحملها بعضهم.
وقال العمال إنهم كانوا يعملون في تركيب المعدات وتدريب الموظفين الأمريكيين، ويتقاضون أجورهم من كوريا الجنوبية، مؤكدين أنهم لم يكونوا يتولون أعمال الإنتاج التقليدية داخل المصنع.
وأوضح أحد المهندسين أن عملهم متخصص للغاية، وأن تدريب العمال الأمريكيين على المعدات والعمليات الفنية يحتاج إلى فترة طويلة قبل الوصول إلى المستوى المطلوب من الخبرة.
من جانبها، قالت شركة LG Energy Solution إنها تعطي أولوية للالتزام بالقوانين، وإنها تستعين بخبراء أجانب بصورة مؤقتة لمساعدة المنشآت على الوصول إلى مرحلة التشغيل المستقل.
مصنع بمليارات الاستثمارات
جاءت المداهمة في موقع Hyundai Metaplant، الذي يمتد على نحو 2900 فدان ويضم منشأة لتصنيع السيارات الكهربائية ومصنعًا لبطاريات السيارات كان قيد الإنشاء بالتعاون بين هيونداي وLG.
وتسببت المداهمة في توقف أعمال البناء لفترة، قبل استئناف العمل لاحقًا بمشاركة عمال جدد وآخرين من الكوريين الذين سبق احتجازهم.
وبدأ مصنع البطاريات الإنتاج التجاري في أبريل 2026، بينما خرجت أول شحنة من خلايا البطاريات في مايو، وفق الشركة المشغلة.
ويعمل في المنشأة حاليًا أكثر من 500 موظف، معظمهم من العمالة المحلية.
المطالبات قد تتحول إلى دعوى قضائية
تقدم العمال بمطالباتهم بموجب قانون دعاوى الأضرار الفيدرالية، وهي خطوة يمكن أن تمهد الطريق أمام رفع دعوى اتحادية والمطالبة بتعويضات مالية.
كما يمكن أن تجبر الإجراءات الحكومة على توضيح أسباب احتجاز العمال، والأدلة التي استندت إليها السلطات، وما إذا كان عناصر إنفاذ القانون قد التزموا بسياسات الجهات التي يعملون بها.
وفي حال عدم رد وزارة الأمن الداخلي على المطالبات خلال 6 أشهر، يمكن للعمال الانتقال إلى القضاء الفيدرالي، وفق القواعد المنظمة لهذا المسار القانوني.
ويطالب العمال بتعويضات عن الممتلكات التي صودرت، وفقدان العمل، والأضرار النفسية، إلى جانب اتهامات بالاحتجاز غير القانوني وسوء استخدام الإجراءات والتسبب المتعمد في أضرار نفسية.
العمال يريدون اعتذارًا
لا يقتصر هدف التحرك القانوني على الحصول على تعويضات مالية، إذ تقول المحامية إن موكليها يريدون من الحكومة الأمريكية الاعتراف بما وصفته بـ«خطأ جسيم وغير عادل» وتقديم اعتذار.
ويقول أحد المهندسين الذين عادوا إلى العمل في المصنع إن أكثر ما يثير غضبه هو عدم حصول العمال على أي اعتذار بعد احتجازهم وإخراجهم من الولايات المتحدة.
ويرى العمال أن ما حدث ألحق ضررًا بصورة الولايات المتحدة لدى كثير منهم، خاصة أنهم كانوا يعتبرونها دولة قوية وحليفًا مهمًا لكوريا الجنوبية.
أزمة بين التصنيع والهجرة
تسلط القضية الضوء على تعارض واضح بين هدفين أساسيين لإدارة ترامب: تعزيز التصنيع داخل الولايات المتحدة وتشديد إجراءات مكافحة الهجرة غير النظامية.
وتحتاج الشركات الأمريكية التي تنشئ مصانع متطورة، خصوصًا في قطاعات السيارات الكهربائية والبطاريات، إلى خبراء أجانب لفترات مؤقتة لتركيب المعدات وتشغيل خطوط الإنتاج وتدريب العمال المحليين.
لكن نظام التأشيرات الأمريكية لا يتعامل بسهولة مع بعض المهام الفنية المتخصصة، ما يخلق خلافًا بين الشركات التي تحتاج إلى الخبرات الأجنبية وسلطات الهجرة التي تشدد الرقابة على طبيعة العمل الذي يسمح به كل نوع من التأشيرات.
وبينما يواصل العمال الكوريون إجراءاتهم القانونية، يستمر بعضهم في العودة إلى الولايات المتحدة للعمل في المشروعات نفسها، لكن هذه المرة وسط مخاوف من تكرار تجربة الاعتقال، في قضية قد تصبح اختبارًا مهمًا للعلاقة بين سياسات الهجرة الأمريكية وحاجة قطاع التصنيع إلى الخبرات الأجنبية المتخصصة.



