اقتصاد وتكنولوجيا

أول اختبار لجون تيرنوس في آبل.. آيفون قابل للطي بسعر يتجاوز 2000 دولار

يستعد جون تيرنوس، المسؤول التنفيذي في شركة آبل، لخوض أول اختبار رئيسي له بعد توليه قيادة الشركة، مع الكشف يوم الأربعاء عن مجموعة جديدة من المنتجات، يتصدرها هاتف آيفون قابل للطي يُتوقع أن يتجاوز سعره 2000 دولار، في خطوة قد تعيد رسم مستقبل سوق الهواتف الذكية.

ويأتي الإطلاق خلال الأسبوع الثاني فقط من تولي تيرنوس منصبه، بعدما منحه الرئيس التنفيذي السابق تيم كوك فرصة قيادة هذا الحدث المحوري، الذي يمثل بداية مرحلة جديدة في واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.

ويأتي الهاتف القابل للطي بعد ما لا يقل عن ثماني سنوات من التطوير داخل قسم الأجهزة في آبل، الذي كان تيرنوس يتولى قيادته حتى وقت قريب. وتراهن الشركة على تصميم جديد يجمع بين شاشة قابلة للطي وتقنيات أكثر تطوراً، لكنها تواجه في المقابل تحدياً تجارياً يتعلق بمدى استعداد المستهلكين لدفع سعر مرتفع مقابل الهاتف.

ومن المتوقع أن يصل سعر الهاتف إلى نحو 2000 دولار أو أكثر، بالتزامن مع زيادات محتملة في أسعار بقية طرازات آيفون، في ظل ارتفاع تكاليف سلاسل الإمداد. وتواجه آبل خيارين: تمرير هذه الزيادات إلى المستهلكين للحفاظ على هوامش أرباحها، أو تحمل جزء من التكلفة على حساب الربحية.

ورغم أن الهواتف القابلة للطي توفر تصميماً مختلفاً وجذاباً، فإن انتشارها ظل محدوداً خلال السنوات الماضية. ولا تمثل هذه الأجهزة سوى نحو 2% من إجمالي مبيعات الهواتف الذكية عالمياً، كما تراجع معدل نمو الفئة بشكل واضح منذ دخول شركات كبرى مثل سامسونغ وهواوي إلى السوق عام 2019.

ويرى رادو ريت، المهندس السابق المتخصص في تقنيات شاشات آبل، أن تأخر الشركة في إطلاق هاتف قابل للطي لم يكن بسبب عجز تقني، وإنما نتيجة مجموعة من الاعتبارات المتعلقة بالمتانة والتكلفة وحجم الطلب.

وأوضح أن التطورات التي شهدتها التقنية خلال السنوات الأخيرة حسنت قدرة الشاشات على تحمل الاستخدام، وخففت من وضوح الثنية التي تظهر عند الطي، إلى جانب خفض تكاليف الإنتاج. وكان من الممكن من الناحية التقنية تصنيع مثل هذا الهاتف قبل أكثر من عشر سنوات، لكن تكلفة إنتاج الشاشة في ذلك الوقت كانت ستجعل الجهاز باهظ الثمن، فضلاً عن عدم وضوح حجم السوق الذي يمكن أن يستوعبه.

وتراهن آبل حالياً على أن دخولها المتأخر إلى سوق الهواتف القابلة للطي قد يمنحها فرصة لإعادة تنشيط الاهتمام بهذه الفئة، والاستحواذ على حصة أكبر منها، مستفيدة من خبرة المنافسين الذين واجهوا مشكلات تقنية وتجارية خلال المراحل الأولى.

وكانت سامسونغ قد واجهت في بداياتها مشكلات مرتبطة بشاشات الهواتف القابلة للطي، شملت التقشر والتموج، وهو ما تسبب في ارتفاع معدلات الإرجاع، بينما اضطرت هواوي إلى تأجيل إطلاق جهازها في عام 2019.

وتتبع آبل بذلك نهجاً سبق أن استخدمته مع منتجات وتقنيات أخرى، يقوم على مراقبة المنافسين أثناء اختبار فئة جديدة وتحملهم تبعات المشكلات الأولية، قبل الدخول لاحقاً بمنتج أكثر نضجاً وتحسيناً.

وتعود جهود آبل في مجال الأجهزة القابلة للطي إلى ما قبل عهد تيم كوك في منصب الرئيس التنفيذي، إذ تكشف براءة اختراع تعود إلى عام 2011 عن تطوير الشركة آلية مفصلية، بينما بدأت فرق الهندسة والشاشات إجراء تجارب على تقنيات الطي منذ عام 2018، وفقاً لمصادر مطلعة.

ويرى إديسون لي، المحلل لدى شركة جيفريز، أن ظهور تيرنوس في حدث الأربعاء سيكون بمثابة بداية دورة جديدة تمتد بين ثلاث وخمس سنوات من إطلاق المنتجات، وهي منتجات جرى التخطيط لكثير منها قبل توليه قيادة الشركة، بهدف إعادة جذب اهتمام المستهلكين.

وأشار لي إلى أن سوق آيفون بات قريباً من مرحلة التشبع، ما يجعل ابتكار تصاميم وأشكال جديدة أمراً ضرورياً لدفع المستخدمين إلى استبدال هواتفهم. وأضاف أن الاعتماد على التصميم الحالي مع رفع الأسعار تدريجياً لن يكون كافياً للحفاظ على وتيرة الطلب.

ولا تقتصر الضغوط التي تواجه آبل على سوق الهواتف، إذ تأثرت الشركة هذا العام بأزمة نقص المكونات التي تضرب قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية، في ظل استحواذ مراكز البيانات على كميات كبيرة من المكونات، وخاصة رقائق الذاكرة.

ودفعت هذه الضغوط آبل إلى رفع أسعار أجهزة ماك وآيباد، بينما تتوقع مؤسسة البيانات الدولية IDC انكماش مبيعات الهواتف الذكية عالمياً بالتزامن مع استمرار ارتفاع الأسعار.

وفي المقابل، تتوقع IDC أن يمثل دخول آبل سوق الهواتف القابلة للطي نقطة تحول للفئة، لتصبح الوحيدة بين فئات الهواتف الذكية التي تحقق نمواً خلال عام 2026.

وتشير تقديرات محللي المؤسسة إلى نمو سنوي يقارب 2% في مبيعات الهواتف القابلة للطي عالمياً، مع إمكانية وصول حصة آبل إلى نحو 40% من هذا السوق بحلول عام 2027، إذا نجحت في جذب المستهلكين إلى هاتفها الجديد رغم سعره المرتفع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى