«كم سعرها؟»: إيلون ماسك يمازح بشأن شراء بريطانيا لـ«إرساء حرية التعبير»

مازح الملياردير الأمريكي إيلون ماسك بشأن شراء المملكة المتحدة، بعدما نشر موقع The Babylon Bee الساخر مقالًا بعنوان يفيد بأن ماسك اشترى بريطانيا بهدف «إرساء حرية التعبير» فيها.
ورد ماسك على المنشور عبر منصة «إكس» بعبارة قصيرة: «كم سعرها؟»، في تفاعل ساخر أثار اهتمامًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا بسبب ارتباط العبارة نفسها بتاريخ ماسك مع واحدة من أكبر صفقاته التجارية.
وتعود قصة عبارة «كم سعرها؟» إلى عام 2017، عندما اقترح أحد مستخدمي تويتر آنذاك أن يشتري ماسك المنصة، فرد رجل الأعمال بسؤال مقتضب عن سعرها. وبعد نحو خمس سنوات، تحولت المزحة إلى صفقة حقيقية، بعدما استحوذ ماسك على تويتر في صفقة بلغت قيمتها نحو 44 مليار دولار، واكتملت في أكتوبر 2022.
وكانت حرية التعبير من أبرز القضايا التي ربط ماسك بها استحواذه على تويتر. فقد انتقد في أكثر من مناسبة سياسات المنصة الخاصة بالمحتوى، وطرح تساؤلات حول مدى التزامها بحرية التعبير، معتبرًا أن حرية التعبير عنصر أساسي في عمل الديمقراطية. وبعد إتمام الاستحواذ، قال إن جعل المنصة مساحة أكثر انفتاحًا أمام حرية التعبير كان أحد أهدافه.
ورغم أن رد ماسك أعاد إلى الأذهان واقعة تويتر، فلا توجد أي مؤشرات على أنه يسعى فعليًا إلى شراء المملكة المتحدة. فالقصة التي أثارت التعليق كانت في الأساس ساخرة، ونشرها موقع The Babylon Bee المعروف بتقديم أخبار ومقالات سياسية واجتماعية في إطار السخرية.
وجاءت المزحة في وقت كان فيه ماسك يحظى باهتمام متجدد بسبب مواقفه وتعليقاته المتعلقة بالسياسة البريطانية، وهو ما ساعد على انتشار المنشور وإثارة تساؤلات على منصة «إكس» بشأن ما إذا كان ماسك جادًا في فكرة شراء بريطانيا. وأكدت تقارير تحقق لاحقة أن الحديث عن شراء المملكة المتحدة لم يكن عرضًا حقيقيًا أو استفسارًا رسميًا من ماسك.
علاقة ماسك بـThe Babylon Bee
لا تأتي إشارة ماسك إلى الموقع الساخر من فراغ، إذ تعود العلاقة بين الطرفين إلى عام 2022، عندما دخل The Babylon Bee في خلاف مع تويتر بسبب منشور ساخر.
ففي مارس 2022، علّقت تويتر حساب الموقع بعد نشره منشورًا ساخرًا عن راشيل ليفين، المسؤولة الأمريكية المتحولة جنسيًا، واعتبرت المنصة المنشور مخالفًا لسياسة السلوك القائم على الكراهية.
وطلبت تويتر من الموقع حذف المنشور حتى يتمكن من استعادة حسابه، لكن إدارة Babylon Bee رفضت حذف المحتوى، لتتحول القضية إلى جزء من الجدل الأوسع حول حدود حرية التعبير وسياسات الإشراف على المحتوى في منصات التواصل الاجتماعي.
وبحسب تصريحات سابقة للرئيس التنفيذي للموقع، سيث ديلون، تواصل ماسك مع إدارة Babylon Bee بعد تعليق حسابها، وأبدى اهتمامًا بالقضية. وجاء ذلك في الوقت الذي كان فيه ماسك ينتقد سياسات تويتر المتعلقة بحرية التعبير ويفكر في الاستحواذ على المنصة.
وبعد استحواذ ماسك على تويتر، أعاد المنصة حساب Babylon Bee، إلى جانب حسابات أخرى كانت قد تعرضت للإيقاف، في خطوة اعتبرها ماسك جزءًا من توجهه نحو توسيع نطاق حرية التعبير على المنصة.
وتكشف هذه الخلفية سبب اكتساب تعليق ماسك الجديد أهمية إضافية؛ فالموقع الذي نشر المزحة بشأن شراء بريطانيا هو نفسه الموقع الذي ارتبط اسمه في السابق بجدل حرية التعبير الذي سبق استحواذ ماسك على تويتر.
هل يشتري ماسك بريطانيا فعلًا؟
لا. القصة المتداولة عن شراء المملكة المتحدة ليست إعلانًا عن صفقة حقيقية، وإنما بدأت بمنشور ساخر من Babylon Bee، ثم جاء رد ماسك «كم سعرها؟» في السياق نفسه.
كما أن فكرة شراء دولة ذات سيادة ليست صفقة تجارية عادية يمكن لشخص أو شركة إتمامها بمجرد دفع مبلغ مالي؛ لذلك فإن تقديم رد ماسك على أنه عرض رسمي لشراء بريطانيا يعد قراءة خاطئة للمزحة.
ويرجع سبب انتشار القصة إلى تاريخ ماسك نفسه؛ فقد سبق أن استخدم العبارة ذاتها تقريبًا بشأن تويتر في عام 2017، ثم أصبح بعد سنوات مالكًا للمنصة بالفعل مقابل 44 مليار دولار.
ولهذا تحولت جملة قصيرة من ماسك إلى مادة واسعة للتفاعل، بعدما ربط مستخدمون بين مزحته الحالية بشأن بريطانيا وبين واقعة تويتر التي بدأت أيضًا بتعليق مقتضب وانتهت بواحدة من أكبر صفقات الاستحواذ في تاريخ قطاع التكنولوجيا.
وبالتالي، فإن حديث ماسك عن «شراء بريطانيا» لا يمثل خطوة فعلية نحو الاستحواذ على المملكة المتحدة، بل هو تفاعل ساخر مع مقال ساخر، اكتسب انتشارًا كبيرًا بسبب تاريخ ماسك مع عبارة «كم سعرها؟» وعلاقته السابقة بـThe Babylon Bee وقضية حرية التعبير على تويتر.



