لقاح شخصي للسرطان يحقق نتائج واعدة.. هل يقترب الطب من منع عودة المرض؟

أعلنت شركتا ميرك وموديرنا نتائج أولية إيجابية لتجربة سريرية متقدمة على لقاح شخصي مضاد للسرطان يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، بالتزامن مع استخدام العلاج المناعي «كيترودا»، في تطور قد يمهد الطريق أمام ظهور خيار علاجي جديد لمرضى سرطان الجلد الميلانيني.
وشملت المرحلة الثالثة من التجارب أكثر من 1100 مريض يعانون سرطان الجلد الميلانيني عالي الخطورة أو المتقدم، بعد إزالة الأورام لديهم بالكامل عن طريق الجراحة.
نتائج واعدة في منع عودة السرطان
أظهرت النتائج أن الجمع بين اللقاح الشخصي و«كيترودا» حقق الهدف الرئيسي للدراسة، إذ ساعد على إطالة الفترة التي يعيش خلالها المرضى دون عودة سرطان الجلد الميلانيني مقارنة بالعلاج باستخدام «كيترودا» وحده.
كما أظهرت البيانات انخفاضًا في خطر انتشار السرطان إلى مناطق بعيدة من الجسم، في نتائج تعزز ما توصلت إليه دراسة سابقة من المرحلة الثانية.
ولا تزال الدراسة مستمرة لتقييم نتائج أخرى، من بينها مدى تأثير العلاج في معدل البقاء على قيد الحياة بشكل عام، ومن المقرر عرض البيانات التفصيلية في اجتماع طبي دولي، بينما لم يتم تحديد موعد نهائي لتقديم طلبات الحصول على الموافقة التنظيمية في الولايات المتحدة.
كيف يعمل اللقاح الشخصي؟
يعتمد العلاج على فكرة مختلفة عن اللقاحات التقليدية، إذ لا يحصل جميع المرضى على لقاح متطابق.
فكل ورم سرطاني يحمل مجموعة خاصة من الطفرات، ولذلك يعمل اللقاح على تحديد الطفرات الموجودة في ورم كل مريض وتصميم علاج مخصص لاستهدافها.
ويهدف هذا النهج إلى تدريب جهاز المناعة على التعرف على العلامات المميزة للخلايا السرطانية ومهاجمتها، بينما يساعد «كيترودا» الجهاز المناعي على تعزيز قدرته في مواجهة الخلايا السرطانية.
لماذا يمثل سرطان الجلد الميلانيني تحديًا؟
رغم أن سرطان الجلد الميلانيني يمثل نحو 1% من حالات سرطان الجلد، فإنه مسؤول عن نسبة كبيرة من الوفيات المرتبطة بسرطانات الجلد.
وتحدث نسبة كبيرة من حالات عودة المرض خلال أول عامين أو ثلاثة أعوام بعد العلاج الأولي واستئصال الورم، وهو ما يجعل منع الانتكاس أحد أهم أهداف علاجات السرطان الحديثة.
آثار جانبية مقبولة
قالت مسؤولة تطوير الأورام في ميرك، الدكتورة جين هيلي، إن العلاج حقق تحسنًا سريريًا ملحوظًا مقارنة باستخدام «كيترودا» وحده، مع الإشارة إلى أن المرضى تحملوا العلاج بصورة جيدة.
وبحسب النتائج الأولية، كانت الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاج مشابهة إلى حد كبير للآثار التي قد تصاحب اللقاحات المعتادة، مع استمرار تقييم سلامة العلاج وفعاليته خلال مراحل الدراسة.
هل يمكن استخدام اللقاح لعلاج سرطانات أخرى؟
لا تقتصر خطط تطوير هذا النوع من العلاج على سرطان الجلد الميلانيني، إذ تجري ميرك وموديرنا دراسات سريرية لاختبار اللقاح الشخصي في أنواع أخرى من الأورام، من بينها:
سرطان الرئة غير صغير الخلايا.
سرطان المثانة.
سرطان الخلايا الكلوية.
ويأمل الباحثون أن يفتح نجاح هذا النهج الباب أمام تطوير علاجات شخصية تستهدف الخصائص الجينية الفريدة لكل ورم، بدل الاعتماد على علاج موحد لجميع المرضى.
ورغم النتائج المشجعة، فإن اللقاح لا يزال علاجًا تجريبيًا ولم يحصل بعد على الموافقة للاستخدام العام، كما أن الدراسات مستمرة لتحديد مدى فعاليته على المدى الطويل وتأثيره في معدلات البقاء على قيد الحياة.



