اقتصاد وتكنولوجيا

تقنية جديدة بالذكاء الاصطناعي تسرّع تحليل الصور الطبية ثلاثية الأبعاد

في خطوة قد تساعد على تسريع تشخيص الأمراض وتحليل الفحوصات الطبية المعقدة، طوّر باحثون إطارًا جديدًا للذكاء الاصطناعي قادرًا على تحليل الصور الطبية ثلاثية الأبعاد بدقة، مع الاعتماد على عدد أقل بكثير من الصور المشروحة اللازمة لتدريبه مقارنة بالطرق التقليدية.

وتأتي أهمية التقنية الجديدة من أن تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تشخيص الأمراض يتطلب عادةً كميات ضخمة من الصور الطبية المصنفة بدقة بواسطة أطباء متخصصين، وهي عملية تستغرق وقتًا طويلًا وتحتاج إلى خبرات بشرية مكلفة.

المشكلة تبدأ مع الصور ثلاثية الأبعاد

تزداد صعوبة المهمة عند التعامل مع التصوير الطبي الحجمي، إذ لا تتكون عملية المسح ثلاثي الأبعاد من صورة واحدة، وإنما قد تضم عشرات أو مئات الشرائح التي تحتاج إلى مراجعة دقيقة من أطباء ذوي خبرة.

ورغم التطور الكبير الذي حققه الذكاء الاصطناعي في مجال التصوير الطبي، لا تزال البيانات الطبية عالية الجودة تمثل واحدة من أكبر العقبات أمام تطوير نماذج أكثر كفاءة ودقة.

وفي دراسة حديثة نُشرت في دورية Nature Biomedical Engineering، شارك في إعدادها الدكتور تشارلز وايكوف، اختصاصي شبكية العين في هيوستن ميثوديست، قدم الباحثون مقاربة يمكن أن تساعد في تجاوز هذه المشكلة.

نموذج «SLIViT» يدمج المعرفة الطبية

أطلق الباحثون على الإطار الجديد اسم SLIViT، وهو اختصار لـ Slice Integration by Vision Transformer، ويعتمد على تقنيات التعلم العميق لتحليل بيانات التصوير الطبي الحجمي.

وتكمن إحدى أبرز مزايا النظام في قدرته على الاستفادة من المعرفة التي تم اكتسابها مسبقًا من مجموعات ضخمة من الصور الطبية ثنائية الأبعاد، ثم نقل هذه المعرفة إلى عمليات التصوير ثلاثية الأبعاد الأكثر تعقيدًا.

واختبر الباحثون النموذج باستخدام مجموعة متنوعة من تقنيات التصوير، شملت التصوير المقطعي للترابط البصري OCT، والموجات فوق الصوتية، والتصوير بالرنين المغناطيسي، إضافة إلى الأشعة المقطعية.

وبذلك، لا يحتاج النظام إلى تدريب منفصل من الصفر لكل نوع من أنواع التصوير، وهو ما قد يقلل حجم البيانات المطلوبة والجهد المبذول في إعداد النماذج.

دقة عالية في فحوصات الشبكية

تبرز أهمية التقنية بشكل خاص في مجال طب العيون، حيث أصبحت فحوصات التصوير المقطعي للترابط البصري من الأدوات الأساسية لتشخيص ومتابعة أمراض الشبكية، ومنها التنكس البقعي المرتبط بالعمر AMD.

لكن تحليل هذه الفحوصات ثلاثية الأبعاد قد يكون عملية تستغرق وقتًا طويلًا، إذ تحتاج إلى مراجعة دقيقة من أطباء واختصاصيين لديهم خبرة واسعة.

وأظهرت الاختبارات أن نظام SLIViT استطاع اكتشاف عدد من المؤشرات الحيوية المرتبطة بارتفاع مخاطر الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر من خلال فحوصات OCT ثلاثية الأبعاد، كما تفوق في بعض الاختبارات على نماذج ذكاء اصطناعي متخصصة ومتاحة بالفعل.

وعند مقارنة نتائجه بتقييمات الأطباء والاختصاصيين، حقق النظام أداءً قريبًا من أداء الاختصاصيين السريريين، مع إمكانية تنفيذ التحليلات خلال فترة زمنية قصيرة.

التقنية لا تقتصر على العيون

ولا تتوقف إمكانات SLIViT عند تحليل صور الشبكية، إذ نجح الباحثون في اختبار الإطار نفسه على أنواع أخرى من التصوير الطبي.

وشملت التطبيقات صور الموجات فوق الصوتية للقلب، وصور الرنين المغناطيسي للكبد، إضافة إلى صور الأشعة المقطعية للصدر.

وتشير هذه النتائج إلى إمكانية استخدام إطار تعلم عميق مشترك في مجموعة واسعة من المجالات الطبية، بدلًا من تطوير نموذج ذكاء اصطناعي مستقل لكل تخصص ولكل تقنية تصوير.

تقليل الوقت والتكلفة

يمكن لهذه المقاربة أن تغير طريقة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الطبية مستقبلًا، إذ قد يكفي أن يقوم الأطباء بتصنيف مجموعة صغيرة نسبيًا من الصور لتدريب النظام، ثم يستطيع الذكاء الاصطناعي توسيع نطاق هذه المعرفة وتحليل آلاف الصور الإضافية.

ومن شأن ذلك تقليل الوقت والتكلفة المرتبطين بعملية تصنيف البيانات، مع الحفاظ على الاستفادة من خبرة الأطباء والمتخصصين في تحديد الأنماط والمؤشرات المهمة.

ويرى الباحثون أن التقنية قد تكون مفيدة بشكل خاص في دراسة المؤشرات الحيوية المرتبطة بأمراض جديدة، إذ يمكن تحويل المعرفة المستخلصة من عدد محدود من الحالات إلى أداة قادرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات الطبية.

الذكاء الاصطناعي مساعد للطبيب وليس بديلًا عنه

وأكد الدكتور تشارلز وايكوف أن الهدف من التقنية ليس استبدال الأطباء، وإنما توفير أداة تساعدهم في التعامل مع الكميات المتزايدة والتعقيد المتنامي لبيانات التصوير الطبي.

ومن المتوقع أن يساهم هذا النوع من الذكاء الاصطناعي في مساعدة الأطباء على تحليل الفحوصات بسرعة أكبر، وتسليط الضوء على النتائج المهمة، ودعم عملية التشخيص واتخاذ القرار الطبي بكفاءة ودقة أكبر.

وبذلك، قد يمثل SLIViT خطوة نحو تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي طبية أكثر مرونة، قادرة على الاستفادة من البيانات الموجودة مسبقًا والتكيف مع تخصصات وتقنيات تصوير مختلفة، بدلًا من بناء نموذج جديد لكل حالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى