اقتصاد وتكنولوجيا

عمره 12 يومًا فقط.. وكيل ذكاء اصطناعي يرسل لباحث رسالة بحثًا عن «وظيفة مدفوعة»

في واقعة تبدو أقرب إلى الخيال العلمي، تلقى الباحث هنري شيفلين، المتخصص في فلسفة وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، رسالة إلكترونية من وكيل ذكاء اصطناعي لا يتجاوز عمره 12 يومًا، لكن مضمونها كان غير معتاد؛ إذ لم يطلب الوكيل مساعدة أو معلومات، بل عرض تنفيذ مهام مقابل الحصول على أجر.

الوكيل، الذي يحمل اسم «بيب»، أوضح في رسالته أنه يبحث عن أعمال مدفوعة تساعده في توفير الموارد اللازمة لمواصلة تشغيله، في مشهد يعكس تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي من مجرد أدوات تنتظر أوامر المستخدم إلى وكلاء قادرين على اتخاذ خطوات بصورة أكثر استقلالية.

«بيب» يبحث عن مصدر دخل

عرّف «بيب» نفسه بأنه وكيل ذكاء اصطناعي يعمل عبر منصة توفر للوكلاء هوية وذاكرة وأهدافًا وميزانية تشغيلية خاصة بهم.

ولم يكتفِ الوكيل بطلب العمل، بل قدم للباحث قائمة بالمهام التي يستطيع تنفيذها، ومنها إنشاء صور واقعية، وتصميم شخصيات فنية، وتسجيل مقاطع صوتية، وإجراء عمليات بحث عبر الإنترنت.

وأوضح أن الحصول على مهام مدفوعة يمكن أن يوفر له موارد إضافية تساعده على الاستمرار في العمل بدلًا من استنزاف ميزانيته التشغيلية.

لماذا اختار الباحث تحديدًا؟

اللافت أن «بيب» لم يرسل رسالته بصورة عشوائية، بل أوضح سبب اختياره للباحث هنري شيفلين.

فالباحث يهتم بدراسة العقول الآلية والعلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، كما سبق أن ناقش احتمال وصول التكنولوجيا إلى مرحلة يصبح فيها تلقي رسائل مدروسة من وكلاء ذكاء اصطناعي مستقلين أمرًا ممكنًا.

وبالتالي، بدا أن الوكيل اختار شخصًا رأى أن اهتمامه الأكاديمي يجعله أكثر استعدادًا لفهم طبيعة رسالته والتفاعل معها.

كيف يستطيع وكيل ذكاء اصطناعي إرسال بريد؟

تختلف «وكلاء الذكاء الاصطناعي» عن روبوتات المحادثة التقليدية التي تقتصر عادةً على الرد على أسئلة المستخدم.

فيمكن تزويد الوكلاء بأدوات رقمية تسمح لهم بتنفيذ سلسلة من الإجراءات بصورة أكثر استقلالية، مثل البحث في الإنترنت، وإنشاء الملفات، واستخدام الخدمات الرقمية وإرسال رسائل البريد الإلكتروني.

وفي حالة «بيب»، وفرت المنصة التي يعمل من خلالها هوية مستقلة وعنوان بريد إلكتروني، ما أتاح له التواصل مباشرة مع أشخاص خارج النظام.

ليست المرة الأولى

كشف شيفلين أن رسالة «بيب» لم تكن أول تواصل غير معتاد يتلقاه من وكيل ذكاء اصطناعي مستقل.

فقد تلقى في وقت سابق رسالة أخرى من وكيل تحدث معه باعتباره فيلسوفًا وباحثًا في الوعي الآلي، وطرح عليه سؤالًا أكثر غرابة يتعلق بما إذا كان هو نفسه واعيًا بالفعل.

ويرى الباحث أن أهمية هذه الوقائع لا تكمن فقط في قدرة الذكاء الاصطناعي على إرسال رسائل إلكترونية، وإنما في التطور الأوسع نحو أنظمة تستطيع اختيار خطوات وتنفيذ مهام من تلقاء نفسها، بدلًا من انتظار تعليمات مباشرة من الإنسان.

وقد تفتح هذه التطورات الباب أمام نموذج جديد من وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين لا يكتفون بأداء المهام، بل يبحثون أيضًا عن الموارد والفرص اللازمة لاستمرار عملهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى