الولايات المتحدة تنهي حظر «تيك توك» على الأجهزة الحكومية

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية رفع الحظر المفروض على استخدام تطبيق «تيك توك» على الأجهزة الحكومية، بعد استكمال إجراءات إعادة تنظيم إدارة التطبيق وبيانات المستخدمين الأمريكيين داخل البلاد، وذلك عقب سنوات من المخاوف الأمنية المرتبطة باحتمالية وصول الحكومة الصينية إلى معلومات المستخدمين.
وكانت واشنطن قد فرضت قيودًا على استخدام تطبيق «تيك توك» في الأجهزة التابعة للحكومة الأمريكية بموجب قانون صدر عام 2022، بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، خاصة فيما يخص طريقة تعامل شركة «بايت دانس» الصينية المالكة للتطبيق مع بيانات المستخدمين وإمكانية تأثير بكين على عمليات التطبيق.
وأوضحت وزارة العدل الأمريكية، في مذكرة رأي صادرة يوم الجمعة، أن الحظر لم يعد ساريًا بعد الانتهاء من نقل إدارة بيانات المستخدمين الأمريكيين وتشغيل التطبيق داخل الولايات المتحدة إلى مشروع مشترك جديد يحمل اسم «تيك توك يو إس دي إس»، والذي بدأ العمل رسميًا في يناير الماضي.
وأكدت الوزارة أن النسخة الحالية من التطبيق لم تعد تمثل تهديدًا أمنيًا، مشيرة إلى أن الوكالات الحكومية أصبحت قادرة على السماح لموظفيها باستخدام التطبيق على الأجهزة الرسمية وفقًا لتقدير كل جهة، وبما يتوافق مع سياساتها الداخلية وإجراءاتها الأمنية.
إعادة هيكلة تشغيل التطبيق داخل الولايات المتحدة
بموجب الهيكل الجديد، يتولى المشروع المشترك الأمريكي مسؤولية إدارة عمليات «تيك توك» داخل الولايات المتحدة، بما يشمل التعامل مع بيانات المستخدمين، والإشراف على تطوير واختبار وتحديث خوارزمية توصيات المحتوى.
وأوضحت الشركة أن خوارزمية التطبيق الخاصة بالمستخدمين الأمريكيين ستتم إعادة تدريبها واختبارها باستخدام البيانات الموجودة داخل الولايات المتحدة، مع استضافة هذه الخوارزمية على البنية التحتية السحابية لشركة «أوراكل»، التي تعد من أبرز المستثمرين في المشروع الجديد.
ويهدف هذا التغيير إلى منح الجهات الأمريكية قدرًا أكبر من السيطرة على طريقة تخزين البيانات ومعالجتها، وتقليل المخاوف السابقة بشأن إمكانية وصول جهات خارجية إلى معلومات المستخدمين الأمريكيين.
تغيير هيكل الملكية وتقليص دور «بايت دانس»
ينص الاتفاق الجديد على امتلاك مستثمرين أمريكيين ودوليين نحو 80.1% من المشروع المشترك الذي يدير عمليات «تيك توك» في الولايات المتحدة، بينما تحتفظ شركة «بايت دانس» الصينية بحصة أقلية تبلغ 19.9%.
وأكدت وزارة العدل الأمريكية أن استمرار امتلاك «بايت دانس» جزءًا محدودًا من الشركة لا يعني استمرار سيطرتها على عمليات التطبيق داخل الولايات المتحدة، موضحة أن الإدارة الفعلية للبيانات والخوارزميات والبنية التشغيلية أصبحت تحت إشراف المشروع المشترك الجديد.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد رفض سابقًا تنفيذ قانون أقر في أبريل 2024، كان يلزم شركة «بايت دانس» ببيع أصول «تيك توك» في الولايات المتحدة خلال مهلة محددة أو مواجهة حظر التطبيق، رغم أن المحكمة العليا الأمريكية أيدت الإجراءات المتعلقة بهذا القانون.
ويأتي القرار الجديد في وقت يحرص فيه ترامب على تعزيز حضوره عبر منصة «تيك توك»، التي يستخدمها ما يقرب من 200 مليون شخص داخل الولايات المتحدة، ما جعل التطبيق أداة مهمة للتواصل والوصول إلى الجمهور.
ضمانات جديدة لحماية بيانات المستخدمين الأمريكيين
أكدت شركة «بايت دانس» أن شركة «تيك توك يو إس دي إس جاي في إل سي» ستتولى مسؤولية حماية بيانات المستخدمين الأمريكيين، إلى جانب تأمين التطبيقات والخوارزميات من خلال منظومة متقدمة للأمن السيبراني وحماية المعلومات.
كما أشارت تقارير سابقة إلى أن إعادة الهيكلة تهدف إلى فصل عمليات «تيك توك» الأمريكية عن سيطرة الشركة الصينية في الجوانب الحساسة، بحيث تحتفظ «بايت دانس» بحصة مالية فقط، بينما تنتقل السيطرة على البيانات والمحتوى والخوارزمية إلى الكيان المشترك الجديد.
وبذلك تنهي الولايات المتحدة مرحلة طويلة من الجدل حول مستقبل «تيك توك» داخل البلاد، بعد أن أصبح التطبيق في السنوات الأخيرة محور خلاف سياسي وأمني بين واشنطن وبكين، وسط محاولات أمريكية لتحقيق توازن بين حماية البيانات واستمرار عمل منصة يستخدمها ملايين المواطنين.



