اقتصاد وتكنولوجيا

تصاعد حرب إيران يدفع برنت فوق 101 دولار وسط مخاوف من اضطرابات هرمز

استقرت أسعار خام برنت قرب مستوى 101 دولار للبرميل، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتجدد المواجهات، بالتزامن مع تحذيرات إيرانية من تصعيد أكبر إذا واصلت الولايات المتحدة هجماتها وفرض حصارها البحري على طهران.

وارتفع خام برنت القياسي بنسبة 3.4% خلال تعاملات الأربعاء، لينهي الجلسة فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو، قبل أن يستقر عند 101.04 دولار. كما تداول خام غرب تكساس الوسيط فوق مستوى 96 دولاراً للبرميل.

وتعززت مخاوف الأسواق بعد تصريحات مسؤول إيراني رفيع أكد أن طهران لا تعتزم التراجع في مواجهة الحصار البحري الأمريكي، مشيراً إلى أن إيران ستكثف ضرباتها إذا استمرت الولايات المتحدة في استهداف أراضيها.

استمرار الحرب يرفع مخاطر الطاقة

أنهى تجدد القتال خلال الأسبوع الماضي فترة من الهدوء النسبي، ودفع أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى الصعود، وسط توقعات بأن يستمر الصراع لفترة أطول.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران قد تستمر حتى انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، كما أشار إلى أن الانخفاض الكبير في أسعار البنزين لن يحدث قبل ذلك، وهو ما يعكس ضعف فرص التوصل إلى خفض للتصعيد على المدى القريب.

ودخل الصراع شهره السابع، فيما تحاول الولايات المتحدة الضغط على الاقتصاد الإيراني من خلال حصار بحري تسبب في انخفاض حاد بصادرات النفط، إلى جانب التهديد بفرض عقوبات على الحكومات والشركات التي تواصل علاقاتها مع طهران.

ورغم اعتراف مسؤول إيراني بتزايد الضغوط الاقتصادية، فإنه أوضح أن القيادة الإيرانية ترى أن مواصلة القتال ضرورية إلى أن تتأكد من أن واشنطن ستتعامل بحذر شديد مع أي محاولة لشن هجوم جديد.

احتمال امتداد الحرب لفترة طويلة

كشفت تقارير أمريكية أن مستشارين في البيت الأبيض، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ناقشوا سراً مع ترمب احتمال استمرار الحرب مع إيران حتى نهاية ما تبقى من ولايته.

ومن شأن استمرار الصراع لسنوات أن يفرض ضغوطاً متزايدة على القدرات والموارد العسكرية الأمريكية، كما قد يؤدي إلى إطالة أمد اضطرابات إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط.

برنت يرتفع بنحو 70% منذ بداية العام

ساهمت المخاوف من امتداد الحرب في دفع أسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة، حيث صعد خام برنت بنحو 70% منذ بداية عام 2026.

ورغم هذا الارتفاع، لا يزال السعر الحالي أدنى من أعلى مستوى سجله برنت خلال الحرب، عندما بلغ نحو 126 دولاراً للبرميل في أبريل.

ويرجع استمرار تدفق جزء من الخام من منطقة الخليج العربي إلى الحد من ارتفاع الأسعار بصورة أكبر، إلا أن المنتجات النفطية المكررة، وعلى رأسها الديزل، حققت مكاسب أكبر خلال العام، في ظل المخاطر المتزايدة التي تهدد الإمدادات بسبب الحرب في الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية.

وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع لدى مجموعة “آي إن جي”، إن ارتفاع أسعار النفط يمثل مصدر قلق قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار بصورة أكبر سيتطلب تحول التصعيد الأخير إلى اضطرابات جديدة في حركة النفط عبر مضيق هرمز.

الصين تزيد ضغوط الطلب على النفط

ساهمت عودة المشترين الصينيين إلى السوق في زيادة حالة الشح في سوق النفط العالمية، رغم الضغوط التي تواجهها المصافي الصغيرة في الصين نتيجة ارتفاع أسعار الخام.

وقد تضطر بعض المصافي الصينية إلى خفض معدلات التشغيل خلال الأسابيع المقبلة بسبب ارتفاع تكاليف النفط، وهو ما قد يؤدي في المقابل إلى الحد من نمو الطلب في الصين، أكبر مستورد للخام في العالم.

نحو 11 مليون برميل يومياً تمر عبر مضيق هرمز

قبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

ولا يزال جزء من الخام يغادر منطقة الخليج العربي، لكن بعض الناقلات تتجنب اكتشافها عبر إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال، في وقت تواجه فيه السفن مخاطر مستمرة من التعرض لهجمات.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن أقل بقليل من 11 مليون برميل يومياً من الخام والمنتجات النفطية تمر حالياً عبر مضيق هرمز.

وأبدى رايت تفاؤلاً أكبر من ترمب بشأن أسعار البنزين، متوقعاً انخفاضها خلال الأسابيع المقبلة مع تسارع الجهود الأمريكية لزيادة قدرات التكرير.

أسعار الوقود الأمريكية تسجل مستويات قياسية

وصلت أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي خلال عطلة عيد العمال هذا الأسبوع، وهو ما يمثل ضغطاً سياسياً متزايداً على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

كما ارتفعت أسعار الديزل إلى مستويات قياسية، في حين تشير التوقعات إلى تراجع مخزونات الوقود الصناعي في الولايات المتحدة خلال سبتمبر إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 20 عاماً، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

مستويات التداول

استقر خام برنت تسوية نوفمبر عند 101.04 دولار للبرميل في الساعة 12:05 ظهراً بتوقيت سنغافورة، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط لعقود أكتوبر عند 96.13 دولار للبرميل.

وبحسب بيانات السوق، سجل مؤشر مزيج برنت 100.49 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 0.72 دولار أو 0.71%، بينما بلغت مكاسبه خلال شهر نحو 14.56%، وارتفع خلال عام بنحو 48.90%.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى