أخبار دولية

سانشيز أمام البرلمان الإسباني: لا شيء نخفيه بشأن أزمة سبتة

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الخميس، أن حكومته لا تخفي أي معلومات بشأن أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة، معلنًا إصدار ملف يضم جميع التقارير والوثائق المرتبطة بالأحداث، بهدف توضيح ما جرى وما كانت تعرفه الحكومة في ذلك الوقت.

وقال سانشيز أمام مجلس النواب الإسباني إن الحكومة ستتيح للجمهور الاطلاع على الوثائق، مؤكدًا أن الهدف هو تحقيق «الشفافية المطلقة» وتمكين المواطنين من الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالأزمة.

سانشيز يدافع عن تعامل قوات الأمن

دافع رئيس الوزراء الإسباني عن أداء قوات الأمن خلال موجة العبور الجماعي، مشيرًا إلى أن عناصر الشرطة اضطروا إلى اتخاذ قرارات خلال دقائق، واختاروا إعطاء الأولوية لحماية حياة الأشخاص.

وأوضح أن الفترة التي سبقت أحداث يوليو شهدت انتشارًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي لرسائل تشجع المهاجرين على العبور إلى إسبانيا، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في أعداد القادمين عبر البحر.

وأشار سانشيز إلى أن هذه الرسائل الإلكترونية لعبت دورًا في دفع أعداد كبيرة من المهاجرين إلى محاولة الوصول إلى سبتة.

إعادة أكثر من 90% من المهاجرين خلال 72 ساعة

قال سانشيز إن الحكومة الإسبانية تمكنت من السيطرة على الوضع خلال أيام قليلة، موضحًا أنها عززت الحدود ومنعت دخول مزيد من الأشخاص.

وأضاف أن أكثر من 90% من المهاجرين الذين دخلوا سبتة كانوا قد عادوا خلال 72 ساعة، واصفًا العملية بأنها واحدة من أسرع عمليات إعادة المهاجرين في تاريخ أوروبا، مشيرًا إلى أن المفوضية الأوروبية أقرت بسرعة الإجراءات التي اتخذتها إسبانيا.

ورفض سانشيز الدعوات إلى التعامل مع المهاجرين باستخدام إجراءات أكثر قسوة، مؤكدًا أن إسبانيا دولة ديمقراطية وملزمة باحترام القوانين والمعاهدات الدولية.

وشدد على أن السلطات لا تستطيع ببساطة الإمساك بشخص وإلقائه عبر الحدود، لأن هناك قوانين واتفاقيات يجب الالتزام بها.

لماذا لم تتوقع إسبانيا الأزمة؟

وفي رده على التساؤلات بشأن عدم توقع موجة العبور الجماعي، قال سانشيز إن أي جهاز استخبارات لم يتوقع حدوث هذا العبور بهذا الحجم.

وربط رئيس الوزراء بعض الإجراءات الحكومية بحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليو، موضحًا أن الحكومة اتخذت بعده عددًا من التدابير، من بينها زيادة المراقبة البحرية وعقد اجتماعات مع السلطات المغربية للتعامل مع الوضع المتغير.

وقال إن الحكومة تحركت استجابة للتطورات التي طرأت على الوضع، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن هناك أسئلة مهمة لا تزال دون إجابات بشأن كيفية تطور الأزمة.

ووصف سانشيز أزمة سبتة بأنها قضية «أكثر تعقيدًا وتعددًا في جوانبها»، مؤكدًا أن فهم ما حدث يتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل وليس عاملًا واحدًا.

أزمة سياسية متصاعدة بسبب سبتة

جاء ظهور سانشيز أمام مجلس النواب بناءً على طلبه لعرض تفاصيل تعامل الحكومة مع أزمة سبتة والهجرة، إلى جانب بحث الوضع الحالي في المدينة ذات الحكم الذاتي.

وتأتي الجلسة وسط انتقادات قوية للحكومة الاشتراكية بسبب طريقة تعاملها مع أزمة الهجرة التي اندلعت بعد دخول عشرات الآلاف من الأشخاص من المغرب إلى سبتة في نهاية يوليو.

وتحولت الأزمة إلى محور جدل سياسي واسع داخل إسبانيا بشأن أمن الحدود، وآليات استقبال المهاجرين، ودور المغرب في الأحداث.

وطالبت أحزاب المعارضة الحكومة بتقديم توضيحات بشأن القرارات التي اتخذتها منذ بداية الأزمة، وكذلك الإجراءات التي تعتزم تنفيذها للتعامل مع تداعياتها.

مظاهرات واسعة دعماً لسبتة

وجاءت كلمة سانشيز في البرلمان بعد يوم من تنظيم مظاهرات كبيرة في عدد من المدن الإسبانية تضامنًا مع سكان سبتة، مع مشاركة واسعة في سبتة نفسها ومدريد وإشبيلية.

وفي العاصمة مدريد، قدرت مندوبية الحكومة عدد المشاركين بأكثر من 50 ألف شخص، بينما رفعت بلدية مدريد تقديراتها إلى 150 ألفًا.

ورغم أن معظم الاحتجاجات جرت بصورة سلمية، شهدت الليلة اضطرابات في محيط مجلس النواب الإسباني.

وتستمر أزمة سبتة في إثارة جدل داخلي وخلافات سياسية بشأن إدارة الحدود والهجرة، فيما تحاول الحكومة الإسبانية توضيح ملابسات موجة العبور الجماعي والإجراءات التي اتخذتها للتعامل معها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى