أخبار دولية

تسوية ناقصة أم بداية صراع جديد…ماذا تغيّر بعد 4 أشهر من الحرب الإيرانية؟

على الرغم من إعلان وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران عبر مذكرة تفاهم رسمية، إلا أن العديد من التحليلات تشير إلى أن النتائج الفعلية للصراع الذي استمر نحو أربعة أشهر لم تُحدث تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في المنطقة كما كان متوقعًا عند اندلاعه.

وبحسب تقارير إعلامية دولية، فإن الحملة العسكرية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية فبراير بهدف تقليص النفوذ الإيراني وإنهاء التهديدات الإقليمية، انتهت إلى اتفاق أوقف المواجهات المباشرة، لكنه لم يعالج جذور الملفات الخلافية الأساسية.

فالاتفاق، رغم أنه ساهم في تهدئة الأوضاع وفتح المجال أمام بعض الانفراجات الاقتصادية، إلا أنه لم يؤدِ إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني، ولا إلى تفكيك قدراتها الصاروخية، كما لم ينجح في تقليص شبكة حلفائها في المنطقة أو إنهاء التوترات مع الخصوم الإقليميين.

ملفات لا تزال عالقة

تشير التقييمات إلى أن القضايا الجوهرية التي كانت سببًا في اندلاع الصراع ما زالت قائمة، مثل:

مستقبل البرنامج النووي الإيراني

تطوير الصواريخ الباليستية

نفوذ طهران عبر جماعات حليفة في المنطقة

ترتيبات الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط

التوتر المستمر بين إسرائيل وحزب الله

ورغم تعرض بعض المنشآت النووية لأضرار خلال الحرب، إلا أن البنية الأساسية للبرنامج لم تُدمَّر بالكامل، ما يعني أن الملف تأجل إلى جولات تفاوضية لاحقة بدل حسمه عسكريًا.

مضيق هرمز

من أبرز نقاط ما بعد الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا لنقل النفط عالميًا. ورغم اعتباره إنجازًا مهمًا للتهدئة، فإن التوتر عاد سريعًا بعد تهديدات إيرانية بإمكانية إغلاقه مجددًا، وهو ما أثار مخاوف الأسواق الدولية.

كما طرحت أفكار إيرانية بفرض رسوم على مرور السفن، ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على استمرار استخدام الممر كورقة ضغط اقتصادية.

تقييمات غربية

يرى عدد من خبراء الأمن أن الحرب لم تحقق الأهداف الاستراتيجية الكبرى التي رُوّج لها، وأن الاتفاق جاء نتيجة رغبة في تجنب تصعيد أوسع وليس بسبب انتصار حاسم لأي طرف.

ويذهب بعض المحللين إلى أن واشنطن استخدمت التهديد العسكري دون أن تنجح في فرض تسوية شاملة، ما قد يقلل من فاعلية هذا التهديد مستقبلًا في ردع إيران.

الموقف الإيراني

في المقابل، تؤكد طهران أن نتائج الحرب تعكس قدرتها على الصمود أمام الضغط العسكري، رغم ما تكبدته من خسائر بشرية واقتصادية وبنية تحتية متضررة.

وترى القيادة الإيرانية أن بقاء مؤسسات الدولة واستمرار قدرتها على التأثير في الملفات الإقليمية، خصوصًا في الخليج ومضيق هرمز، يمثل “إنجازًا استراتيجيًا”.

اتفاق قائم على الحوافز الاقتصادية

يرتكز الاتفاق بين الجانبين على مبدأ تبادل التهدئة مقابل مكاسب اقتصادية، تشمل تخفيف العقوبات وإمكانية الإفراج عن أصول مالية مجمدة، إضافة إلى طرح مشاريع إعادة إعمار بدعم إقليمي.

لكن هذه الترتيبات ما زالت محل جدل، إذ يشكك منتقدون في مدى قدرة الحوافز الاقتصادية وحدها على تغيير سياسات إيران الإقليمية.

إسرائيل ودول المنطقة

تشير التقديرات إلى أن إسرائيل غير راضية عن نتائج الاتفاق، حيث ترى أنه لم يحقق الهدف الأساسي المتمثل في إضعاف القدرات الإيرانية بشكل حاسم.

كما أن القيود المفروضة على العمليات العسكرية في بعض الساحات مثل لبنان أثارت قلقًا داخل دوائر الأمن الإسرائيلي.

في الوقت نفسه، لا يزال الوضع في لبنان معقدًا، مع استمرار قوة حزب الله رغم الخسائر التي تكبدها، واستمرار الدعم الإقليمي له، ما يبقي جبهة الشمال مشتعلة سياسيًا وأمنيًا.

الخليج يعيد حساباته

دفعت الحرب دول الخليج إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية، بعد أن كشفت التطورات عن هشاشة بعض الترتيبات الدفاعية.

وباتت بعض الدول تبحث عن حلول تجمع بين الأمن والتكامل الاقتصادي مع إيران، بدل الاعتماد الكامل على الردع العسكري الخارجي.

في المجمل، يرى محللون أن الحرب بين إيران والولايات المتحدة انتهت دون تحقيق تحول جذري في موازين القوى في الشرق الأوسط.

فالملفات الأساسية—من النووي إلى الصواريخ والنفوذ الإقليمي—لا تزال مفتوحة، بينما يبقى الاتفاق الحالي أقرب إلى هدنة مؤقتة أكثر من كونه تسوية نهائية.

وبذلك، يبقى مستقبل المنطقة مرتبطًا بجولات تفاوض وصراعات سياسية لاحقة، وليس بحسم نهائي للصراع القائم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى