أخبار عربية

وزير الخارجية الليبي: مصر عمق استراتيجي ودورها مهم في المصالحة

أكد الدكتور عبد الهادي الحويج، وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، ترحيب بلاده بأي توافق وطني جاد من شأنه إنهاء الانقسام السياسي وتهيئة الطريق أمام إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وقال الحويج، في حوار، إن أهمية اتفاق لجنة الحوار المصغر «4+4» لا تقتصر على وضع سقف زمني للاستحقاقات الانتخابية، وإنما ترتبط بمدى القدرة على الانتقال من التوافق السياسي إلى التنفيذ الفعلي.

وشدد على أن الليبيين لم يعودوا بحاجة إلى مراحل انتقالية جديدة أو مؤسسات مؤقتة، وإنما إلى انتخابات تعيد القرار إلى الشعب وتؤسس لشرعية وطنية مستقرة.

اتفاق 4+4 يحتاج إلى تنفيذ فعلي

وأوضح وزير الخارجية الليبي أن نجاح خارطة الطريق يتطلب التزام جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه، إلى جانب استكمال الإطار القانوني والمؤسسي المنظم للانتخابات.

وأكد أن وحدة ليبيا وسيادتها ووحدة مؤسساتها واحترام إرادة الشعب تمثل ثوابت أساسية، مشيرًا إلى ضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة تفضي إلى سلطة شرعية واحدة في أنحاء البلاد.

وأضاف أن التجارب السابقة أظهرت صعوبة إنجاح أي استحقاق انتخابي في ظل استمرار الانقسام المؤسسي ووجود سلطات تنفيذية متوازية.

توحيد مؤسسات الدولة والانتخابات مساران متكاملان

وأشار الحويج إلى أنه لا يمكن الفصل بين توحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات، موضحًا أن الانتخابات تمثل الطريق الطبيعي لتجديد الشرعية، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى مؤسسات قادرة على تنظيمها وحماية نتائجها وتنفيذ إرادة الناخبين.

وأكد أن وجود سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة يعد عاملًا أساسيًا لتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة لإجراء الانتخابات.

وقال إن الحكومة الليبية تستمد شرعيتها من مجلس النواب، وتعمل على إدارة شؤون الدولة وتوفير الخدمات وتنفيذ مشروعات التنمية والإعمار في المناطق الواقعة تحت إدارتها.

الأمن وإعادة الإعمار أولوية في ليبيا

وأوضح وزير الخارجية الليبي أن الأمن والتنمية وتوحيد المؤسسات والمصالحة الوطنية تمثل ركائز مترابطة لبناء الدولة، مشيرًا إلى أن تحسن الأوضاع الأمنية أتاح التوسع في مشروعات البناء والإعمار والتنمية.

وأضاف أن الحكومة الليبية تعمل على تنفيذ مشروعات تشمل الطرق والجسور والمستشفيات والمدارس والمرافق العامة وإعادة إعمار المناطق المتضررة.

وشدد على أن المواطن الليبي يحتاج إلى نتائج ملموسة في حياته اليومية، تشمل الأمن والخدمات وفرص العمل والتنمية، وليس فقط البيانات والتفاهمات السياسية.

الهجرة غير النظامية وتأمين الحدود

وتطرق الحويج إلى التحديات الأمنية التي تواجه ليبيا، وفي مقدمتها الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة العابرة للحدود والاتجار بالبشر والمخدرات والسلاح، إلى جانب تأمين الحدود البرية الشاسعة مع دول الجوار.

وأكد أن ليبيا قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية، لكنه شدد على أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا، باعتبار أن أسبابها ومساراتها تتجاوز الحدود الليبية.

وطالب دول الجوار بتعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات وتنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات التهريب.

كما دعا الدول الأوروبية إلى تبني مقاربة أكثر مسؤولية تجاه ملف الهجرة، ودعم قدرات الدولة الليبية وتأمين الحدود الجنوبية ومكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب دعم التنمية في دول المصدر والعبور.

الحويج: الحل في ليبيا يجب أن يكون ليبيًا

وأكد وزير الخارجية الليبي أن الحل السياسي في ليبيا يجب أن يكون «ليبيًا – ليبيًا»، مع الحفاظ على دور المجتمع الدولي والإقليمي في دعم الاستقرار والمصالحة وتوحيد المؤسسات.

وأوضح أن ليبيا لا ترفض الدعم الدولي، لكنها تشترط احترام سيادتها وإرادة شعبها ومؤسساتها، محذرًا من تحول الدعم الخارجي إلى تدخل في القرار الوطني أو فرض ترتيبات لا تتوافق مع الواقع الليبي.

وأشار إلى أهمية الحوار المباشر بين الليبيين والمصالحة الوطنية الشاملة، معتبرًا أنهما الطريق الأكثر استدامة لبناء دولة موحدة، مع الاستفادة من الدعم العربي والإفريقي والإقليمي والدولي في إطار الشراكة واحترام السيادة.

مصر عمق استراتيجي لليبيا

وأشاد الحويج بالدور المصري في الملف الليبي، مؤكدًا أن مصر تمثل عمقًا استراتيجيًا لليبيا، وأن العلاقات بين البلدين تقوم على روابط تاريخية واجتماعية واقتصادية وأمنية متينة.

وقال إن بلاده تقدر موقف مصر الداعم لوحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة الليبية وجهود مكافحة الإرهاب والحفاظ على الاستقرار.

وأكد أن القاهرة مؤهلة للاضطلاع بدور أكبر خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا في دعم المصالحة الوطنية وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية والمساعدة في توحيد مؤسسات الدولة ودعم مسار يقود إلى الانتخابات.

وأوضح أن معرفة مصر بطبيعة المجتمع الليبي وتعقيدات الأزمة، إلى جانب الترابط الأمني بين البلدين، يجعل الدور المصري عاملًا مهمًا في دعم الاستقرار، بشرط التنسيق مع الليبيين واحترام ملكيتهم للعملية السياسية.

رسالة إلى المواطن الليبي

وفي رسالته إلى المواطن الليبي، أكد الحويج أن بناء دولة موحدة ومستقرة يمثل حقًا طبيعيًا للشعب الليبي، مشيرًا إلى أن المواطن يريد الأمن والخدمات وفرص العمل ومستقبلًا أفضل لأبنائه.

وقال إن الحكومة الليبية تعمل على تعزيز الأمن والبناء والإعمار وتحسين الخدمات واستعادة هيبة مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن الهدف هو أن تمتد التنمية والاستقرار إلى جميع أنحاء البلاد.

وشدد على أن إنهاء الانقسام يتطلب انتصار المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية والجهوية، مؤكدًا أن الدولة يجب أن تكون فوق الجميع، وأن الشعب الليبي هو صاحب الكلمة الأخيرة.

الحويج: متفائل بإنهاء الانقسام

أعرب وزير الخارجية الليبي عن تفاؤله بإمكانية تجاوز مرحلة الانقسام، مشيرًا إلى أن تحسن الأمن وعودة الحياة إلى مدن عانت من الإرهاب والدمار يمثلان مؤشرًا على قدرة الليبيين على إعادة بناء دولتهم.

وأكد أن الطريق إلى الاستقرار الدائم يمر عبر المصالحة الوطنية الشاملة، وتوحيد مؤسسات الدولة، واحترام إرادة الليبيين، وإجراء انتخابات تنهي المراحل الانتقالية وتعيد بناء الشرعية على أساس إرادة الشعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى