منوعات

جرعة الحديد الزائدة.. خطر خفي قد يضر الكبد والقلب ويؤثر في الهرمونات

حذرت اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي الدكتورة إيرينا شيرباكوفا من تناول مكملات الحديد دون وجود حاجة طبية مؤكدة، موضحة أن الجرعات المرتفعة أو الاستخدام غير الضروري لفترات طويلة قد يؤدي إلى تراكم الحديد في الجسم، وهو ما قد يسبب مضاعفات خطيرة تؤثر في عدد من الأعضاء الحيوية.

وأوضحت الطبيبة أن الجسم لا يمتلك آلية فعالة للتخلص من كميات الحديد الزائدة، لذلك فإن تناول المكملات لمجرد الشعور بالتعب أو انخفاض النشاط أو شحوب الوجه قد يكون غير مناسب، ما لم يثبت وجود نقص فعلي من خلال الفحوص الطبية.

فحوص ضرورية قبل تناول مكملات الحديد

أكدت شيرباكوفا أن مكملات الحديد لها تأثير دوائي، ولذلك لا ينبغي استخدامها بصورة عشوائية. وينصح بإجراء مجموعة من تحاليل الدم قبل بدء العلاج، من أبرزها:

صورة الدم الكاملة.

قياس مستوى الفيريتين، الذي يعكس مخزون الحديد في الجسم.

قياس نسبة تشبع ناقل الحديد.

وتساعد هذه الفحوص الطبيب على تحديد ما إذا كان هناك نقص حقيقي في الحديد، وكذلك تحديد الجرعة المناسبة ومدة العلاج.

ماذا يحدث عند تراكم الحديد في الجسم؟

يمكن أن يؤدي ارتفاع مخزون الحديد لفترة طويلة إلى الإضرار بعدد من أعضاء الجسم، ويُعد الكبد من أكثر الأعضاء التي قد تتأثر بهذه الحالة.

فتراكم الحديد داخل خلايا الكبد قد يؤدي إلى تلفها، ومع استمرار الزيادة وعدم علاج السبب يمكن أن تتطور الأضرار في بعض الحالات إلى تليف أو تشمع الكبد.

كما قد يؤثر فرط الحديد في القلب، إذ يمكن أن يتسبب في أضرار لعضلة القلب أو يرتبط باضطرابات في انتظام ضرباته.

ولا يقتصر تراكم الحديد على الأعضاء الداخلية، فقد يترسب أيضًا في المفاصل والغضاريف، ما قد يؤدي إلى آلام ومشكلات في الحركة لدى بعض الأشخاص.

تأثير زيادة الحديد على الهرمونات والبنكرياس

قد يمتد تأثير تراكم الحديد إلى بعض الغدد والأعضاء المسؤولة عن تنظيم الهرمونات.

وأشارت الطبيبة إلى أن تراكم الحديد في الغدة النخامية قد يرتبط باضطرابات هرمونية، من بينها اضطرابات الدورة الشهرية ومشكلات الوظيفة الجنسية.

كما يمكن أن يتأثر البنكرياس بارتفاع مستويات الحديد، وفي الحالات الشديدة قد يؤدي تلف خلاياه إلى اضطراب إنتاج الإنسولين وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري.

التعب وشحوب الوجه لا يعنيان بالضرورة نقص الحديد

أكدت شيرباكوفا أن الشعور المستمر بالإرهاق أو ملاحظة شحوب البشرة لا يكفيان وحدهما لإثبات وجود نقص في الحديد.

فهذه الأعراض قد تنتج عن أسباب صحية متعددة، مثل نقص فيتامين D أو اضطرابات الغدة الدرقية أو مشكلات أخرى، ولذلك فإن إجراء الفحوص الطبية قبل تناول المكملات يساعد على تحديد السبب الحقيقي.

ماذا تفعل عند ثبوت نقص الحديد؟

في حال أثبتت التحاليل وجود نقص في الحديد، يحدد الطبيب نوع العلاج والجرعة والمدة المناسبة وفقًا لحالة المريض وسبب النقص.

وقد تحتاج الحالات التي تتلقى العلاج إلى إجراء تحاليل دورية لمتابعة مستويات الحديد ومخزونه، ثم تعديل الجرعة أو إيقاف المكملات عند الوصول إلى المستويات المطلوبة.

كيف يُعالج فرط الحديد؟

في بعض حالات زيادة مخزون الحديد، يمكن استخدام الفصد العلاجي أو سحب الدم تحت إشراف طبي.

وتعتمد هذه الطريقة على سحب كمية محددة من الدم بصورة دورية، ما يدفع الجسم إلى استخدام جزء من الحديد المخزن لإنتاج خلايا دم حمراء جديدة، وبالتالي يساعد تدريجيًا على خفض مخزون الحديد.

وفي النهاية، لا ينبغي استخدام مكملات الحديد لمجرد الشعور بالتعب أو بهدف زيادة النشاط، بل يجب أولًا التأكد من وجود نقص من خلال التحاليل، ثم الالتزام بالجرعة ومدة العلاج التي يحددها الطبيب لتجنب تراكم الحديد وما قد يترتب عليه من مضاعفات صحية خطيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى