أخبار دولية

البنتاغون يلغي تصريح فرانك كيندال للمعلومات السرية بسبب تسريبات الطائرة القطرية لترامب

ألغت وزارة الدفاع الأمريكية، الجمعة، تصريح الوصول إلى المعلومات السرية الخاص بوزير القوات الجوية السابق فرانك كيندال، ومنعته من شغل أي منصب حساس، بعدما اتهمته بالكشف بصورة غير مصرح بها عن معلومات تتعلق بالقدرات الأمنية والدفاعية للطائرة التي قدمتها قطر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأعلن المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون شون بارنيل القرار، موضحًا أن إلغاء التصريح جاء على خلفية ما وصفه بـ«الكشف غير المصرح به» عن معلومات سرية تتعلق بقدرات الطائرة الرئاسية لوسيلة إعلامية. ولم يحدد البنتاغون اسم المؤسسة الإعلامية التي يعتقد أن كيندال نقل إليها المعلومات، كما لم يكشف طبيعة المعلومات المصنفة التي يزعم أنها سُربت.

ويأتي القرار في ظل تحقيق أمريكي واسع حول التسريبات المتعلقة بالطائرة القطرية، التي أصبحت محور جدل سياسي وأمني منذ أن قدمتها الدوحة إلى الولايات المتحدة، بقيمة تقدر بنحو 400 مليون دولار، لاستخدامها ضمن أسطول الطائرات الرئاسية الأمريكية.

فرانك كيندال ينفي تسريب معلومات سرية

رفض كيندال الاتهامات الموجهة إليه، وقال إنه يشعر بالحيرة إزاء قرار البنتاغون، مؤكدًا أنه كان حريصًا للغاية خلال تصريحاته الإعلامية على عدم الكشف عن أي معلومات سرية.

وكان كيندال، الذي شغل منصب وزير القوات الجوية خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن بين عامي 2021 و2025، قد تحدث في مقابلات إعلامية عن المخاوف المتعلقة بمدى جاهزية الطائرة القطرية لتولي جميع مهام الطائرة الرئاسية الأمريكية، لكنه شدد على أنه لم يتعمد الكشف عن معلومات مصنفة.

اقرأ أيضًا: البنتاغون استهلك معظم صواريخه الاعتراضية خلال المواجهة مع إيران

وقال كيندال، وفق ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، إنه لم يُبلغ حتى الآن بما يُفترض أنه كشفه، مضيفًا أنه لا يستطيع تصور طبيعة المعلومات التي يمكن أن تكون موضع الاتهام. كما أكد في تصريح لـCNN أنه كان شديد الحرص على عدم قول أي شيء يمكن تصنيفه على أنه معلومات سرية.

ويكتسب موقف كيندال أهمية خاصة بسبب خبرته الطويلة في ملفات الأمن القومي والاستحواذ الدفاعي والطيران العسكري، إذ شغل قبل منصبه الوزاري عددًا من المناصب العليا داخل وزارة الدفاع الأمريكية.

الطائرة القطرية تثير مخاوف أمنية في واشنطن

تتمحور القضية حول طائرة من طراز بوينغ 747 قدمتها قطر إلى الولايات المتحدة، وخضعت لعملية تعديل وتجهيز بتكلفة تقارب 400 مليون دولار، بهدف استخدامها من جانب الرئيس الأمريكي.

ورغم أن مسؤولين أمريكيين خلصوا إلى أن الطائرة آمنة للاستخدام في ظروف معينة، أثارت تقارير إعلامية تساؤلات بشأن عدم امتلاكها جميع القدرات الموجودة في طائرات «إير فورس وان» الأقدم، خصوصًا ما يتعلق بأنظمة الحماية الدفاعية والاتصالات والقيادة والسيطرة.

وكان كيندال قد صرح في وقت سابق بأن الفترة المخصصة لتعديل الطائرة لم تكن كافية لتجهيزها بالمستوى نفسه الذي تتمتع به الطائرات الرئاسية الأمريكية التقليدية، مشيرًا إلى أن استكمال جميع التعديلات المطلوبة كان يمكن أن يستغرق 3 إلى 4 سنوات.

اقرأ أيضًا: البنتاغون يوقع أكبر عقد لإنتاج صواريخ «باتريوت» بقيمة 58.6 مليار دولار

وأشارت تقارير إلى أن الطائرة خضعت لتحديثات سريعة، مع استبعاد بعض التعديلات الهندسية المعقدة التي توجد في الطائرات الرئاسية الأمريكية المصممة خصيصًا لهذا الغرض. وأكد سلاح الجو الأمريكي أن عملية التعديل تمت دون قبول مخاطر تتعلق بالأمن أو السلامة أو الاتصالات الآمنة، لكنه أقر في الوقت نفسه بوجود اختلافات في القدرات بين الطائرة القطرية والطائرات الرئاسية الأمريكية.

لماذا عاد ترامب إلى الطائرة الرئاسية القديمة؟

ازداد الجدل حول الطائرة القطرية المخصصة لترامب بعد أن استخدمها الرئيس الأمريكي خلال توجهه إلى تركيا للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في يوليو، قبل أن يختار عند مغادرته تركيا العودة إلى طائرة رئاسية أمريكية أقدم.

وأثارت هذه الخطوة تساؤلات بشأن أسباب التخلي عن الطائرة القطرية، خصوصًا بعدما ذكرت تقارير أن جهاز الخدمة السرية أثار مخاوف بشأن مستوى الحماية التي توفرها الطائرة الجديدة مقارنة بالطائرات الرئاسية الأقدم.

وفي المقابل، نفى ترامب أن يكون استخدام الطائرة القديمة مرتبطًا بمخاوف أمنية محددة، لكنه أقر بأنه يواجه تهديدات مستمرة، وقال إنه يعتبر نفسه هدفًا رئيسيًا لإيران. وتزامنت تلك الرحلة مع تصعيد عسكري إقليمي واسع، ما جعل مسألة حماية الرئيس خلال الرحلات الدولية أكثر حساسية.

التحقيق في التسريبات يفتح مواجهة مع الصحافة

لم تتوقف تداعيات قضية الطائرة عند كيندال، بل امتدت إلى وسائل الإعلام الأمريكية، بعدما سعت السلطات إلى تحديد مصادر المعلومات التي أدت إلى نشر التقارير المتعلقة بالمخاطر الأمنية للطائرة.

وكانت وزارة العدل الأمريكية قد أصدرت مذكرات استدعاء بحق صحفيين في صحيفة نيويورك تايمز كانوا من أوائل من نشروا تفاصيل حول المخاوف الأمنية المرتبطة بالطائرة القطرية، في محاولة لمعرفة مصادر المعلومات التي استندت إليها التقارير.

اقرأ أيضًا: البنتاغون يدرس أخطر سيناريو عسكري للسيطرة على البرنامج النووي الإيراني

وأثارت الخطوة انتقادات من صحفيين ومنظمات مدافعة عن حرية الصحافة، خصوصًا أن التحقيقات شملت إجراءات أخرى، من بينها مطالبة مسؤولين في البيت الأبيض بتسليم هواتفهم ضمن جهود البحث عن مصادر التسريبات. كما واجهت الحكومة الأمريكية ضغوطًا قانونية بسبب مذكرات استدعاء مرتبطة بتحقيقات تسريبات أخرى تتعلق بالأمن القومي.

وتراجع مسؤولو وزارة العدل لاحقًا عن مذكرات الاستدعاء الموجهة إلى صحفيي «نيويورك تايمز»، بعد انتقادات قضائية وإعلامية بشأن طريقة التعامل مع القضية.

قرار البنتاغون يرفع مستوى التوتر

ويشكل إلغاء تصريح فرانك كيندال تصعيدًا جديدًا في القضية، لكنه لا يعني في حد ذاته أن الوزير السابق يواجه اتهامًا جنائيًا أو أنه سيُحال إلى المحاكمة. وحتى الآن، لم يعلن البنتاغون عن توجيه اتهام جنائي إلى كيندال، كما لم يحدد علنًا المعلومات التي يعتقد أنه كشف عنها.

وأكد البنتاغون أن حماية المعلومات السرية تمثل التزامًا أساسيًا، وأن من يثبت انتهاكه قواعد التعامل مع المعلومات المصنفة قد يفقد حقه في الوصول إليها أو تولي وظائف تتطلب تصريحًا أمنيًا.

وتأتي القضية في وقت تكثف فيه إدارة ترامب جهودها لملاحقة التسريبات الحكومية إلى وسائل الإعلام، ما يجعل ملف الطائرة القطرية وإير فورس وان نقطة تقاطع بين الأمن القومي، والسياسة الداخلية، وحرية الصحافة.

وبينما تتمسك وزارة الدفاع برواية وجود كشف غير مصرح به لمعلومات سرية، ينفي كيندال ارتكاب أي مخالفة، لتبقى الأسئلة الأساسية معلقة حول طبيعة المعلومات التي يزعم البنتاغون أنها سُربت، وكيف وصلت إلى وسائل الإعلام، وما إذا كانت التصريحات المنشورة بالفعل تضمنت معلومات مصنفة أم مجرد تقييمات علنية لقدرات الطائرة.

ومن المتوقع أن يستمر الجدل حول الطائرة القطرية خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع استمرار استخدامها المحتمل في بعض الرحلات الداخلية والدولية منخفضة المخاطر، إلى حين استكمال التعديلات المطلوبة وتعزيز قدراتها لتقترب من معايير طائرات إير فورس وان الأمريكية التقليدية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى